٭ صحفي : الخوف من الفشل يسهم في ضيق الأفق وعدم القدرة على الانجاز!!
٭ خبراء نفسيون : فوبيا الفشل مرض نفسي يعنى الخوف الشديد والمتواصل من المواقف!!
استطلاع: عائشة عبدالله
يعاني كثير من الأشخاص الخوف من الإخفاق والفشل وعدم تحقيق النتائج الإيجابيّة في أيّ خطوةٍ أو مشروعٍ يعقدون العزم على الإقدام عليه سواءً في مجال العمل أو الدراسة أو الحياة الاجتماعيّة وغيرها، ويترافق مع هذا الخوف كافة المشاعر السلبيّة كفقدان الأمل، وعدم الرغبة في الحياة، وكراهية الناس، والنظر إلى الأشياء والأشخاص بمنظارٍ أسود، ويتطور الأمر لدى بعض الأشخاص فيتحول الخوف من الفشل إلى رُهاب الإخفاق والفشل وهو أحد أنواع الرُّهاب وهو الخوف غير المُبرر وغير المتناسب من التجديد والمغامرة ممّا يجعل الفرد يعيش في أُطرٍ ضيقة الأفق على كافة الأصعدة،وهذه الحالة ظلت تسيطر على الكثيرين وقد تؤدي إلى نتائج عكسية غير المتوقعة، بينما تترتفع نسبة الخوف دون أي مبررات مما يجعل الفرد يشعر بالاحباط ، لكن الفشل محطةٌ من محطات الحياة فهي ليست نهاية الكون ؛ بل يجب أن تكون مكسبًا للذكي العاقل كي يستفيد من أخطاء هذه التجربة ويتجنبها في المرة القادمة، مع أخذ العِبرة والنتائج التي استخلصها من تلك التجربة وتطويرها في سبيل تحقيق النجاح في المرة التالية، وأيضًا على الفرد اعتبار تلك الكبوة بمثابة شرارة الانطلاق للأفضل على كافة الأصعدة (الوطن) سلطت الضوء على هذا الموضوع بجوانبه المختلفة واصطحبت بعض الآراء في السطور التاليه...
التعلم من التجارب !!.
يرى الطالب الجامعي موسى اسماعيل أن الفشل هو بداية لانطلاقة جديدة وحين يفشل الشخص لايعني أن هذا الفشل هو نهاية الحياة ،بل على العكس الفشل في المرة الأولى هو بداية لتصحيح الأخطاء وعلى الشخص أن يجرب الإقدام على أي خطوة في مختلف نواحي الحياة؛ وأن يضع في حسبانه بأن هذه الخطوة قد يحالفها النجاح أو الفشل ويضيف موسى إنه في حال الفشل يجب ألا ينتابنا الخوف من الخطوات القادمة والتقدم إلى الأمام بل علينا أن نقوم بجمع الحجارة التي تعيق طريق النجاح وبناء جسرٍ ليعبر به الفرد إلى بر الأمان، لأن الخوف بطبيعته قاتل للاحلام والطموح ويقف سداً منيعاً ضد تحقيق الأهداف وعقبة للسعي وراء المقاصد.
في هذا الجانب تحدثنا ايضاً إلى رحاب ابراهيم (صحفية) فقالت إنه بالطبع لا شخص في الوجود يتمنى أو يرضى بالفشل في أي من نواح الحياة؛ لذلك يكون الخوف منه ملازماً لكل تحركلتنا بل وسكناتنا ايضاً ، فحينما يقترب وقت الامتحان كل الطلاب يتخوفون من أن يأتي الامتحان صعباً ويتسبب في عدم الحصول على درجة عالية ترفع الرأس بين الأهل والأقران ، وهنالك من ترفض الزواج خوفاً من الفشل في تلك الحياة الصعبة ومن ثم تلحق بركب المطلقات؛ لذلك بعضهن يتعمدن تأجيل الزواج حتى تكتمل فكرتهن في الحياة ومجالسة المتزوجات للخروج بحصيلة معلوماتية قيمة تقيها شر الطلاق . وهكذا تستمر الحياة بين الخوف من الفشل رغم إمكانية حدوث نجاح في كل شيء مع قليل من الحكمة والإصرار في تحقيق الأفضل بالحياة . وهنالك ما يسمى الخوف المرضي أي ذلك الذي يتعدى الوضع الطبيعي من التخوف مثلاً الخوف من الإصابة بعدوى ما ويكون الشخص كثير الحرص لدرجة اللا وعي وفي كثير من الأحيان تحتاج هذه الحالة لمراجعة الطبيب النفسي حتى تتم معالجة هذه الحالة وللأسف كثير من السودانيين يعتبرون أن الذهاب للطبيب النفسي للمجانين فقط ؛ وهذا الإعتقاد خال من الصحة تماماً لأن النفس تمرض كما الجسد؛ لذلك زيارة الطبيب النفسي يعتبر أمراً عادياً وقد يكون ضرورياً في كثير من الأحيان .
