ضرغام ابو زيد ( صحفي بصحيفة الوطن العمانية) تحدث الينا حول التجاوزات التي تحدث في مواصفات الخبز وقال أنه عند شرائه للخبز كثيرا ما يجده بصورة سيئة للغاية وليس بالوزن المحدد وهنالك تفاوت بين مخبز وآخر ، وكثيرا ما يجد قطعة خبز محترقة ، وعندما ادير وجهها تصافحني بهذا العبوس المقيت !- على حد قوله- ، لتؤكد له بأنها غير صالحة للاستخدام الآدمي رغما عن أنها مدفوعة الثمن ، وصاحب المخبز يعلم يقينا أن قطعة الخبز غير صالحة للأكل أو غير صالحة للإستخدام الآدمي والحيواني على حد سواء!، ومع هذا يتم بيعها ويقبض الثمن ، والسؤال هنا: هل الجنيه الذي اخذوه حلال أم حرام ؟..ثم هل هناك جهات مسؤولة تطوف على المخابز لتتأكد من سلامة هذه السلعة بأعتبار أن المواطن هو أغلى رأس مال ؟ وذكر ضرغام أنه قبل فترة تم تداول صورة للرئيس الكوري الشمالي وهو يتفقد أحد المخابز في العاصمة بيونج يانج ، وكلام الصورة يقول : (يبحث الرئيس عن قطعة خبز واحدة محترقة ليعدم الخباز!!) ، لكنه لم يجد تلك التي يبحث عنها ووجد كل الخبز جميل وسليم ويسر الناظرين ، وبذلك افلت الخباز من موت محقق ، ونجا الشعب الكوري الشمالي من أكل الفحم !، ويقول ضرغام أنه لا يدري في الواقع هل تدحرج المواطن السوداني ( صاحب المخبز ) من على سلم البشرية إلى ذلك الدرك السحيق وبقدر ما عاد معه يحمل صفة إنسان ، وقال انه قام بشراء بعض الخبز وكانت النتيجة هى حصيلة النتف والسلخ والجز الذي قام به لعدد من الأرغفة مجازا ليتخلص مما علق بها من حروق وجروح وسواد ليتسنى له تناول الجزء الصغير المتبقي باعتباره صالح للإستخدام الآدمي !، وتساءل هل ياترى هناك كليات او جامعات أو معاهد سودانية تدرس علم الخبيز لتخرج لنا علماء في تجهيز هذه المادة يعني غذاء وقوت الشعب؟ خاصة انه كثر الحديث عن التعليم الفني وجدواه ومغزاه ، لكنه يسمع جعجعة ولا يرى طحينا ، ومن الواضح أن المسألة تدار بتخبط وعشوائية ، ولا يهم ماذا يأكل الناس ، خبزًا ، فحماً ، رماداً ، طيناً !، المهم أن تمتلئ البطون ! .
( م ، م ) صاحب مخبز بضاحية أم درمان قال أن مدخلات الانتاج عالية جدا لذلك لايمكن أن يكون وزن الخبز ( 70 ) جراما او غيره ، والوزن الذي يعمل به معظم أصحاب المخابز هو وزن تقديري لأيتعدى (40_50 )جراما لذلك تختلف قطعة الخبز من مخبز لآخر ، ويعمل معظم أصحاب المخابز بوزن ( 50) جراما لأن مدخلات الانتاج عالية ، وأخرين يعملون من غير وزن (اسم قطعة خبز) ، وأضاف أن كثيرا من المواطنين يتساءلون ويعترضون على وزن الخبز ، اما بخصوص حصة الدقيق فهي منتظمة في المخبز ونسبة الصفوف أنحسرت بصورة ملحوظة.
انعدام الرقابة
محمد الحاج مواطن قال ان المخابز على مستوى المحليات بولاية الخرطوم تتفاوت في أوزان الخبز من مخبز لآخر ، دون أن تحرك الجهات المسؤولة ساكنا ، وعليها أن تشدد من الرقابة علي المخابز ، وأصحاب المخابز يعملون كما يحلو لهم وكل يوم الخبز يختلف عن اليوم الذي سبق ، ويصبح أسوأ وكثير من أصحاب المخابز يقومون ببيع خبز غير صالح للاستخدام الآدمي ولأتوجد رقابة ومحاسبة من الجهات المختصة ، وهذا من إختصاص المواصفات والمقاييس ثم المحلية المنوط بها المراقبة والمتابعة وجلها تحت إدارتها ويليهم مراقبي المخابز والدقيق ، وأضاف بأن هذه الجهات موجودة ولكن ليس لديها دور فاعل تجاه المخابز ، وأن الرقابة على المخابز تكاد تكون منعدمة .
