الخميس، 2 مايو 2019

مقالات:كيف ولماذا:فلتمضي الثورة بقوتها وشبابها حتى النصر


بعد كل تلك الفرحه الغامره وحلاوة النصر وازالة حكم الطاغيه  المتمكن وتنابلته والفاسدين معه ...حمدنا الله كثيرا علي النجاح وشكرنا لقوات شعبنا استجابتها ووقوفها الي جانب الثوره والثوار وانحيازها لهم .للمرة الثالثه مكملة دورها الوطنى لا تنتظر قبضا لثمن ولا مطامع ولا استبدال حكم عسكري معزول بحكم عسكري جديد.
وقفات الثوار ودماء الشهداء وانتظارهم وتتضحياتهم كلها  جاءت من اجل سودان جديد في ظل حكم مدني نظيف وراشد وقوي.
كنا نتطلع حقا لتنفيذ تلك الشعارات التي نادت بها حناجر الثوار كما نادى الثوار وكما امنت القياده العسكريه.ولكن ذلك لم يحدث .
لقد سجل التاريخ للشعب تفجيره ثورتين رائعتين الاولي  في اكتوبر64 ووافقت طائعه علي ان يبقي الفريق عبود راسا للدوله  في الفتره الانتقاليه يسود ولا يحكم ولكن الفريق عبود تنازل بعدها وتم تكوين مجلس مدنى للسياده.
  وفي ابريل 85 اسقط الثوار نظام النميري
ووافق الثوار علي تكوين المجلس العسكرى بر ئاسة سوار الدهب واسندت السلطه التفيذيه لمجلس وزراء برئاسة الدكتور  لجزولى دفع الله .وكانت كل السلطه التنفيذيه لدى مجلس الوزراء ..
للحقيقه لم تدر اي شكوك في الثورات السابقه حول المجلس العسكري او رئاسة الفريق عبود . بيد ان الوضع في ثورة ديسمبر مختلف تماما..
فالثقه مفقوده منذ البدايه بين المجلس وقادة الثوره لوجود تلك الالغام للمكشوفه.لوجود ابنعوف وعبد المعروف في قيادة المجلس .وكذلك وجود ثلاثه من كبار اعمدة نظام البشير في المجلس .والبطء في اتخاذ القرارات الثوريه التى تتبع دائما نجاح الثورات .بل ان المجلس اصبح يمارس الضغوط ويتخذ القرارات بمعزل عن الثوار .ويصر علي عددية المجلس دون تحديد للصلاحيات والمهام .واصبحت الضبابيه كثيفه في كثير من الامور.والتي لا يمكن ان تكون اساسا لتفاهمات وثقه فيما يجري بالمجلس .
صحيح ان الثوار رغم انهم لا يعرفون الكثير عن قادة التجمع ولكن التقت الاراده والهدف  معهم ونجح التجمع في ادارة المعركه وحشد كل هذه القوة .ولكن هذا لا يعني قطعا انقياد الجماهير الواعيه  لهم انقيادا اعمى اذا فارقوا الطريق. فلشعب واع و عين ساهره وقوه جديده ضد كل انحرافات في السلطه او محاولات التفاف. ..
المرحلة المقبله مرحلة خطيره في تاريخنا
مرحلة اعادة بناء السودان المدمر اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا مرحلة وضع الدستور الدائم واعادة بناء الهياكل  وكشف الفساد ومحاسبة الفاسدين وسارقى مال الشعب .واعادة هيبة الدوله والانفتاح الصحيح والقوي علي العالم الخارجى والذي صرح بانه لن يتعامل الا مع حكومة مدنيه والعمل الدبلوماسي المحترم لرفع اسم السودان من قائمة الارهاب ورفع الحظر القائم عليه .
كل هذه الاماني والمطالب تتطلب القوه والقدره والتوحد ووضع مصلحة البلاد في المقدمه دون ضن او من اومساومه او غرض او مناورات او مطامح بعد ان عاني الشعب الكثير وينتظر الفرج والتغيير 
ولكن ما نراه في الساحه وما بدأ يطل في الافق لا يبشر باننا نسير في الاتجاه السليم وقد يؤسس لظواهر جديده وفتن ..نسال الله ان يجنب البلاد شرورها .
فالمجلس الانتقالي مطالب بالامتثال لثورة الشعب ومطالبتها بتسليم السلطه كامله للمدنيين دون شروط ما دام الثوار ارتضوا ذلك وقدموا  وفوضوا من يتحث باسمهم ولا داعي للمراوغه والتشكيك ... والعمل علي تكوين المجلس من جديد وفق رؤى الثوار والاسراع بتعيين رئيس الوزراء ..وتكوين البرلمان الانتقالى من الحكماء والفقهاء والعلماء لمراقبة الجهاز التنفيذي واصدار التشريعات ووضع مسودة الدستور الدائم .
وليبقي كل هولاء الثوار في مواقعهم حارسين ثورتهم معتصمين وقائدين التظاهرات ومقيمين المتاريس وتنفيذ الاضرابات في العاصمة الخرطوم وفي كل اقاليم السودان .وليكونوا العين الساهره 
الحارسه لانتصاراتهم. والنصر باذن الله لثورة الشعب