عقدة الفشل!!
أما منى مصطفى (كاتبة صحفية) فقد وصفت فوبيا الفشل بأنه خوف غير طبيعي، وليس لديه مبرر،حيث يجعل الشخص يقف في نقطة واحدة ويعجز عن الانجاز وتحقيق الأهداف في الحياة ويلازمه الاحساس والخوف من الفشل، مما يجعل أفق الشخص في الحياة ضيقاً ،ويستمر ذلك الإحساس يراود الانسان في حياته ويشعره بأن فرص نجاحه قليلة جدًا،وهناك اشخاص يختارون الأمور الوسطى لكي لا يصطدموا بالفشل ، لكن هذه ليست نهاية الطريق؛ بل هو بداية لطريق آخر ، وعلى الشخص إعادة المحاولة بعد كل فشل دون يأس، وأن تكون ثقته في نفسه كبيرة ، وبالاصرار والعزيمة والمثابرة يستطيع أن يتخطى جميع الصعاب ، ويحقق النجاح الذي يسعى إليه،وتؤكد منى قائلة :هناك العديد من الاشخاص يخافون من خوض أي تجربة والفشل فيها، وهذا يؤدي بالشخص إلى الشعور بالضجر والقلق والتوتر النفسي، وعلى الذين يعانون من هذا الخوف محاولة السيطرة عليه. فيما ابتدرت الشابة (أ،ع،م)حديثها قائلة:الخوف من الفشل ظل يلازمني بعد فشل حياتي الزوجية ، وأصبحت أخاف من الاقدام على أي خطوة بخصوص حياتي الخاصة ، لخوفي من الفشل ايضاً في المرات القادمة،دون معرفة الأسباب،وأخاف من نظرة المجتمع الذي قد ينعتني بالفشل في الحياة ، وتضيف كل هذه الأسباب جعلتني لا أريد خوض التجربة مرة اخرى، إلى جانب فشلي في اكتساب اصدقاء مقربين؛ لذا فضلت الانطواء على نفسي خوفاً من التعرض للفشل .
قد يتساءل البعض عن كيفية التغلب على الخوف من الفشل وتأتي الاجابة أن العلماء قد وضعوا عدة نقاط يجب على الشخص اتباعها لتجنب الخوف من حدوث الفشل ومنها أن على الفرد الذي يُلاحظ على نفسه التردد والخوف من الإقدام على كل ما هو جديد في أيّ مجالٍ كان خاصةً مع عدم وجود الأسباب المنطقيّة والعقلانيّة لهذا الخوف تدارك هذا الأمر قبل أن يتفاقم ويتحوّل إلى أسلوب حياة ، هذا إلى جانب التفكير الجديّ في الأمر الذي تنوي الإقدام عليه وتراجعت عنه في السابق؛ فإذا كان سبب التراجع الوحيد أو الرئيس هو الخوف من الفشل والإخفاق فعليك التخلص من هذا الخوف والإقدام على الأمر وطلب المساعدة من المقربين منك وتحدي الخوف بالإقدام على الخطوة الجديدة وعقد العزم والنية على أنّ النجاح سيكون حليفك وليس الفشل ؛ إلى جانب ذلك يجب تحديد الأهداف وترتيبها ترتيبًا زمنيًّا منطقياً يتناسب مع قدراتك وإمكانياتك ومهاراتك؛ فالتخطيط الجيد ومعرفة القدرات مفتاح النجاح ، كما يفترض التعامل مع الأشخاص الداعمين والمُحفِّزين والإيجابيين والابتعاد عن الأشخاص السلبيين والمُثبطين. وعدم الاستسلام للأوهام والأفكار السلبية التي تقود الفرد إلى التراجع والتخاذل واستبدالها بالأفكار الإيجابية والتخطيط والتحفيز الذاتيّ.
وكذلك الحرص على أخذ قسط كافي من النوم والراحة خلال اليوم، واتباع النظام الغذائيّ الصحيّ، وممارسة الرياضة والاطلاع على تجارب الآخرين من المشاهير والأشخاص العاديين المحيطين والاستفادة منها في استخلاص النتائج والعِبر وكيف نهض من فشل منهم وحقق إنجازه الخاصّ؛ فالفشل مرحلةٌ وليس نهاية المطاف في حال وقوعه تعزيز الثقة بالنفس وبما تمتلك من مواهب ومهارات وقدرات، وأيضًا السعي للحصول على أيّ مهارة تنقصك لتحقيق النجاح .
