أن ما يجري أمام الأنظار يكشف للشعب السوداني النابه بطبعه إن قضاياه الجوهرية التي خرج بسببها الى الشارع وقرر اسقاط النظام هذه القضايا تتعرض للتضييع مع سبق الاصرار والترصد ، وكما قلت سابقاً وأكرر اكتشفنا بعد شهور من المماحكات العبثية إن الذين وقعوا اتفاقات مع المجلس العسكري لم يكونوا يمثلون القوى الموقعة على اعلان الحرية والتغيير ولذلك وحينما أدركوا إن المسألة باتت مكشوفة سارعوا الى أديس أبابا لمحاولة ايجاد جسم جديد يعبربصدق عن مكونات قوى اعلان الحرية والتغيير ، وذات الأمر ينطبق على المجلس العسكري حيث لا يعقل أن يتفاجأ الرأي العام كل فترة باحباط انقلاب عسكري فيما يردد رئيس المجلس ونائبه أن جميع القوات النظامية على قلب رجل واحد .
الشعب السودانى هو الخاسر الوحيد وسط كل تلك الفوضى ، الأزمة الاقتصادية تتفاقم وقيمة الجنيه السوداني تتقزم كلما قذف كبار الفاسدين بعناصرهم واغرقوا بها ممرات قلب الخرطوم ليضاربوا في الدولار وهم يحملون الأوراق النقدية السودانية المطبوعة حديثاً وكأنها أوراق (كوتشينة) ويولوحون بها في وجوه المارة فيما يظل السؤال قائماً من أين لكل هؤلاء المضاربون هذه المليارات من الجنيهات والبنوك السودانية خاوية تماماً من السيولة ؟ بلا شك هؤلاء يتبعون للكبار الممسكين بمفاتيح البلد اليوم وهم يريدون تجميع الدولار بأي ثمن ولا شأن لهم بانعكاسات ذلك على الوضع الاقتصادي للشعب السوداني وفي الأثناء بالطبع المستنيرون من أبناء البلد مشغولون بالتساؤل الغبي هل اتفقوا ؟ متى سيتم التوقيع ؟.
إن الشعب السوداني هو من يدفع فاتورة الفوضى غير الخلاقة التي تعم البلاد اليوم ومن المهم جداً استمرار الاحتجاجات على الغلاء وعدم الاهتمام بقضايا الاقتصاد والصحة والتعليم وفوضى الأسعار فقد أدرك الجميع إن قضايا الجماهير هى آخر ما يفكر فيه هؤلاء السياسيون الانتهازيون ، إن الوقت عندهم مخصص لحياكة المؤامرات ضد بعضهم البعض وليس لديهم وقت للنظر في هموم المواطنين ولا يهمهم غلاء فما جمعوه بين أيديهم يكفيهم فلماذا يهتمون بقضايا العامة ؟ إن ما يحدث اليوم أيها السادة يكشف تقاطع مصالح الشعب السوداني مع مطامع ومصالح النخب السياسية التي أدمنت الفشل والفساد والاستبداد .