انعقد قبل يومين مجلس الشورى القومي للمؤتمر الوطني بدعوة قدمها رئيس الحزب المكلف مولانا أحمد محمد هارون وناقش الشورى ورقة الإطار المفاهيمي للحزب التي تضع مؤشرات المرحلة المقبلة وشارك في المؤتمر قيادات الحزب على رأسهم الشيخ علي عثمان والدكتور نافع علي نافع وحسبو محمد عبد الرحمن والبروفيسور إبراهيم أحمد عمر ومولانا هارون ورئيس الشورى البروفيسور كبشور كوكو قمبيل ونائبه د. عثمان محمد يوسف كبر ومقرر الشورى محمد طاهر أوشام وعدد من القيادات ويرى مراقبون أن خطاب الشورى وبيانه الختامي تجاوز التحديات الماثلة التي تواجه الساحة السياسية وتواجه الحزب وتحدث عن قضايا فلسفية وفكرية ولم يقدم الشورى الذي انعقد في زمن الأزمة أجابات صريحة وحلول أو مؤشرات لانفراج الأزمة رغم أن الحزب لايزال صاحب الحصة الأكبر في الحكومة الحالية ضمن منظومة الأحزاب المشاركة، وقد اجاز الشورى في انعقاده الذي تخللته عدد من الجلسات المغلقة اعتماد قرار الرئيس بتكليف هارون بمهامه وتأجيل المؤتمر العام للحزب حتى أكتوبر المقبل بدلاً عن شهر أبريل الذي كان مقررا له الانعقاد فيه.
تنوير
وانعقد مجلس الشوري يوم السبت الماضي في دورة إنعقاده السابعة ، حيث إستمع المجلس لتنوير ضافي من رئيس الحزب المفوض عن الأوضاع السياسية الراهنة ، وإستمع لشرح وافي منه لمسودة الإطار المفاهيمي لرؤية الحزب للمرحلة المقبلة ، كما واطلع المجلس على بيان السيد رئيس الجمهورية الذي خاطب به الأمة السودانية بتاريخ 22 فبراير 2019م.
قرارات
وبعد التداول والنقاش أصدر المجلس عدد من القرارات حيث أقر مجلس الشورى بالظروف الإستثنائية التي تمر بها بلادنا وهي تجتاز مرحلة مهمة ودقيقة من تاريخها الوطني ، واكد المجلس بأن الإرادة الوطنية لأبناء وبنات الوطن في كل فعالياتهم وقواهم السياسية والإجتماعية قد أثبتت وعلى مرَّ الحقب قدرتهم على إستلهام دورها الوطني الرائد في التسامي فوق الخلافات وإستبصار المشتركات الوطنية ، وهذا ما يحتم علينا جميعا أن نكون أكثر حرصاً وإصراراً للجلوس تحت سقف الوطن لإستكمال مسيرة الحوار والتوافق الوطني لتجنب بلادنا أتون النزاع وشرور الفتن، وترحم المجلس على كل من فقدناهم من أبناء الوطن في الأحداث الأخيرة ، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان ، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء ومكروه.
وبشأن بيان رئيس الجمهورية الذي أعلنه بتاريخ 22 فبراير 2019م والرامي لإنشاء حاضنة قومية للّم الشمل وفتح نوافذ الحوار من أجل بناء توافق وطني يحفظ الوطن وينظم ويطور الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية فيه ، وجه المجلس أجهزة الحزب المعنية لإبداء أكبر قدر من الجاهزية للإصطفاف في هذه العملية ، كما دعا المجلس كافة القوى السياسية للمُضي خطوات إلى الأمام لإعلاء قيمة التسامي من أجل الوطن والحفاظ على كيانه من التشظي أو التفكك دون النظر إلى المكاسب الحزبية أو السياسية.
حالة الطوارئ
أبدى المجلس تفهما في ذات السياق لدواعي وأسباب فرض حالة الطوارئ في البلاد ، ويثق بأن أجهزة إنفاذها تمتلك التفهم العميق والقدرة العالية على إقتصار تطبيق أحكامها بما يلزم لحفظ أمن الوطن ويعين على تنفيذ التدابير الإقتصادية اللازمة خلال هذه المرحلةوجدد المجلس الدعوة لكافة القوى السياسية والإجتماعية للإستجابة لنداء الحوار من أجل التوافق على مسار وطني آمن لبلورة المشتركات الوطنية بشأن قضايا المرحلة وقضايا السلام ، الدستور الدائم ، الشباب ، التحدي الإقتصادي وغيرها من القضايا ، وكلفت الشورى المكتب القيادي للحزب بتكوين فرق العمل المناسبة لإنجاز هذه المهمة.
