وجدت الأوامر بحظر المضاربة في العملة الوطنية وحظر تخزينها خارج النظام المصرفي لغير الجهات المرخص لها ترحيب الكثير من الاقتصادين باعتبار انها ستؤدي الى انسياب تدفق الايداعات المالية عبر مواعينها الرسمية " البنوك " وضبط التعاملات النقدية حيث اكد الخبراءالاقتصاديون على أن تكليف جهاز الامن والمخابرات الوطني لاتيام متخصصة بهيئة الأمن الإقتصادي للإطلاع بدورها في إنفاذ أمر الطوارئ رقم (٦) بما يشمل عمليات التفتيش والملاحقة للمضاربين في العملة الوطنية أو مخزنيها خارج النظام المصرفي يمكن يسهم في عودة التدفقات النقدية عبر المصارف بصورة تسهم في حل مشكلة السيولة . وقال مصدر مسؤول بهيئة الأمن الإقتصادي أن الأمن الإقتصادي جاهز تماماً لملاحقة وضبط الضالعين في الإضرار بالإقتصاد الوطني حيث سيتم تقديمهم للعدالة بموجب أوامر الطوارئ العاملة بالبلاد . وكان أمر الطوارئ رقم (٦) قد حظر على أي شخص حيازة أو تخزين ما يتجاوز المليون جنيه، وحظر أيضا على أي شخصية اعتبارية تخزين أو حيازة عملة وطنية لا تتناسب وحجم نشاطها، بحد أقصى لا يتجاوز خمسة ملايين جنيه، كما وحدد الأمر عقوبة كل من يخالف ذلك بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على عشر سنوات، والغرامة ومصادرة الأموال وأماكن التخزين وأي وسيلة استخدمت في ارتكاب المخالفة.
وأوضح الخبير الاقتصادي محمد الحسن عبد الرحيم أن العلاقة ما بين المصارف والمتعاملين معها شابها بعض التوتر وعدم الثقة عقب إعلان البنك المركزي لتحديد سقوفات محددة للصرف وهو الامر الذي انعكس سلباً علي الايداعات ، واشار الي أن امر الطواري (6) الخاص بحظر وتخزين العملة الوطنية والمضاربة فيها الهدف منه تداول العملة عبر القنوات الرسمية وبذلك تكتمل حلقة السحب والايداع في المصارف وتتدفق السيولة النقدية مرة اخري لمقابلة الخدمات والاحتياجات لدي المواطنين ، مؤكداً أن الحملات التي يطلقها جهاز الأمن تهدف لتجاوز أزمة السيولة ، ألا أن الامر يحتاج الي تدابير اخري لتوسيع التدفق الاكتروني مثل توزيع نقاط البيع باسعار مجزية ، اضافة الي سعي البنوك لتوفير عربات متحركة لتوريد السيولة النقدية من محطات الوقود والاسواق والمطاعم الكبيرة وهكذا .
ويؤكد د. محمد خير حسن عميد كلية الاقتصاد جامعة ام درمان الإسلامية إن المضاربة في العملة أدت الي الاضرار بالإقتصاد الوطني ، مشيراً الي أن الوضع الطبيعي يحتم أن تدار الكتلة النقدية عبر المواعين الرسمية لتحقيق السياسات النقدية ، مؤكداً أن توزيع الكتلة النقدية بنسب محددة داخل النظام المصرفي وخارج النظام المصرفي يمنع حدوث انفلاتات ويحافظ علي المعدلات الطبيعية للتضخم ، ويقول حسن أن وجود العملة الوطنية خارج النظام المصرفي كانت نتاج لاسباب كثيرة اهمها فرض سقوفات محددة لسحب المودعين لودائعهم مما أوجد عدم ثقه بين المودعين والبنوك ، مشيراً الي أن السياسات التي يقوم بها الأمن الاقتصادي يمكنها أن تردع المضاربين خارج النظام المصرفي الإ أن هذا الامر يحتاج الي سياسات اقتصادية اخري مساعدة لعودة الثقة للنظام المصرفي ، موضحاً أن ربحية البنوك متدنية جداً حيث لا تتجاوز الـ10% ، علية لابد من وضع سياسات جاذبة تسهم في عودة الكتلة النقدية لمواعينها الرسمية ، مشيراً الي أن التداول الطبيعي للعملة عبر البنوك سيسهم في وفرة السيولة النقدية مما يؤثر إيجاباً على الوضع الاقتصادي .
فيما طالب الكثير من الخبراء الإقتصاديين بضرورة إجراء حملات تثقيفية للمواطن حول أضرار تخزين النقود على الإقتصاد القومي ، فيما يرى البعض ضرورة إعادة الثقة بين الجهاز المصرفي وعملائه، وأشاروا إلى أن إعادة الثقة لن تكون إلا بإتاحة مدخرات العملاء للسحب، دون تحديد سقوفات محددة.