السبت، 6 أبريل 2019

مقالات:كل الزوايا: ( هجرة عصافير.. الوطن وحمدوك !! )


 معظم اهل السودان تابعت وتتابع روعة الشاعر اسحاق الحلنقي ( هجرة عصافير الخريف في موسم الشوق الحلو ) التي تغني بها الراحل المقيم محمد وردي وكانت قد هزت واثارت الشوق وشوق الوطن وحريق سفر الغربة التي اكتوينا بها معا مع اسحاق الحلنقي وكنا سويا في الامارات !!  اما هجرة عصافير الوطن فكانت لآهل السودان الذين ذاقوا مرارة البعد عن الوطن وكان السودان اكثر رجال الهجرة وتتفاوت الانواع والاشكال وتختلف. وتكتظ المحافل الدولية بهؤلا. الرجال العمالقة الجهابذة البارزين ! 

ان هجرة عصافير الوطن لا تعني التخلي من الوطنية ولكن عندما يشتد اهمال المؤهلات والخبرات داخل الوطن وتتاح فرص العمل. لذوي القربي والمخاصصة والحزبية فلا مفر الا هجرة عصافير الوطن. ! من الواضح جداً في دول الخليج السعودية، الامارات ، الكويت ، قطر ، سلطنة عمان، البحرين ، ان العاملين من الأطباء , والمهندسين والحقوقيين والاقتصاديين وأساتذة الجامعات والمعلمين والمعلمات وضباط الدفاع والشرطة من أرض السودان ، وهنالك عينات متعددة تفوقت وأحرزت المكاسب لتلك الدول واستفادت من خبراتهم ومؤهلاتهم الفريدة.

 في بناء المرافق وارقى المساكن وبكل ما يقدموه كانت عزة السودان لا تغيب علماً وعملاً. وتظل الوطنية في الأعماق ولن تهمل ولو في غمضة عين ! ان عصافير الوطن عاجلاً او آجلاً لابد من العوده. حتى تكمل ما افسده الدهر !!  قبل الخوض في اعتذار الأخ الدكتور عبدالله حمدوك عن تولي وزارة المالية في وقت سابق ، وهو المستشار الاقتصادي الدولي في بنك التنمية الأفريقي. للأمم المتحدة في أديس أبابا وكان قد عين وزيراً للمالية واعتذر ، ولكنه اثبت للجميع صدق النوايا عند الاعتذار، ولم يتجاهل الوطنية وقد عمل بوزارة المالية من قبل حتى عام 1987م وذهب للخارج وعاد مرة اخرى وعمل لثلاثين من الأعوام في الاقتصاد  واصلاح القطاع العام وادارة الموارد ، وبعد كل تلك السنوات الطوال قالوا انه تجاهل الوطنية ويشاء القدر ان يعلن اختياره وزيراً للمالية في سبتمبر 2018م بما يملكه من علم وخبرات دولية ، ولكن كان اعتذار (حمدوك ) تحديداً في 14 أغسطس 2018م بخطاب رفيع لرئيس الجمهورية وذكر انه في استعداد لحماية الوطن ويساعد ويساند الخروج من عنق زجاجة الأزمة الاقتصادية او كما قال معتز موسى رئيس الوزراء ووزير المالية السابق  انها ( صدمة ) الأزمة الاقتصادبة ! 

  لا اعتقد ان حمدوك قد نسى او تناسى وتجاهل الوطنية لانه اعتذر بلطف وتهذيب، بل اعتذاره اختلف عن الاخرين وبداخل السودان ، وعلى سبيل المثال البروف سمية أبو كشوة التي عينت وزيرة وزارة الضمان والتنمية الاجتماعية واعتذرت، ومثلها وزير الثروة الحيوانية ولم نسمع دق الطبول وصيحات الهجوم .

 ان الاعتذار له اصول وحدود. وتخطيط ولا يحمل التقصير في الوطنية وقد عرفنا الكثير من علماء السودان بالخارج وفي مناصب دولية قد اعتذروا مع التمسك بالوطنية وما ادراك ما الوطنبة !! اذكر هنا بعجالة حكاية الأخ احمد عوض الكريم الذي كان مدير بلدية أبوظبي وقد منح الجواز الاماراتي وكانت الشروط ان يتنازل عن جواز وطنه ورفض ذلك وقرر المرحوم سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم دولة الامارات الغاء الشرط مخالفاً القانون ومنح جواز الامارات جنباً لجنب مع جواز السودان ! الم تكن تلك الوطنية ؟!!  عن اعتذار حمدوك تابعت التواصل الاجتماعي ولم اوافق على الرد العنيف، وكان قد هاجم البعض الدكتور عبدالله حمدوك عند اعتذاره تولي وزارة المالية ، ولكن كنت اتوقع ان يكونوا اكثر دقة وحكمة وتريث، وكان عليهم الاستفسار اولاً من رئيس الوزراء عن (سر) اذاعة حمدوك وزيراً للمالية في سبتمبر 2018م. وهو كرئيس للوزراء كان يعلم اعتذار حمدوك. قبل شهر. !

  كان من الممكن العتاب او الهجوم بالدبلوماسية الناعمة مثل غيره من حملة الاعتذار وليس بالتعدي الواضح ، وحمدوك رجل من الرجال لخدمة الوطن.