أكتب من هذا المنبر منبر الصحافة وهو الأهم من مسميات الاعلام الثلاث لسهولة الحصول على الصحيفة وايصال المعلومات المتنوعة والنقد الهادف ولكل العالم ولكل الحاكمين وتفاصيله ومضونه ومافي ماعونه من معلومات متنوعة سياسية واقتصادية ورياضية واجتماعية فهو شامل للقاريء وبأرخص الاثمان ودون معاناة ولا ننكر بأن في صفوفنا من هم ليسوا جديرون ودخولها من اوسع ابوابها ساعدتهم الانظمة الفاسدة وعملت على حمايتهم امراً ومالاً ليغطوا على فسادهم وماهو خفي ومن وراء الكواليس وماهو ضار لهم وقد دنت الساعة والحكم الجديد في السودان لكشفهم وتعريتهم ونحن نعرفهم معرفة تامة اسراً ونشأة وعلماً ومتابعة لخطواتهم وامورهم الخفية ونحن ننشد الحرية واقعاً لتلك الاقلام البريئة والأمينة والصادقة والمقتدرة لان التعليم وحده ليس كافياً لهم بسبب المنتسبين اخوة لهم وهم يبرطعون في الساحة الصحفية فقد ذهب عهدهم في عهد جديد وحكم واعد لاجتثاث جذورهم واحداً تلو الآخر حتى نحصل على صحافة حقيقية تساهم في بناء سودان قوي كما كان سلفاً وعهد عبدالله رجب والصراحة واحمد يوسف هاشم والسودان الجديد وبشير محمد سعيد وصحيفة الايام والعتباني وصحيفة الرأي العام ورحمي سليمان والاخبار والقائمة طويلة رحمهم الله ولأن العهد الجديد يريد البناء ولا يحب النفاق وعدم الامانة ولا الرياء والصدق لا الكذب وقوة الشخصية وليس الانحراف والتسول وطول اللسان المليء بالاهانة وشتم الناس واكل اموال الناس والوطن عن طريق القيادات الفاسدة..
(2)
اقول ومن هذا المنبر وحريته الكاملة في عهد جديد للذين يتهمون الناس بالاسلام وعدمه وهو كان سلاح الانقاذ عينها لمن هم ليس في ماعونهم لأن الاسلام الذي نستمد دائماً دستورنا منه وكل الحكومات السابقة قد أقر نفسه بشرعية الاختلاف بين الناس والمعتقدات ومن آياته »خلق السموات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ان في ذلك لآيات للعالمين« صدق الله العظيم ولان هذا التعدد والتنوع الاثني والثقافي والاجتماعي واللغوي والديني بين الأمم والشعوب والمجتمعات يؤدي بطبيعة الحال الى الاختلاف العقائدي والفكري وفي نمط الحياة والعيش الكريم والنظرة الى الحياة وبمستويات متفاوتة ولكن بالرغم من هذه الاختلافات نجد ان الشعوب في الاوطان المتعددة الفكر والرأي والطرح تبحث عن السلام والتآخي ونسيج الكرامة والانسانية لايقاف الصراع الابدي بين الحياة والموت والحرية والقهر والطغاة والمستضعفين وعليه ينبغي ان تجد مشاكلنا وازماتنا وايقاف حروبنا حلولها في السودان داخله وليس من ورائه وكلها ان كانت غير ذلك وبمشاركة كل النسيج السوداني ودون عزل لأحد كما كانت لعبة الاستعمار من خارج ديارنا والتي قادت لانفصال الجنوب والله يكضب الشينة فيما يجري في شماله مع الشقيقة مصر والحكم السابق وشرقه وغربه وحتى لا تنكسر الجرة مرة اخرى وحتى تنزل المصائب علينا بأجمل احلامنا مآسيها وبعد فوات الاوان وان لا ندخل ديننا وسماحته في مشاكلنا الداخلية التي لا تسمو لرفعته وسموه وفي كل صغيرة ليس لها معنى ولا مضمون ضار بأهلنا ووطننا..
(3)
ان الحرية والابداع وحق المواطنة في ماعونها اختلاف الرأي واحترام الرأي الآخر ولا يعني ذلك كراهية الآخرين ولا الحط من شأنهم ولا الاهانة وعدم احترام المكان والمكانة ولكنهم الطريق لنبذ الشتات وبؤسه وطريق السلامة ودرب السلامة للحول قريب كما يقولون وبمشاركة من يهمهم الأمر في حركة المجتمع ومحاربة دعاوى التعصب والغلو والتطرف واحترام الاديان والسودان بلد كل الاديانت مولداً وارثاً وعملاً وملكاً وزواجاً وتعليماً فهنالك المسلمون والمسيحون واليهود واللا دينيون وهذا النموذج في كل التكوينات موجود في كل دول العالم ويشاركون كلهم في بناء السودان واقتصاده ويلتقون في الكره والفرح ويعملون لوحدة الكلمة والشتات بؤسه بالرغم من اختلاف انتماءاتهم واديانهم والعبادات والألوان واللغات واللهجات واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية وهكذا كان السودان بلد المليون ميل مربع قبل كارثة الجنوب وانفصاله والذي اختارته حكومة الانقاذ ومن معها شراكة ونحرت له العجول والذبائح فرحاً وهذه الكارثة ينبغي محاسبة كل من كان من ورائها لانها نقطة سوداء في اعين اهل السودان ومن يعرفونهم وخوفاً من التكرار ولو كانت الانقاذ حكماً مواصلة كنا سنرى العجب العجاب من انفصال وانقسام وتشرذم مواصلة حيث كانت مثلثهم الذي هندسه حمدي الدكتور الحكم من مروي شمالاً والفاشر غرباً وكسلا شرقاً اقتراحاً والسودان للسودانيين نسوا ذلك الشعار حكومة الدمار والانقاذ والامام عبدالرحمن المهدي طيب الله ثراه ونبينا الكريم تزوج ماريا القبطية ليحقق رسالته دون دماء او سفك او اساءة كما حصل في عهد الانقاذ ولافتاتهم في الاعياد تحارب المسيحيين وعدم معايدتهم وادع الى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي الاحسن وهكذا كانت رسالة الاسلام وقرآنه الكريم وهي آخر رسالة بعد الانجيل والتوراة والزبور وشعب واحد وجيش وشباب واعد غطى على كل الاحزاب وسعيها وراء المكاسب الذاتية..
(4)
ختاماً اقول لابد للاعلام وبكل مسمياته وبعد نيله لحريته نقدا هادفاً بناء وتمليك المعتصمين من الشباب وغيرهم كل المعلومات عن النظام السابق وآمل ان نصل فيما بيننا الى كلمة سواء لنصون المصالح العليا للوطن ونعزز ما نحرص عليه من استقلال القضاء ومحاكمة ونحفظ لرجاله الأمناء الأوفياء والبعيدين عن الشبهات لانه جهاز حساس ومكاناً للعدالة ورصانتهم وهيبتهم ومكانتهم الرفيعة في قلوبنا كلنا, فالدين لله والوطن للجميع ولي عودة ان اذن الله لي بذلك..