الثلاثاء، 9 أبريل 2019

تحقيق:تهريب إناث الماشية ... مسمار على نعـــش الاقتــــصاد


احباط تهريب (130) رأس من إناث الإبل على الحدود السودانية المصرية
طبيب بيطري: تهريب او تصدير إناث الماشية يقلِّل كمية الانتاج ويؤدي لإهلاك النسل
خبير اقتصادي: تهريب الإناث يقلِّل الناتج ويخلق منافس للمنتج الوطني

• تحقيق:
ندى بدر



الثروة الحيوانية من الثروات القومية التي تمثل العمود  الفقري للاقتصاد السوداني، والماشية السودانية مشهود لها   في العالم بأكمله بجودة لا مثيل لها ، وفي فترة سابقة طالت يد التهريب إناث الضأن التي كان يتم ترحيلها عبر الحدود في صورة ذكور ضأن بعد ان يتم تركيب أعضاء ذكورية بها ، وفي الأيام الفائتة حملت بعض الصحف أنباء عن احباط عملية تهريب إناث إبل عبر الحدود المصرية ، ماهي المخاطر الناجمة عن تصدير او تهريب إناث الماشية وهل يؤدي ذلك إلى ضياع السلالات النادرة ؟، وجهات نظر بعض المختصين في هذا الجانب نستعرضها في المساحة التالية ...
ضياع النسل
في السابق كانت توجد مجموعة من القوانين تمنع تصدير إناث الماشية إلا في حال أنها أصبحت غير منتجة تماما ، وذلك لأنها تعتبر مواعين منتجة بدونها يحدث ضياع كامل للنسل ، وهذه القوانين كان معمولاً بها ولكن قام أحد الوزراء السابقين بفتح باب تصدير إناث المواشي على استحياء لأنه وجد الرفض الشديد من الرأي العام في تلك الفترة ، ومن ثم بدأت ظاهرة تهريب إناث الماشية بصورة كبيرة وذلك بعد دفع رسوم لتسهيل هذه المهمة ، وانفتح بذلك باب التهريب لإناث الماشية على مصراعيه لكل من يرغب في الثراء الفاحش من منتجنا السوداني الأصيل بعد تسريبه لدول تستطيع الاستفادة منه بالطريقة المثلى ، وبذلك يحدث لها اكتفاء ذاتي وربما تصبح من الدول المصدرة لإناث ماشية أصولها من السودان .
تهريب منظم
عصام عبداللـه (مفتش بيطري) تحدثنا إليه حول تصدير إناث الماشية فأوضح انه لا يوجد تصدير بالمعنى الواضح ولكن هناك تهريب بصورة مستمرة رغم جهود المكافحة وقد يذكر البعض محاولة تهريب إناث الضأن قبل أعوام والتي ضجت بها الصحف ووسائل الإعلام وذلك لغرابتها حيث كان يتم زراعة اعضاء تناسلية ذكرية لتلك الاناث ، والدول العربية حريصة على الضأن السوداني لجودته ولأن لدينا سلالات طبيعية محلية غير محسنة وتتوالد طبيعيا دون انتخاب لصفات الآباء والأمهات كما في السلالات الهجين وفي حال تم تهريبها فإنها تباع باسعار عالية ، وتهريب الأناث كارثة يقوم بها جاهل لا يعرف قيمة الثروة الحيوانية وحجم الضرر الذي سوف ينتج من جراء هذا العمل ، لذا على الدولة الحد من هذه الظاهرة للحفاظ على أحد أهم الموارد الاقتصادية بالبلاد ، اما الدكتور الخبير الحبوب(كلية العلوم البيطرية بجامعة الخرطوم) فقد اشار الى ان تصدير إناث الماشية ممنوع إلا بعد تقرير الطبيب البيطري الممهور بتوقيعه أن هذه الأنثى غير صالحة للانتاج وذلك لأن تصدير الإناث يقلَّل من كمية الانتاج ويخرج للسوق منتج آخر منافس  ، كما ان ذبح الإناث  ممنوعا إلا بعد هذا التقرير ، أما بخصوص تهريب الإناث فهذه جريمة في حق الاقتصاد السوداني لأن هناك دول مناخها قريب من مناخ السودان ويمكن ان يصبح منتجها قريباً من المنتج السوداني ويضعف الطلب على منتجنا ، والماشية بصورة عامة يجب عدم اهلاكها  بذبح الإناث ، وهناك اختلاف بين لحوم الإناث والذكور فالإناث عندما تكبر يكون لحمها غير طري ولكن لا يوجد اختلاف كبير في الطعم .