ماذا تفعل عند الفشل؟
هناك عدة طرق للتعامل مع هذا النوع من الرهاب منها العلاج المعرفي السلوكي أو العلاج بالتنويم المغناطيسي أو تقنيات البرمجة اللغوية العصبية، والطبيب النفسي هو الذي يحدد لك الطريقة المناسبة للتعامل مع هذا النوع من الفوبيا، وهناك عدد من النصائح للتغلب على الخوف من الفشل أهمها تغيير طريقة تفكيرك عن الفشل، حيث يعتقد الكثير من الأشخاص الناجحين أن الطريقة الوحيدة للفشل هي التخلي عن هدفك، وتبني الاعتقاد بأنه لا يوجد فشل وأن أى نتائج غير مرغوب فيها هي فرصة للتعلم والتحسن . كما يجب مشاهدة أو قراءة قصص الأشخاص الملهمين، الذين مروا بتجارب عديدة لم تنجح في طريقهم إلى النجاح حتى وصلوا للقمة . واخيراً لابد من التركيز على خطواتك نحو الهدف بدلاً من التركيز على خوفك من الفشل.
آثار نفسية!!
حسب راي خبراء الصحة النفسية فان معظم امراض الخوف(الفوبيا) سواء كان خوف من اشياء اواماكن معينة مثل فوبيا الدم ،فوبيا السرقة،فوبيا الشعر ،فوبيا الفشل،وقد عرف الخبراء النفسيون الفوبيا او الرهاب بأنه مرض نفسي ويعني بالخوف الشديد والمتواصل من مواقف اونشاطات او اجسام معينة او اشخاص وهذا الخوف الشديد المتواصل يجعل الشخص المصاب عادة يعيش في ضيق وضجر ورهاب القلق((او الخوف اللامنطقي)والتي يكون فيها المريض مدركا تماما بأن الخوف الذي يصيبه غير منطقي ورهاب الخوف يتميز عن الانواع الاخري من امراض القلق اللامنطقي بانها تحدث في مواقف متعلقه باشياء او ظروف معينه . وقد اشار خبراء الصحة الي ان اعراض الفوبيا غالبآ ما تكون الخفقان السريع في دقات القلب ،تقلب في المعدة،غثيان ،اسهال،التبول بكثرة في فترات متقاربه الشعور بالاختناق احمرار الوجه(تدفق الدم بكثرة في الوجه)التعرق الارتعاش الشديد والاعياء ، وبعض المرضي باستطاعتهم التعايش معه وهي النسبة الشائعة وذلك بتجنب المواقف او الاجسام التي قد تتسبب في الخوف،بينما اوضح الاطباء النفسيون ان مرض الرهاب بمختلف انواعه ينتقل عبر الوراثة وقد اثبتت تقنيات المعالجة السلوكية فاعليتها في معالجة المرض،وخصوصا النوع الاول والثالث من هذا المرض،واحدى هذه الطرق هي اضعاف عامل الخوف وذلك بمواجهة المريض بالعامل الذي يسبب له الخوف تدريجيآ ، والطريقة الاخري هي العلاج بالمواجهة المباشرة وهذه الطريقة اثبتت فاعليتها بكونها افضل الطرق وهي جعل المريض يواجه العامل مواجهة متكررة ومباشرة حتي يشعر بأنه لايوجد اي خطر ينتج عن الشئ المسبب للخوف وبهذه الطريقة يزول تدريجيآ حتي يختفي،واوضح هولاء الخبراء ان الفوبيا تنتج عن التعرض لحادثة اوصدمة مرتبطة بالفوبيا ، علمآ انه قبل سن السبع سنوات يتلقي الطفل كل الامور التي تطبع شخصيته وتؤثر علي حياته دون ان يشكك في اي منها،ولكن بعد سن السبع سنوات يبدا بالتفكير والتحليل لذلك قبل سن سبع سنوات يمكن التعرض لحادثة معينة تعطي استعدادآ للفوبيا دون ان تسببها او تظهر مباشرة علي اثرها ، فالحادثه التي يتعرض لها الطفل قبل سن سبع سنوات تطبع في دماغه ويسجلها دون ان تؤدي الي نتيجة لذلك بعدسن(14) سنة في حال التعرض مجددآ لحادثة مماثلة يتركز الخوف في الدماغ ويصبح هناك رابطآ دائمآ في الدماغ بين رؤية المسبب والنتيجة المخيفة .