حماية المستهلك: عرض البضاعة أمام المحلات «غلط» مقنن من المحلية وتأخذ عليه رسوم..!!
خبيرة تغذية: هذه المواد قاربت على التلف ولا توجد بها قيمة غذائية..!!
تجار: يتم الجرد غالباً بالمناطق الطرفية وهذه هي أسبابه..!!
«حصلوا الجرد كل حاجة بي عشرة وكل حاجة بي 50) ...» كثيراً ما نسمع هذه العبارات وغيرها ونحن بالأسواق وأحياناً في الشوارع الرئيسية بمحطات المواصلات العامة، وهنالك من نجدهم يعرضون بعض البضاعة بأسعار مخفضة أمام «البقالات» وهنالك من يكتفي بعرض لافتة في باب المحل منوهاً بوجود تخفيض على بعض السلع؛ فالجرد لا يقتصر على بضاعة بعينها، وهذه البضائع المخفضة يشتريها البعض بينما لا يقترب منها البعض الآخر، وذلك لعلمهم بقرب انتهاء فترة الصلاحية.
(الوطن) سلطت الضوء على بيع المواد والمنتجات بأسعار مخفضة أو ما يطلق عليه جرد البضائع، موجهة بعض الأسئلة للتجار وأصحاب الإختصاص وأتتكم بالحصيلة التالية...
* جشع التجار!!
توقفنا إلى عدد من المواطنين للحديث حول مدى قابليتهم لشراء سلعة قاربت مدة صلاحيتها من الإنتهاء ولكنها بأسعار مخفضة و وجدنا تبايناً في وجهات النظر، حيث أوضحت زينب عثمان- مواطنة إنها لا تقوم بشراء هذه البضائع خاصة في المواد التموينية وبررت ذلك بأنها تقوم بشراء المواد التموينية وتخزينها بالمنزل، وأن هذه السلع تكون على وشك إنتهاء الصلاحية ولا ينفع أن يتم تخزينها مجدداً.
اما الحاج سليمان - مواطن فكان له رأي في طريقة العرض وقال إن وضع بعض هذه المواد في الشمس غير سليم وهاجم الذين يقومون «بفرش السلع على الأرض» لما فيه من خطورة خاصة السلع الغذائية.
وعلى العكس تماماً فان المواطنة مريم سعد ليست لديها أية مشكلة في شراء المواد التي قاربت مدة صلاحيتها على الإنتهاء أو بضائع الجرد بمختلف أنواعها، وقالت إن هنالك الكثير من الناس مثلها لا يمانعون في شراء هذه المواد فـ«الناس ظروف» بل أن هنالك من يأتي إلى الأسواق باحثاً عن الأماكن التي يتم فيها الجرد عادةً، وأشارت إلى أن بعض «الدلاليات» يأتين لشراء بضاعتهن من الجرد ويقمن ببيعها بأسعار مضاعفة.
الشابة أبرار محمد بدأت حديثها ضاحكة قائلةً: «الرخيص بي رخاصتو يضوقك مغسته والغالي بغلاته يضوقك حلاوته» وحكت عن خزلانها عند شراء حقيبة جلد من بضاعة الجرد ومدى فرحتها حين قامت بشراء هذه الشنطة بسعر زهيد، ولكن سرعان ما «تفتت قشر الشنطة» بحسب قولها، وأضافت أبرار« أن جشع التجار معروف لدى الجميع فمن المحال أن يقوموا ببيع بضائعهم بأسعارمخفضة دون أن تكون بها علة، ودائماً ما أحذر صديقاتي من الشراء من هذه البضائع خاصة «الكريمات» و«الماكياج» والتي دائماً ما يكون عليها جرد، فمواد تالفة كهذه قد تضر ببشرتهن وهؤلاء التجار لا تهمهم العواقب وإنما يهمهم الربح فقط و«توزيع بضاعتهم».
* انتهاء الصلاحية!!

ارشيفيه
أكتشفت «الوطن» خلال جولتها في الأسواق أسباب جرد التجار لبضائعهم بإختلاف أنواعها وبيعها بأسعار أرخص من التي تباع بها في العادة ، وكان هنالك اجماع من قِبل التجار على ذات الأسباب، حيث أكد بعض تجار المواد الغذائية أنهم يقومون بالجرد مع قرابة انتهاء فترة صلاحية المواد وتلك بهدف التخلص منها بأقل خسارة، وترددت على لسان عدة تجار عبارة «المال تلته ولا كتلته»، وأوضحوا أن الجرد يتم على المواد التي تبقى على انتهاء صلاحيتها شهرين وأخرى تبقى عليها شهر واحد وجميعها«تفرش في الشارع» وأن غالبية هذه المواد يتم أخذها وبيعها في المناطق الطرفية إذ أن نسبة شرائها هنالك أكبر.