 هشام الأمين(مهندس زراعي) قال ان ذبح انثى الماشية في اي مكان حتى ولو في السودان غير صحيح إلا إذا كانت عقيمة وحتى في السنة النبوية الأُضحية بكبش أقرن، ولكن يمكن ذبحها في حالة اليأس من تكاثرها او انتاجها ، وعموما اخراج إناث الماشية سواء عن طريق التصدير او التهريب يقطع النسل وهو سرقة للفصيلة وهذا الموضوع كبير ويحتاج للنقاش على مستويات كبيرة .
سوق منافس
كذلك توجهنا الى اهل الاقتصاد لمعرفة وجهة نظرهم حول ما يحدث من تفريط في الماشية من خلال تصدير او تهريب الإناث وتحدث الينا الخبير الاقتصادي الصديق المهدي وقال ان الجانب السلبي هو ان تصدير إناث الماشية  هو تصدير لأصول منتجة وتعود بفائدة  عاجلة  محدودة على حساب فائدة كبيرة مستمرة آجلة ، فالأُنثى التي يتم تصديرها او تهريبها إذا تركت في الوطن فسوف تلد اناثا وذكورا ، والاصل المنتج اذا تم التفريط فيه يحرم البلاد من أعداد مضاعفة في المستقبل كان  من المفترض  انتاجها لأن الإناث تساهم في زيادة العدد ،  كما ان توفر إناث الماشية السودانية في تلك الدول بأي طريقة سواء بالتهريب او التصدير فإذا تم توليدها فإن ذلك يؤدي لخلق سوق منافس للمنتج السوداني ، وهذا الشئ يضر باقتصاد البلاد ، وقد يحدث التهريب نتيجة لعدم الالتزام بالضوابط الرقابية وللقضاء على ذلك بإيجاد الحلول الجذرية للمشكلة الاقتصادية بالبلاد وزيادة الانتاج من أجل التوازن الاقتصادي .
محاولة تهريب
خلال الشهر الماضي تمكنت قوات الدعم السريع من إحباط محاولة تهريب (161) رأس من الأبل منها (130) من الإناث على الحدود مع مصر بمنطقة أوسيف بمحلية حلايب محمولة على متن خمس من الشاحنات في طريقها إلى مصر، وقال الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع المقدم آدم صالح في تصريحات صحفية بأن العملية تمت بمعبر أوسيف، واتهم جهات قال إنها تسعى إلى إعاقة مسيرة الاقتصاد القومي عن طريق تهريب إناث الإبل إلى الخارج، وأضاف آدم أن المهربين حاولوا تهريبها عبر أوراق مزورة تم استخراجها من ولاية كسلا رغم أن الإبل التي تم الحجز عليها قادمة من مناطق مختلفة بدارفور، وشمال كردفان، وكسلا ، وأردف أن القوات من خلال التقصي كشفت أن ما تم تصديره من قبل تلك المجموعة خلال الـفترة الماضية بلغ أكثر من (115) ألف رأس، ووصف الأمر بالمدبر لتدمير الاقتصاد، داعياً الجهات المسؤولة إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة مشكلة التهريب .
من جانب آخر شكا عدد من مصدري الماشية من خروج بنك الثروة الحيوانية من خدمة تمويل المنتجين، مما انعكس سلباً على عملية التصدير، خاصة بعد تفاقم أزمة السيولة، وازدياد معاناة المنتجين  ، وطالب المصدرون الحكومة بمنع الشركات المصرية من شراء الماشية من الأسواق المحلية وخاصة إناث الإبل، مشيرين إلى أن تهريبها عبر الحدود والمعابر أحد أسباب ارتفاع أسعار اللحوم ، وكشف مدير شركة (مادبو) محمد بابكر، عن استمرار صادر الإناث من الأبل والماشية، وقال ان هناك تصديقات متداولة بين بعض الشركات تسمح لهم بتصديرالإناث، مشيراً إلى  ان إيقاف  الصادر من الماشية في الفترة الأخيرة بسبب وجود مشكلات في الموانيء، وقال ان السماح للشركات المصرية بشراء الماشية من الأسواق المحلية، بهدف تصديرها لأوروبا باسمها، وجلب العملات الصعبة.
وشدد على ضرورة إيقاف صادر إناث الضأن، مشيراً إلى مشكلات  المراعي بمناطق الإنتاج، بجانب نقص الأدوية، وقال أن المنتجين  بسبب تلك المشكلات  يلجأون لشراء الأدوية من السوق الأسود، ورغم  ان بعض الولايات  استفادت من عائدات صادر الماشية لكنها لا تهتم بالمراعي الطبيعية .