الاثنين، 15 أبريل 2019

ربوع الوطن:مدني.. تحكي عن عرس الوطن


ترحيب واسع بتعيين الفريق أول ركن برهان.. ومسيرات هادرة تجوب أنحاء الولاية
إحتواء أحداث شغب محدودة.. ومطالب بضبط النفس
مدني: «الدابي»
رسم مواطنو مدينة ود مدني لوحة غاية في الروعة عكست تطلعاتهم لغدٍ أفضل، وجسدت معاني وقيم وطنية، وأذابت أحزان سنوات لاقوا فيها صنوف من المعاناة، بفشلهم في توفير أبسط مقومات الحياة الكريمة.
الخميس.. كان بداية لتغيير عهود الظلم.. الجمعة.. شهدت ميلاد جديد.. واليوم يتطلع الناس لبناء وطن على أساس ثابت من الوطنية وإعلاء المصلحة العامة.
* عرس السودان
لم يكن بمقدور مواطني مدينة ود مدني إنتظار تلاوة البيان رقم واحد للمجلس العسكري «الأول»، لحظتها كان ما يهمهم أن الثوار أنهوا أسطورة عهد الإنقاذ، ذلك كان كافياً لأن يخرج الناس للشوارع وهم يهتفون «سقطت سقطت يا كيزان'».
طرقات مدني لا سيما المؤدية إلى مبنى أمانة الحكومة ومقر قيادات الجيش «الفرقة الأولى مشاة» اكتظت بالمواطنين، حركة المرور كانت عسيرة، الهتافات اختلطت بالدموع.
الدموع لم تستثن أحداً؛ فالمعاناة لم تستثنهم، والفرح كان عنواناً بارزاً مثلما قتل الحزن الناس.
الأعلام.. غطت أشعة الشمس، وحدت الناس.. وحددت مسارات مستقبل جديد.
* سودانا فوق
أمام مبنى حكومة الولاية، سُدت الطرقات لكنها كانت رحبة، شيوخاًَ وأطفالا.. نساءً ورجالا، وشباباً أجاد إدارة دفة القيادة.
الساعات تمضي، وظل الناس على حالهم، لكن يكفي أن البشير قد رحل.
بمرور الوقت بدأ القلق يشق طريقه نحو النفوس، لا حل سوى الإنتظار.
حماس البعض الزائد.. ومرارات ماضي أسود، قادهم إلى إحداث خراب في مبنى المؤتمر الوطني بمدني، وفي مقر لواجهة حزبية بالقرب من السوق الشعبي.
* شعب واحد جيش واحد
الوصول للقيادة العامة بمدني كان أمراً شاقاً، فكل مواطني الولاية اختاروها نقطة لإلتقاء الأشواق والتطلعات والأماني، إلى جانب تبادل التهاني والإحتفاء بسقوط حكم الإنقاذ.
رقص المواطنين وهتفوا فرحاً، احتضنوا قوات شعبهم التي إنحازت لمطالبهم، ذرفوا الدموع على شهداء الثورة، وصلوا صلاة الغائب على أرواحهم الطاهرة.
* تحفظات ودعوات
نهاراً.. أبدى الثوار تحفظات حول تشكيل المجلس العسكري الإنتقالي، رأوا أن تكوينه لا يعبر عن تطلعاتهم، وقالوا إن البيان كان غامضاً لم يجب على الأسئلة.
القرار كان الإعتصام لحماية الثورة، واصل الناس في هتافهم، لكن بتغير العبارات، إذ طالبوا بحل المجلس وإعادة تشكيله.
* حماية المتظاهرين
عصر السبت؛ أفلح الفريق أول ركن علي محمد سالم؛ والي الجزيرة السابق، في تهدئت الموقف بمخاطبته الثوار في ساحة موقف الأمجاد الواقع غرب قيادة الجيش بمدني.
سالم تعهد بحماية المجلس العسكري للمتظاهرين، ودعاهم إلى الإلتزام بسلمية التظاهر، وحث المتظاهرين إلى الحفاظ على الممتلكات وعدم تخريب المؤسسات العامة والخاصة.
لم يقاطع حديث سالم سوى هتاف المتظاهرون الداعية إلى إعادة النظر في تشكيل المجلس العسكري، مطالبين بإضافة شخصيات مدنية.
مضى سالم في حديثه بقوله إن البلاد تستشرف عهداً جديداً بعد ليل طويل إمتد 30 عاماً، وإن التغيير الذي شهدته  البلاد حقيقي أزاح النظام السابق وسلطته،  لافتاً الإنتباه إلى إلتزام القوات النظامية بحماية من يحكم بغض النظر عمن سيكون، وأشار إلى عدم رغبة القوات النظامية في الحكم، مبيناً أن المجلس العسكري سيدير حواراً جامعاً دون إقصاء لأحد.
ودعا سالم لضبط النفس والحفاظ على الممتلكات والأرواح وحذر من حالة إنعدام الأمن وعدم سيادة القانون، وأضاف:   حينها سيأكل القوي الضعيف وسيتم الاصطياد في المياه العكرة.
* تجدد الفرح
الترقب كان سيد الموقف، فالكل كان ينتظر البيان الثاني للفريق أول ابنعوف الذي حل بموجبه المجلس العسكري الأول، ليتم تعيين الفريق أول ركن عبد الفتاح برهان رئيساً للمجلس، والفريق أول حميدتي نائباً له.
مساءً.. لم تنم مدني، فالفرح تجدد والهتاف تبدل.
سهرت مدني حتى الصباح.. تنفس الناس الصعداء.. وتعاهدوا على بناء وطن اغتالت أحلامه مصالح شخصية.