أما ما يدعو تجار الملابس إلى جرد بضائعهم بحسب إفاداتهم فهو تنظيف المحلات، إذ تكون هنالك ثياب «مركونة» بالسنوات الطويلة، أما السبب الآخر حسب إفادة البعض فهو التخلص من الثياب غير المرغوبة للناس ، حيث أشاروا إلى أن الناس تتبع الموضة وتحب الشيء الجديد ، وتتمحور أسباب الجرد عند تجار مستحضرات التجميل والعطور حول اقتراب فترة انتهاء الصلاحية بالنسبة للـ«شامبوهات» و«الكريمات» أما السبب في التخلص من العطور و«أدوات الماكياج» وبعض »الكريمات» أنهم يكتشفون أنها مقلدة -أي- غير أصلية وجزم بعضهم أنهم يقومون بذلك لـ«تمشية البضاعة» وأنه لا توجد أسباباً لجرد مستحضرات التجميل بهذه الأسعار غير ذلك.
* القيمة الغذائية!!
تحدثت «الوطن» إلى خبيرة التغذية د. نايلة مبارك فيما يخص شراء وتناول المواد الغذائية التي قاربت على انتهاء الصلاحية، فقالت: بالتأكيد أن هذه المواد ضارة ولن يستفيد منها الإنسان والسبب الأساسي للناس في شراء المواد الغذائية هو الاستفادة من القيمة الغذائية التي تحتويها، وهذه المواد قاربت أن تتلف ولا تكون بها أية قيمة غذائية خلاف المواد التي صُنعت حديثاً و وضعت في «رفوف البقالة» والتي تكون طازجة ، ومضت نايلة بالقول: مثال إذا أتينا بعبوتين أنناس إحداهما جديدة الإنتاج والأخرى قاربت على انتهاء الصلاحية فنجد أن الاولى طازجة بينما نجد أن الأنناس بالعبوة الأخرى »تشرّب« بالمادة الحافظة وقارب أن يتلف ونلاحظ الاختلاف في الشكل واللون بالإضافة إلى أن الأولى عند التناول سهلة في الأكل أما الثانية فتشعر أنها «بلاستيكية»، وأكدت أن أثر هذه المواد يكون ضاراً جداً بصحة الإنسان إذا ما تناولها باستمرار أو بكمية كبيرة ويمكن أن يصاب بـ«دائيرية» أو آلام بالبطن، وأضافت نايلة أن المواد سريعة الاتلاف خلاف الفاكهة هي معلبات الطماطم وكثيراً ما يشتكي لي البعض من أن الصلصة غيرت من لون الطبخ بينما يشكر البعض ذات المنتج ومن ذات الشركة فهنا يكون الاختلاف في التخزين فهنالك دكان يضع كمية منها لفترات زمنية طويلة وهنالك من يأتي بـ«كرتونة» من المصنع كل فترة وأخرى وهكذا، ونصحت الناس: عليكم بالتأكد من تاريخ الانتاج وتاريخ انتهاء الصلاحية عند شراء أية عبوة لأن السلامة هي أهم شيء، ونحن دائماً ما نقول إن الحد الأقصى لشراء المواد الغذائية أن يكون تبقى على انتهاء صلاحيتها شهر كامل.
* عرض وتخزين!!
من جانبه لا يرى د. نصر الدين شلقامي - رئيس جمعية حماية المستهلك) أية مشكلة في الأشياء التي قاربت على انتهاء الصلاحية، وأوضح وجهة نظرهم بالجمعية قائلآ : يُنظر إلى أمر الصلاحية من ناحية مختلفة جداً وهي طريقة العرض والتخزين، مثال إذا كان هنالك "ساردين" موضح بـ (ديباجته) أن مدة صلاحيته (6) أشهر لكنه سرعان ما يفسد ويصبح غير صالحاً إذا وضع في العراء وعرض لدرجة حرارة عالية، أما إذا وُضع في ثلاجة يمكن أن يكون جيداً لمدة (10) أشهر، أي أن فترة الصلاحية تعتمد على طريقة التخزين والعرض ومكان وضعها، وأشار إلى أن فترة الصلاحية تقل جداً في البقالات الصغيرة داخل الأحياء لأنه لا يوجد بها تكييف ويمكن أن تقل الصلاحية من (6) أشهر إلى (3) أشهر، وفي الحديث عن عرض المواد في الشارع وفرشها في الارض قال نصر الدين هذا غلط، ولقد وجدنا أن المحلية تقوم بالتصديق لهم بهذا، فالمحلية تقنن الغلط وتفرض رسوم عرض خارجي ، فبدلاً عن أن تمنعهم تأخذ رسوماً حتى يتمكنوا من عرض البضاعة بالخارج أمام المحلات، ومن الأكيد أن الشمس وتعريض المواد لدرجة حرارة عالية يفسدها وتصبح لا فائدة من فترة الصلاحية، بينما إذا ما وضعت مواد تنتهي صلاحيتها في يوم (20) وخزنت جيداً وفي درجة حرارة كما موضح بعبوتها فهي تكون جيدة حتى يوم (20)، ونجد أن أي شيء معبأ يكون مكتوب عليه يحفظ في درجة حرارة أقل من (25) وهذه الدرجة صعبة جداً لدينا في السودان ولا نجدها إلا في (السوبر ماركت) الكبير والمكيف، ونوه نصرالدين إلى أن معظم الأشياء التي تُباع لديها ظروف عرض وتخزين ودرجات حرارة محددة فمثلا : لساتك السيارات لديها اجراءات تخزين صارمة جداً ولا يمكن عرضها في الشمس وأدوات الكهرباء وكل الأشياء لديها مواصفات محددة عدا الملابس.



