تأتي بعد ذلك الخطوة الأهم وهي إعادة هيكلة الخدمة المدنية و تطهيرها من الدنس الذي أصابها بسبب سياسات التمكين التي انتهجها النظام البائد و التي بسببها فقدت هيبتها و قوتها التي كانت تميزها فالنظام البائد وحتى يتمكن من مفاصل الخدمة المدنية و يسخرها لخدمة أجندته قد مارس عملية تشريد وسط العاملين بالدولة حيث شرد مئات الآلاف من وظائفهم و استبدلهم بكوادره فاقدي الخبرة و التأهيل و حتى القوات النظامية لم تسلم من تلك السياسة حيث طالت الآلاف منهم عملية الفصل التعسفي من الخدمة للدرجة التي لم يعد فيها جهاز الأمن جهازا لأمن الدولة بل أصبح جهازا لأمن المؤتمر الشيطاني و كذلك الحال بالنسبة للأجهزة النظامية الأخرى بل مضى النظام البائد إلى أبعد من ذلك حيث أنشأ له كتائب ظل و مليشيا حزبية كالأمن الشعبي و الشرطة الشعبية و الدفاع الشعبي و الخدمة الوطنية و أمن الطلاب كما أشار إلى ذلك سيئ الذكر على عثمان محمد طه ليُسكت بها صوت الشرفاء من الشعب الرافض لسياساته و بالفعل قد ظهر ذلك جليا من خلال أساليب النظام القمعية التي كان يواجه بها المتظاهرين بصورة تتنافى مع كل القيم و الأخلاق و المواثيق و القوانين بل حتى ما يدعيه زورا و بهتانا بأنه نظام إسلامي و الإسلام بريئ من كل تلك الممارسات أما في الخدمة المدنية فقد أنشاء أجهزة ظل موازية لكل وزارة أو مؤسسة أو شركة و أقحم القوات النظامية في العمل التجاري حيث أنشأ لهم العديد من الشركات و المؤسسات بل حتى البنوك و الجامعات و حتى تعود الأمور إلى أوضاعها الطبيعية فإن ذلك يحتاج إلى بذل جهود خارقة حتى يتم إجتثاث هذا النظام الجائر من جذوره و تطهير الخدمة المدنية و النظامية من كل أرجاس النظام التي تمددت فيها و هنا أرى ان يتم الآتي :
إلغاء كل شركات و مؤسسات الظل التي أنشأها النظام البائد بما في ذلك تلك المؤسسات التي تتبع للقوات النظامية و تحويل صلاحياتها و اختصاصاتها للوزارات و المؤسسات الرسمية و تسريح كل العاملين فيها.
مراجعة ملفات جميع العاملين بالخدمة المدنية مراجعة دقيقة للتأكد بأن إجراءات التعين تمت بصورة سليمة و أن الموظف أو العامل قد تم تسكينه في الدرجة الوظيفية التي تناسب خبرته و مؤهلاته و في حال وجود من لم تنطبق عليه شروط التوظيف أرى ان يخيروا إما بالتسكين في الدرجة التي يستحقونها حسب خبرتهم و مؤهلاتهم أو أن يتم فصلهم من الخدمة ذلك لأن النظام البائد قد سلك نهجا مخالفا للتعين بالخدمة حيث كانت تتم بصورة مخالفة للقوانين استوعب فيها الموالين له و سكنهم في درجات وظيفية لا تتناسب مع خبراتهم و مؤهلاتهم و حرم الآخرين الذين هم أكثر خبرة و تأهيلا من منسوبيه و هذا الدور ستقوم به الحكومة المدنية كل وزير في وزارته فلابد من تطهير الخدمة المدنية و النظامية من هؤلاء الأرجاس
رفع الظلم و جبر الضرر عن كل العاملين الذي تمت إحالتهم في تلك الفترة بالخدمة المدنية أو العسكرية و ذلك بإعادة توظيف الذين لايزالون في سن الخدمة و تعويض الذي بلغوا سن المعاش عن كل السنوات التي أحيلوا فيها إلى الصالح العام و يدخل معهم الذين تم فصلهم أو اختاروا التقاعد الطوعي نتيجة لسياسات إعادة الهيكلة و توفيق أوضاع بعض المؤسسات
مراجعة كل المنظمات العاملة محلية كانت أم دولية و إعادة هيكلتها بصورة تخدم مصالح البلاد لأن كل هذه المنظمات كانت تستغل من قبل النظام البائد لخدمته أجندته و مصالحه و جل العاملين فيها من الموالين له فلابد من تطهير هذه المنظمات أو إلغائها .
مراجعة كل القروض و المنح و الهبات التي منحت للدولة طيلة عهد النظام البائد للتأكد من مبالغها و فيم استغلت لأن هناك مبالغ طائلة أستلمها النظام في شكل قروض و منح و هبات لم تستغل في الأغراض التي منحت من أجلها بل جلها ذهب لمصلحة أفراد في النظام و أصبحت عبئا على الدولة.
مراجعة عائدات البترول و الذهب للتأكد من الكميات التي أنتجت و تم تصديرها و قيمتها و فيم أستغلت عائداتها لأنه من الواضح أن هناك ممارسات فاسدة و بدرجة عالية من المهنية قد مورست في هذا المجال الأمر الذي أضاع على البلاد موارد مالية ضخمة كان يمكنها إذا وظفت التوظيف الأمثل أن تكون قد أرست البلاد في بر الأمان لكن و بكل أسف لم يجن الشعب سوى مزيدا من الشظف و ضنكك العيش و الحرمان حتى من الخدمات الضرورية.
مراجعة كل المؤسسات الظل النظامية التي أسسها النظام البائد كالأمن الشعبي و الطلابي و الشرطة الشعبية و الدفاع الشعبي و الخدمة الوطنية لحصر أصولها و أموالها و معرفة طرق تمويلها و من ثم إلغائها أو إعادة دمجها في الوحدات النظامية الرسمية التي تتناسب و صلاحيتها بعد تعديل القوانين التي أسست بموجبها حتى تكون مؤسسات وطنية صرفة تعمل لخدمة الوطن و المواطنين
مراجعة كل الإتفاقيات التي وقعها النظام البائد في كل المجالات الإقتصادية لأن كل تلك الإتفاقيات لم تراعى فيها المصلحة الوطنية بل كانت مصدر للفساد من قبل سماسرة النظام و أقرب مثال لذلك الإتفاقية التي وقعت مع الشركة الفلبينية لإدارة الميانء الجنوبي فلابد من مراجعة كل هذه الإتفاقيات للتأكد من أنها تمت لصالح البلاد و إلغاء أو تعديل أي إتفاقية تتضررمنها البلاد و تنتهك من سيادتها .
(و نواصل )