حوار مع الحركات
أكد مجلس الشورى في بيانه الختامي على ضرورة مضاعفة جهود الحزب وتضافرها مع القوى السياسية الأخرى وأجهزة الدولة المختصة للتواصل مع كافة الحركات المسلحة لضمان تفاعلها الإيجابي مع مبادرة رئيس الجمهورية للتحاور والتفاوض من أجل إحلال السلام الدائم في ربوع البلاد، وكذلك التأكيد على أهمية قطاع الشباب ودوره في حاضر الوطن ومستقبله ، وفي هذا السياق كلف مجلس الشورى المكتب القيادي ببذل غاية جهده مع كافة القوى السياسية لإيلاء المزيد من الإهتمام بقضايا الشباب وإنشغالاته الجديرة بالنظر ، والعمل على فتح نوافذ الحوار معهم لتجسير الفجوة وبناء حوار أجيال منتج يستوعب رؤيتهم لقضايا الوطن ويبني أفق جديد آمن لمستقبلهم ومستقبل البلاد.
فتح الجامعات
ولفت المجلس الإنتباه إلى الضرورة العاجلة والملحة لإستئناف الدراسة الجامعية بكافة الجامعات والكليات الجامعية في البلاد منعاً للإضرار بالمسار الأكاديمي لأبنائنا الطلاب ، وفي سبيل ذلك دعت الشورى كافة المعنيين من مؤسسات التعليم العالي والجامعات والتنظيمات الطلابية لإجراء حوار للوصول إلى رؤية وميثاق مشترك يضمن إستئناف الدراسة الجامعية في بيئة آمنة بأعجل ما تيسر.
قضايا الاقتصاد
واهاب المجلس كافة هياكل الحزب في مختلف مستوياته بالتفاعل مع القوى السياسية الأخرى والأجهزة التنفيذية الحكومية المختصة لمعالجة التحدي الإقتصادي الماثل والحدّ من آثاره على المجتمع وذلك من خلال بناء وتصميم وتنفيذ المبادرات والبرامج الخاصة بتخفيف حدة الفقر والإهتمام بقضايا الخدمات ومعاش الناس.
اهتمام بالإعلام
واكد المجلس على أهمية الإعلام بمختلف وسائطه المقروءة والمرئية والمسموعة والفاعلين في الفضاء الرقمي ، ويدعوهم جميعاً لإعلاء قيمة الكلمة والنأى بها عن مواطن الفتنة والشقاق ، حفاظاً على القيم والأعراف السودانية الأصيلة والإرتقاء بالرسالة الإعلامية لخدمة مصالح الوطن بما يحفظ وحدته وإستقراره وأمنه وعزة وكرامة أهله.
علاقات خارجية
ولفت المجلس الإنتباه إلى أهمية تعزيز وإعمار علاقات السودان الخارجية مع محيطيه الإقليمي والدولي ، والتأكيد على ضرورة الإهتمام بتعميق وتطوير أواصر العلاقات الحزبية مع الأحزاب النظيرة في المحيطين العربي والأفريقي والدول الصديقة روسيا و الصين) بما يخدم المصالح الوطنية.