تفاوت الاوزان
محمود أحمد داؤود عضو اللجنة الاقتصادية بتشريعي الخرطوم اشار في حديثه الى عدم وجود أوزان محددة للخبز مما ادى لحدوث نقص فيه ، والمواطن يقوم بالشراء فقط دون الاهتمام او السؤال عن حجم او وزن الخبز ، وأضاف أن صاحب السلعة عليه أن يعمل بالوزن المحدد ويبرئ ذمته ، وأن الوزن الحالي الذي يعمل به أصحاب المخابز يعتبر مهلكة بالنسبة لهم لأنه غير مبرئ للذمة ، وهذا بأعتراف رئيس أتحاد المخابز ، والخبز الموجود بولاية الخرطوم غير مبرئ للذمة لأن الوزن ناقص وليس بالمواصفات المطلوبة ناهيك عن الجودة ، وعلى الجهات الرقابية مراقبة المخابز .
من جانبه أكد نصر الدين شلقامي رئيس جمعية حماية المستهلك وجود تفاوت ملحوظ في أوزان الرغيف ، وبصفتهم جمعية طوعية توعوية فقد أبدوا ملاحظاتهم للجهات المسؤولة وهي نيابة حماية المستهلك وكذلك إدارة شؤون المستهلك بوزارة الصناعة ، واوضحت الجمعية وجود تفاوت في أوزان الخبز من مخبز لآخر .
تفعيل القوانين
أحمد سليمان حامد (الناشط الشبابي والبيئي والاقتصادي) تحدث لنا حول هذا الموضوع وقال أن الأوزان محددة من قبل الهيئة القومية للمواصفات والمقاييس بقسم الأوزان ولديهم أفرع بالولايات والمحليات وهي مسؤولة عن المواصفات والمقاييس هناك ، كما أن القياس او الأوزان مندرجة تحت أختصاص الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ، ونحن نعلم ان الدقيق مدعوم من الدولة لكي يصل الخبز للمواطن بسعر معقول تخفيفا لغلاء المعيشة وكل جوال مدعوم ب(250) جنيها ، والخبز لديه مواصفات معينة واوزان محددة من المفترض الالتزام بها من قبل أصحاب المخابز ، لكن مع الأسف الكثير من أصحاب المخابز يعملون ما يحلو لهم وبكل أريحية دون مراعاة للمواصفات المحددة للخبز مستغلين ضعف الرقابة من الجهات المعنية ، وصناعة الخبز تحتاج لمواد ومحسنات مسموح بها والدقيق وحده لا ينتج خبزا جيدا ، ويجب على المواصفات والمقاييس وضع نشرات تثقيفية في كل مخبز يحدد فيها وزن الخبز ومواصفاته وان يتم تحديد خط ساخن للتواصل مع المواطنين لايصال الشكاوى والتبليغ عن المخالفات ، ومن المفترض أن يعمل أصحاب المخابز بالأوزان المحددة ( 70 ) جراما لقطعة الخبز الواحدة بسعر جنيه واحد، أو ثلاثة قطع زنة الوحدة (40) جراما بسعر جنيهان ، وربنا سبحانه وتعالى توعد المطففين بالويل وقال: ( ويل للمطففين ) والمواطن يدفع القيمة كاملة وتعطى له السلعة ناقصة ، ويجب على أصحاب المخابز ان يتقوا اللـه في كل شيء وان يبتعدوا عن الطمع والجشع حتى وإن لم تتم المراقبة من قبل الجهات المختصة فعليهم مراعاة رقابة اللـه فهو الرقيب والحسيب ، ونحن نخشى ان تضاف للدقيق مادة غير طبيعية وغير مصرح بها بداعي الطمع والجشع ، لذا لابد من تفعيل قوانين الرقابة على المخابز لأنها أصبحت تبيع الخبز على هواها من غير التزام بالوزن والمواصفة المحددة ولو كان هنالك قانون رادع لما حدث ذلك ، ونلاحظ اختلاف الأوزان من مخبز لآخر وذلك لعدم المتابعة والرقابة اللصيقة من الجهات المختصة ، ونحن نتساءل أين دور هيئة المواصفات والمقاييس من فوضى التلاعب بالأوزان في المخابز؟ ، وعلى الجهات المختصة أن تلزم أصحاب المخابز بالوزن المحدد حتى لو وصل الأمر لسحب الرخصة في حال عدم الإلتزام بالوزن ، ويمكن القول أن الخلل في عدم المتابعة والرقابة اضافة الى الطمع والجشع الفاحش لأصحاب المخابز ، لذا يجب على جمعية حماية المستهلك ضم العضوية الفاعلة ونشرها في المدن وداخل الأحياء السكنية بالتنسيق مع الجهات المختصة ، وطالب احمد الجهات المختصة القيام بدورها وعلى المواطنين التبليغ الفوري عن اي مخالفة تقع أمام انظارهم .
