الثلاثاء، 2 أبريل 2019

مقالات: رسالة في بريد الأخ أيلا بصفته الرسمية


 
 
اولا: مدخل عام : 
   رسخ في العقل الجمعي للرأي العام السوداني، بأن الأخ/ رئيس مجلس وزراء حكومة السودان ( محمد طاهر أيلا )، صاحب كاريزما تعتز بنفسها من خلال ردة فعل سريعة في ميادين العمل العام الذي شغله في عدة مواقع، تدرب خلالها في ميادين الادارة والتنفيذ والسياسة بخلفية اسلامية مشاكسة ولكنها بعيدة عن الغلو الجهادي المتعصب..
ويرى متفائلون بأن مجيء أيلا لهذا الموقع الكبير يعتبر قفزة رأسية مستحقة ينتظر ان تمثل اضافة قوية لأداء حكومة البشير الأخيرة، باعتبارها حكومة مهام وواجبات، في مواجهة عاصفة الأزمة الراهنة بتكتيكات ادارية تنفيذية بحتة على صهوة خيول الكفاءة والقدرة بمعزل عن تدخلات السياسة التي ألحقت تشوهات بالغة على الواقع الاقتصادي ومعاش الناس. ولذلك تبدو مهمة الرجل صعبة ومعقدة، ولكنها ليست مستحيلة بمقاييس قوة الارادة وحسن التدبير عبر عدة مداخل نوجزها في حزمة رسائل مضغوطة تمثل القاعدة الفولاذية لعملية اعادة البعث والنهضة  لتسوية الأرض كي تنبت من جديد بذرة دولة المؤسسية والقانون.
  ثانيا: محتوى الرسالة:
 الخدمة المدنية طمرتها رمال عواصف التدخلات السياسية، فتحولت الى مزارات  أثرية بعد ان كانت احدى أعمدة منظومة الدولة في فترة مابعد الاستقلال.. ولايمكن ان تحدث النهضة المرجوة في ظل خدمة مدنية كسيحة ومقعدة كما الحال في المركز والولايات التي اختلط فيها الحابل بالنابل، وحدث فيها العجب العجاب.!!
وكثير من الادلة والشواهد تقف شاهدة ،على حجم الخراب والدمار الذي لحق بمرافق القطاع العام التي اصبحت اشبه بالملكية الخاصة للقيادات النافذة التي يتم ختيارها بأساليب خاصة وملتوية واستثنائية استباحت بشكل مستفز ومنفر كل ثوابت الوظيفة العامة.. وبالتالي صبح لزاما على الأخ رئيس الحكومة ان يخج بقوة بركة هذه المياه الآسنة ( عبر صلاحات قانونية وقرارات تنظيمية) بغية تنظيفها أولاً ثم تحريرها من التماسيح والحيتان من شاكلة (حمادة الدِّلاهة)!، الذي اصبح ظاهرة وظيفية في قالب داء عضال يفت في عضد الخدمة وينخر عظامها ويغتصب مبادئها وقيمها بلا رحمة في كل المواقع بلا استثناء.
 هناك ازدواجية في المعايير تبدو واضحة في ادارة بعض الملفات المهمة في دورة منظومة عمل الدولة، فمثلا ولاية وزارة المالية على المال العام منقوصة في ظل وجود حزمة من الإستثناءات بالنسبة لمنسوبي بعض الجهات في سداد الرسوم والضرائب. ومعلوم بالضرورة ان المركبات الرسمية والتي تحمل لوحات حكومية غالبا لاتخضع لذات الضوابط التي تخضع لها مركبات القطاع الخاص عند المرور على نقاط التفتيش والرقابة.
كما ان ظاهرة التجنيب للايرادات كانت سالبة جدا على عافية جسد الخزينة العامة..فالمسألة تلزمها تدخلات مباشرة  لإعادة الأمور الى نصابها وإزالة كثير من المفارقات بالمشهد الاقتصادي والمالي..
 كثير من الإنتهازيين الصغار تغلغلوا عبر مسامات السياسة الى مواقع قيادية نافذة في دولاب عمل الدولة، مستغلين حالة الميوعة الإدارية التي ارغمت المخضرمين على التراجع او المغادرة النهائية. وفي هذه الجزئية تعتبر الولايات كلها نموذجا عمليا لمدى الدمار الشامل الذي اصاب الخدمة المدنية ومزق أحشائها، ليتفرق دمها كما عدنان خاشقجي بين أساطين السياسة في بلد (العواسة).. وللخروج من هذا المستنقع يمكن ان يلعب عادة الكشف المركزي بالنسبة للخدمة المدنية دورًا مهماً في عملية التجميل المرتقبة، ولاسيما في جزئية الوظائف القيادية العليا باعتبارها رأس الرمح في مسألة التغيير، وتبدو الخطوة مهمة مهما كان حجم الكلفة المالية بالنسبة لحركة تنقلات العاملين. فعسى ان تكون الخطوة مدخلاً موفقاً لإعادة الجن الى القمم.. وإنما الأعمال بالنيات، ولكل إمريء ما نوى.
        ونواصل تباعا.....
مع تحيات جماجم النمل!!