مقالات:تأملات:من القضارف .. إلى السعودية ومصر
القضارف واحدة من مدن السودان التي تربطني بها أواصر قوية، وصلتنا بها من صلة جدنا الأمير النور عنقرة، وعلي الرغم من أن القضارف كانت محطة عارضة في مسيرة حياة الأمير الحافلة، لكنها صارت الأشهر، ومعلوم أن الأمير النور عنقرة كان يبعثه الإمام المهدي، ومن بعده الخليفة عبدالله إلى المهام الخاصة، فبعثه أولا الإمام المهدي للتصدي لحملة النيل التي أرسلت لإنقاذ غردون باشا الذي كانت تحاصره جيوش المهدية في الخرطوم، فتصدى الأمير لحملة الإنقاذ وانتصر عليها، وقتل قائدها الجنرال ستيوارت وشتت شمل قواته، فتمكن الإمام من تحرير الخرطوم، وإعلان دولة المهدية.
ثم أرسله الخليفة عبدالله إلى منطقة قدير في كردفان لإخماد التمرد الذي حدث هناك، وأخيرًا أرسله الخليفة لدعم الأمير الزاكي طمل الذي كان قد أرسله الخليفة عبدالله إلى الحبشة، فلحق به الأمير النور عنقرة، وقاد المعركة الفاصلة ضد الجيش الحبشي، وقتل ملكهم، منليك، ثم عاد واستقر في مدينة القضارف، وحي ديم النور المشهور في القضارف، هو المكان الذي كانت تعسكر فيه جيوش الأمير النور عنقرة، وفي القضارف تزوج النور من عدد من النساء، أولاهن السرة بت أحمد والدة الكاتب الكبير محمد الخليفة طه الريفي، وإخوانه جعفر واحمد، وقصة زواجها وطلاقها طويلة وظريفة، ذكرتها من قبل في مناسبة مناسبة، وآخرهن خديجة بت الأرباب جدة الفنان الكبير عبد الكريم الكابلي لوالدته شفاه الله وعافاه، ورد غربته، وبينهما أخريات كان من ذريته منهن عمنا بابكر، الذي استقر أبناؤه وأحفاده في الصوفي الأزرق، وارتبطوا بأرحام ومصاهرة مع رموز تلك المنطقة، آل الأزرق، وآل البدوي، وآل كوبار، وغيرهم، وله أحفاد مشاهير، أشهرهم الذي يحمل اسمه الشاعر المرهف بابكر الطاهر شرف الدين ابن اختنا زينب بت بابكر لهما الرحمة والمغفرة،والأمير له بنت أيضاً من منطقة القضارف هي عمتنا الختمة، وهم من مشاهير منطقة غبيشة، ومن صلتي بهؤلاء تعمقت صلاتي في القضارف، ومن أخلص أصدقائي هناك الزعيم علي البدوي، وكان الزعيم قد اتصل بي الأسبوع الماضي بعد حادث مسجد نيوزيلندا المؤسف، وموقف رئيسة وزرائهم النبيل، التي أعلنت الحداد على أرواح شهداء الجمعة الحزينة في نيوزيلندا، ولبست الطرحة، وزارت الأسر المكلومة، وعزتها في فقدائهم، وأمرت برفع الآذان في نواح كثيرة من بلادها، وقاد هذا الموقف النبيل المئات للدخول في الإسلام، فحملني الزعيم رسالتين مهمتين، لقائدي أكبر دولتين اسلاميتين وعربيتين، خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وحاكم مصر الأزهر الزعيم عبدالفتاح السيسي، فهو يرى أن هذه المرأة العادلة تستحق أن يكرمها العالم الإسلامي، ويرى أن بلد الحرمين الشريفين، ومصر الأزهر الشريف، التي كانت تعرف عاصمتها القاهرة ببلد الألف مئذنة، عندما لم يكن يوجد نصف هذا العدد في دولة كاملة، ناهيك عن مدينة واحدة، ولا أجد غير أن أحمل رسالة الزعيم علي البدوي إلى الصديقين العزيزين، السفيرين العاليين، معالي السفير علي بن حسن جعفر، سفير خادم الحرمين الشريفين، ومعالي السفير الحبيب السفير حسام عيسى سفير جمهورية مصر العربية في السودان، وهما من السفراء الواصلين، الذين ليس بينهم وبين قياداتهم العليا حجاب. ومعلومة الريادة والقيادة الإسلامية للسعودية ومصر، فلقد كتبت بعد الحج الماضي الذي يسره لنا الله تعالى، في رفقة أربعين من الزملاء الإعلاميين والصحفيين، برعاية السفير الحبيب علي بن حسن، ومدير الإدارة العامة للحج والعمرة الأخ الصديق الأستاذ علي شمس العلا التهامي، وشركة تاركو للطيران، كتبت وشهدت بما رأيت، ورأيت كيف أن أهل المملكة كلهم قد سخروا أنفسهم لخدمة حجاج بيت الله الحرام، الذين أكرمهم الله به، والخدمة المتجردة تبدأ من طاقم سفارات خادم الشريفين في كل بلدان العالم الإسلامي، وسفارته في بلدنا السودان خير مثال لذلك، أما مصر، فشهادتي فيها غير مجروحة، فاعرفها واعرف أهلها ومؤسساتها، كما لا يعرفها كثيرون غيري، وحتى وقت قريب، كان أكثر الدعاة، والأئمة في كل البلدان العربية والإسلامية كانوا من الأزهر الشريف، وكان أكثرهم من المصريين، ولن أكون مجافياً للحقيقة لو قلت إن الطلاب المسلمين الذي تلقوا العلوم الإسلامية في الأزهر الشريف، قد تجاوزوا الملايين.
وخلاصة القول أني أحمل السفيرين العزيزين، رسالة الزعيم علي البدوي من القضارف إلى عاهلي السعودية ومصر، لتكريم رئيسة وزراء نيوزيلندا بما يليق بمواقفها النبيلة تلك، ولعل ذلك يمهد لها الطريق، ويهديها إلى دين الإسلام الخاتم، ويكون لهم ولنا حسن الثواب، وبالله التوفيق والسداد.