غرفة طوارئ
خالد عبدالوهاب أحمد (رئيس اللجنة الشعبية بمنطقة الواحة شرق بمحلية كرري الشرقية) قال أن المشكلة الأساسية في المخابز هي عدم الرقابة من كل النواحي كالأجراءات الصحية و أوزان الخبز والاستهلاك الحقيقي لحصة الدقيق ، لذلك ليس هنالك رقابة ، ونحن في اللجنة الشعبية قدمنا مقترحا لمدير الوحدة الادارية بمحلية كرري لتشكيل غرفة طوارئ لمراقبة المخابز تضم الأمن الأقتصادي واللجان الشعبية وضابط صحة وكذلك المواصفات وبرئاسة الوحدة الادارية ، بحيث تكون غرفة تتحرك في المخابز ، وتقوم بزيارات مفاجئة لها وتنسق مع اللجنة الشعبية وتراقب الوزن والكمية التي يتم خبزها خلال اليوم ، وكذلك الاجراءات الصحية وفي وجود مخالفة يتم رفع التقرير للوحدة الادارية ويتم أتخاذ اجراء فوري لصاحب المخبز وانزال الغرامة او سحب الرخصة ، ويجب ان تكون الزيارات مفاجئة من حارة لأخرى ، وان يكون هنالك إعلان بأنه سوف تتم زيارات مفاجئة لأي مخبز ويجب تحديد الوزن لكل المخابز ، ومن الأفضل الإعلان عنه في الصحف ووسائل الإعلام كافة حتى يتعرف عليه كل مواطن ، ،ورقابة المحلية يجب الاستعانة فيها بقانون الطوارئ المعلن والذي لأبد أن يكون معروفا خاصة في جانب المخابز ، وأن يتم تحديد العقوبة للمخالفات ، وان يتم التعاون بين اللجان الشعبية والمحلية في هذا الجانب ، وأن تقوم المحليات والوحدات الإدارية بتمليك اللجان الشعبيه هواتف الوكلاء الذين يوردون الدقيق لمخابز الاحياء وأن يتم تمليك اللجان دليل للمخبز النموذجي من حيث ضوابط الصحة والأوزان لتقوم اللجان بالمتابعة .
لا توجد أوزان محددة
يحى موسى عبدالقادر (رئيس أتحاد المخابز) توجهنا اليه ببعض الأسئلة حول مواصفات وأوزان الخبز المتوفر هذه الأيام فقال اننا في أتحاد المخابز قدمنا تكلفتنا لوالي الولاية بخصوص اوزان الخبز والأن التكلفة بطرف الوالي ، ولكن مدخلات الإنتاج أصبحت مرتفعة جدا ، ونحن حريصون على أن تكون قطعة الخبز بقدر الأمكان موزونة و حجمها مناسب و معقولاً للمستهلك ، وأردف أن الخبز في هذه الأيام ليس لديه وزن محدد حتى تعمل به المخابز ، و الآن التكلفة مرفوعة للسيد الوالي وبالتالي سوف يتم تحديد أوزان الخبز ، وذكر يحي أن مواصفات الخبز تختلف من مخبز لآخر لأن هنالك مخابز لديها أمكانيات عالية جدا وآليات ، بينما هنالك مخابز بلدية تقليدية فالمواصفات تختلف حسب أمكانيات المخبز نفسه ، وأضاف بأن الدقيق منساب بصورة طبيعية للمخابز ، والإنتاج اليومي من المطاحن (47)الف جوال ، وقد أنحسرت الصفوف تماما في المخابز داخل الأحياء والأن الوضع مستقر والدقيق متوفر تماما.
حملات تفتيشية
نفذت لجنة تنسيق شؤون أمن محلية الخرطوم جولة تفتيشية مفاجئة شملت عددا من المخابز بغرض التأكد من عمل الآلية الرقابية والتزام المخابز بضوابط توزيع الخبز ، وأشار معتمد محلية الخرطوم الفريق شرطة محمد أحمد علي إبراهيم عقب الجولة أن الزيارة تأتي في إطار إنفاذ أوامر الطوارئ فيما يلي الوقوف على انسياب السلع الاستراتيجية للمواطنين وضماناً لمنع تسريبها وتهريبها خارج قنوات التوزيع المعتمدة ، مشيرا إلى أنه تم التأكد من انسياب سلعة الدقيق للمخابز وتوفر الخبز وجودة المنتج منه والتزام أصحاب المخابز بالأوزان المحددة ، ولفت إلى أن المحلية ستوالي من خلال آليتها الرقابية الأمنية والتنفيذية اتخاذ المزيد من التدابير لضبط توزيع حصص الدقيق المدعوم للمواطنين وفقاً للإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الدولة والتي بدورها أغلقت الباب تماما امام تسريب وتهريب السلعة الاستراتيجية المهمة ، مثمنا الدور الذي اضطلعت به الأجهزة الرقابية واتحاد أصحاب المخابز في إحكام الرقابة وتوفير سلعة الخبز للمواطنين.