مقالات:بحكي ليكم:خربوها و صقيرها حام .......!!

المتأمل لأغنيات الحماسة يجدها ترتبط إرتباطا وثيقاً بأحداث وشخوص و (زمكانية ) و ظروف معينة ، فمنذ قديم الزمان كان الفخر عند القبائل العربية مرتبط بالشجاعة و الاقدام و ما شاكلهما من خصال ،و لأن البيئة حينها كانت بيئة حروب و غارات ظلت قصائد الفخر و الاعتزاز حينها تحتل مساحة مرموقة في الأدب العربي القديم تمثل ذلك في أشعار الكثير من فرسانهم ورموزهم ، تدرج هذا الأدب عبر الأزمان و العصور حيث ظلت لكل حقبة سماتها و شاراتها المميزة ، على صعيد انتاجنا الأدبي الخاص هنا ظلت (أغنيات الحماسة) والتي تعتبر أبرز إمتداد لأدب الفخر و المدح تمثل حضوراً كبيراً في المشهد الشعري و الغنائي بدأت تلك منذ عهد مناهضة الاستعمار و ما تمخض في تلك الفترة من كتابات حيث تظل تلك الأيقونة التي كتبت في البطل عبد القادر امام ود حبوبة و التي خلدت عبر الأزمان تظل واحدة من أجمل أغنيات (الحماسة ) و التي صورت في ثناياها كذلك إستبسال أجدادنا ممن خاضوا ملحمة( كرري ) التي يذهب بعض الناقمين على الثورة المهدية إلى عنونتها تحت بند (إنتحار جماعي ) متجاوزين بذلك كل مظاهر تلك البطولة و الملحمة التي شهد بعظمتها العدو قبل الصديق ، إلى وقت قريب كان يستوقفني ذلك المقطع الأثير : ( في وش المكن رقدوا التقول نايمين ) كنت حينها أهمس لنفسي اي شجاعة هذه و اي اقدام هذا الذي جعل أولئك النفر يجابهون الموت بكل هذه البسالة !؟ ثم أضحك حين يدغدغني خاطر ما في راهن يحيطه الوهن من كل جانب (الرجال ماتوا في تايتنك ) أو هكذا قالت معللتي ، نقفز لأيقونة أخرى وشحتها ناظمتها بسؤال عشم كبير :(لمتين يا علي تكبر تشيل حملي )؟ و نهرع لعملية اسقاط كبرى لآمالنا و أحلامنا و تطلعاتنا بظهر ذلك الاستفهام الكبير للناظمة و نضحك بعمق حين يباغتنا خاطر ما بمقطع يناغم الراهن بكامل تفاصيله (خربوها و صقيرها حام ) ...!!!