اجازة الورقة المفاهيمية
واجاز المجلس مسودة الإطار المفاهيمي كرؤية لمستقبل الحزب ومساره خلال المرحلة المقبلة ، وحث الشورى لجان المكتب القيادي التى كونت بتسريع الخطى لإنجاز مهامها بإعداد الخطط والمسارات التى تفصل ما أُجمل في الإطار المفاهيمي الذى يرتكز على ركيزتين الحوار والإصلاح، ووسيلة كل ذلك التغيير بتوطينه عميقاً في دواخلنا وإحسان وكفاءة إدارته فعلاً وعملاً وممارسة ، ويظل التغيير القائم على تحكيم إرادة الشعب عبر الإنتخابات المتوافق على نظمها الإجرائية والموضوعية ورأت الشورى انه الطريقة الأكثر أمناً وسلامة للحفاظ على كيان أمتنا ووطننا وقالت في بيانها يفتح الحوار بداخلنا ومع غيرنا من الفاعلين السياسيين لتطوير إستحقاقاته وموضوعاته ومشتملاته ونطاقه لبيان ما هو متفق عليه ، ووضع أسس لإدارة الإختلاف على ما هو مختلف عليه، ويظل الإصلاح كقيمة إيجابية دعوة تستهدف بالاصالة لإرتقاء والإحسان والأوبة للذات لمراجعة مسيرة الأداء والممارسة تصويباً وتقويماً ، فما بين المثال المطلق والواقع تنظيم عملية المراجعة والتصويب ، ويبقى التجديد ضمن عملية الإصلاح سمة مميزة لمسيرة عملنا على مرّ الحقب ، وكان التجديد بإستمرار وقودنا الحيوي للتطور والإرتقاء والنهوض ، وفي هذا السياق فإن إصلاح البيئة السياسية بمشاركة كل الأطراف المعنية تبقى واحدة من أهم مطلوبات الإصلاح للحياة السياسية لضمان تحقيق الإستقرار السياسي الذي يرتبط بشكل وثيق مع الإستقرار الإقتصادي والأمني.
تأجيل
ووافق مجلس الشورى على توصية المكتب القيادي بتأجيل المؤتمر العام للحزب ، وتفويض الرئيس المفوض وأعضاء المكتب القيادي وهيئة قيادة مجلس الشورى لوضع خارطة طريق و مصفوفة زمنية لإستكمال البناء التنظيمي للحزب، واعتمد الشورى قرار رئيس الحزب بتفويض نائبه رئيساً مفوضاً للحزب وتفهم الظرف الذي استدعى تلك الخطوة.
غياب القضايا
ويرى الأستاذ الفاتح أحمد القيادي بشباب بالمؤتمر الوطني أن بيان الوطنى هُلامي ولم يتحدث في قطعيات داخلية وقال إن الحزب السياسي الذي يمتلك روح متقدمة أفضل من الحزب التبريري يمتلك احساس بأنه على وشك الإنهيار وقال إن الإجابات تنتظر حتى أكتوبر الأسئلة وحدها ، وقال ان الإطار المفاهيمى مشروع فلسفي للحزب وليس سياسي وأضاف من صنع الأزمة يفترض ان لا يكون جزء من الحلول وقال إن الوطنى رغم تاريخه وتحولاته لا يزال يبحث عن رؤى وتكييف لوضعه وشورى الوطني كما قال الشيخ الكاروري للعلم وليس للرأي ، وقال إن التجربة ازمتها أزمة جيل الستينيات ووصايته التي لا تنتهي ولجان الماضي لن تستطيع رؤية الحاضر او استشراف المستقبل.
هياج الأسافير
وقال الإعلامي المحسوب على حزب المؤتمر الوطني محمد حامد جمعة أن جملة هذا الذي حدث في الشورى يؤكد ان الحزب يقرر وفق هياج الاسافير اكثر من فحص دقيق للتربة وقال الوضع سيكون نقاشات فلسفية بلا تحركات و يعود الحزب لمسماه القديم لأن الوضع الآن يقول انه خارج المعادلات وهناك قوى تتربص به.
تنازلات
وقال الدكتور أحمد المرتضى الأكاديمي أن المؤتمر الوطني تلزمه تنازلات كثيرة في الحوار مع القوى السياسية الأخرى والحركات وأشار المرتضى الى ان خطاب مجلس شورى الوطني ركز على هذه الجزئية ولكنها تحتاج إلى أن تكون كل القوى السياسية على ذات الأرضية وصاحبة قرار حقيقي وأكد أن الشورى لم يعطي إجابات كافية حول الأوضاع الراهنة ولكنه طوف على القضايا بإشارات بعيدة ودعوات للحوار وأضاف المرتضى أن الاحتجاجات الأخيرة غيرت المسرح السياسي وفرضت واقعا جديدا يحتاج إلى جراحات عميقة وإصلاح سياسي وتنفيذي في الدولة والحزب وحتى داخل القوى السياسية الأخرى الفاعلة وغير الفاعلة في الساحة السياسية.