الخميس، 4 أبريل 2019

مقالات:منتدى نيالا الكافية.. المدينة تسد الفراغ....!!


 (1)
  بمقدار زاوية منفرجة تماماً دار البرلماني كمال نديم، ظهره للسياسة، متجهاً بكلياته نحو العمل الاجتماعي البحت.. فهداه تفكيره إلى توظيف رصيده الاجتماعي المتجذر في مدينة نيالا التي فيها نشأ وترعرع، ولذلك لم يجد مشقة في تسيس (منتدى البحير كافية) رباعي الأبعاد كونه ثقافي - اجتماعي- فكري- خدمي يهتم بشؤون الأسرة والمجتمع المحلي بكل تفاصيله وتداعياته.. وعلى خلفية هذه الميزة الاجتماعية في التواصل بين الناس، استطاعت فكرة منتدى كمال أن تسد جزءاً كبيراً جداً من الفراغ الترفيهي العريض بمدينة نيالا المليونية المحاصرة بالخوف والقلق لفترة طويلة، أصبحت بعدها أكثر عشقاً و ولهاً بالترفيه والترويح والتنفيس، ولهذا السبب لم تجد دعوة (نيالا كافية) مشقة في السباحة باتجاه الانتشار بين الناس الذين توافدوا بالكوم للإسهام والمساهمة في نجاح الفكرة الرحيمة التي ولدت عملاقة في جدواها ومعناها...
(2)     
 ولأن الفكرة ولدت ناضجة ومستوية يحتويها الحنين إلى ماضي نيالا، تلقفها المجتمع فالتف حولها بحميمية نادرة، كأنه أراد التعويض عن كمية الحنان المفقود في حياة الناس بمدينة البحير، تلك المدينة التي عاشت طويلا بين ضلوع المثاقفة واللفة، تاهت خطاها مؤخراً بين الدروب تبحث عن ملامحها المفقودة بين النزوح وشظف العيش وردة السلوك الحضري حين تقمص شخصية القبلية والجهوية..
وعبر مسامات الفرح والغبطة تسللت العافية إلى جسد (منتدى نيالا الكافية) الذي عقد جلساته الاجتماعية الفكرية الترفيهية متنقلا كالفراشة بين وردة الخماسيات شرق سينما نيالا، وزهرة النادي الوطني، و أحياناً على الارض المنبسطة حيث رمال وادي برلي ذاك الحزام الأنيق الذي يشطر المدينة إلى نصفين ليس بالضرورة متساويين، ولكنهما متجانسين..
 (3)
جوهر فكرة المنتدى يقوم على الترفية والغناء والمفاكرة وأمد يد العون للمحتاجين (تجربة الاطفال المشردين مثالا).. وعطفاً على هذه القيمة المعنوية للمنتدى تسابق أصحاب القلوب الرحيمة، والمبدعين في كل مجالات العطاء الانساني، تسابقوا ملبيين النداء، لدرجة ضاقت بهم جنبات الأماكن التي استضافت بدايات الإحتفاء بميلاد الفكرة، التي شبت عن الطوق فأصبحت نقطة جذب اجتماعي سعى إليها الكثيرون من واجهات المجتمع المخملي ورجالات الصف الأول في المؤسسات السياسية والعسكرية والرياضية، بالإضافة إلى حسناوات قبعن عشرات السنين محصنات خلف جدران بيوتهن، ولكنهن خرجن ملبيات دعوة ( منتدى نيالا الكافية) عملا بالمقولة الرائجة:- ( 
بأن الاستماع إلى الموسيقى يحرر المرء من الإنفعالات الزائدة).. ومن واقع الطرب والتجاوب مع أداء المبدعين في عالم الغناء جزم بأن الموسيقى نجع دواء الداء التباغض والكراهية بين الناس..
(4)
بدأت التجربة خافتة الصوت، هلامية الملامح، منسوبة إلى كمال سيد نديم النسان المرهف الذي حول غضبته السياسية تحت قبة البرلمان، إلى فرحة اجتماعية غامرة فتحت الباب على مصرعيه لكل مكونات مجتمع نيالا بمختلف ألوان الطيف فيه، بأن يلتقوا تحت سقف واحد سماه (منتدى البحير الكافية).. ومع استمرارية فعاليات المنتدى الذي ضمخ ليالي المدينة بعطر الشعر، وبخور الموسيقى، كبرت صورته في نفوس الناس وتيقنوا بأن الموجة عاتية، وبأن الطوفان قادم، وبسبب ذلك بدأت تظهر في أمسيات يوم الاثنين كثير من الوجوه كانت مختبئة خلف جدار التردد والاستسهال بالفكرة التي أملت الآفاق مؤخراً لتسد المسافة مابين نيالا والخرطوم شهرة وثقة في المستقبل القريب بأن مدينة نيالا قد تعافت بخروجها من غرفة الإنعاش التي ظلت محبوسة بداخلها سنينا عددا...
ولأن فكرة المنتدى تقوم على مبدأ صهر المهارات والرؤى والأفكار في بوتقة واحدة لصناعة الفرح والإبتسامة على الشفاه.. استطاع الأخ/كمال نديم ( بأن نيالا) من خلال آخرين احتشدوا وحشدوا امكانياتهم وأفكارهم، أن يقدم للناس درساً بليغاً مفاده بأن سلوك المدينة وحضارتها يستطيع أن يقود المجتمع وليس العكس كما يتصور آخرون ويعتقدون في آليات أخرى ليس من بينها الكلمة الطيبة والموسيقى والنغم الشجي المموسق..!!   
ولنا عودة بالمزيد عن المنتدى.!!!

مع تحيات جماجم النمل