وكما توقعنا و بعد قراءة متأنية للمشهد السياسي الراهن تمخض المؤتمر الصحفي للمجلس العسكري الانتقالي عن لغة جديدة بدأ جلياً إنه قد وصل فيها إلى محطة الصبر قبل الاخيرة ، كل هذا نبهنا له حين أشرنا على قوى الحرية والتغيير أن تتجاوز مربع قوقعتها على ذاتها والنأي عن لغة الاقصاء والتعنت ، يتفق الجميع في بند اقصاء الاسلاميين والأحزاب التي ساندت النظام بإعتبار إنهم نالوا فرصتهم كاملة وفشلوا فشلاً ذريعاً في إدارة البلاد وشؤون العباد؛ بل إنهم طغوا و تكبروا وتجبروا.
والآن نالوا ما يستحقون من الشعب الذي حاكمهم بالبغض فأحسن محاكمتهم ، والذي لم نتفق فيه مع قوى إعلان الحرية والتغيير إصرارها على تصوير المشهد من زاويتها الضيقة واغفالها لكثير من الحقائق ، يعلم الكل أن الثورة انطلقت بإرادة شعبية خالصة أشعلت جذوتها مكونات البعض منها ليس لديه أي انتماء سياسي ناضل هؤلاء وكافحوا وبذلوا المهج والأرواح لأجل هذه اللحظة التي كنا نتمنى أن تفضي بنا إلى وفاق دائم وسلام وأمن عوضاً عن ذلك التشاكس الكبير الذي طفح منذ أول يوم تحلق فيها هؤلاء بموائد التفاوض فقد تفاجأ الكل بمحاولة القوى مصادرة الحق الثوري و اقتصار التفاوض و الرؤى على ممثليها فقط ،حيال هذا الأمر برزت أصوات هنا وهناك تندد بموقف أولئك ولأن المجلس العسكري يقرأ المشهد بزواياه العديدة كان لا بد أن يعي كثير من التفاصيل التي غابت عن مفاوضيه لذا فقد تعامل بعقلانية كبرى في البدايات إلى أن جاء في مؤتمره الأخير ليثبت تكهنات البعض انه سيأتي اليوم الذي سيهتف فيه المجلس بوجه قوى اعلان الحرية و التغيير أن (كفى) و قد كان ، الآن تبدو الصورة جلية للعيان ، على الجميع أن يتوافقوا على رؤى موحدة دون اقصاء لأي مكون إلا الذي استثنيناه من منظومات الحركة الاسلامية الساقطة في امتحان السياسة الكبير ، على المجلس أن يمهد للجميع أرضية حوار سليمة تجمع ممثلي الشعب السوداني بكافة ألوان طيفه السياسي و الاجتماعي بما فيها الحركات المسلحة و المجموعات التي نادت في فترات ما بحق تقرير المصير ، و على الجميع أن يتواضعوا على لغة حوار يكون فيها الحس الوطني هو الأعلى و تكون فيه مصلحة البلاد هي الأولى لتتمكن جميع الأطراف من التوصل لتكوين منظومة ترضي الجميع و تقود الوطن إلى بر الأمان والسلام ورغد العيش ... و نواصل