هتافات الناس الداوية لم تهدأ إلا بعد حل المجلس العسكري برئاسة ابنعوف، وبرغم بعض المخاوف بيد أن آراء المواطنين اتفقت على أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الصفوف لبناء وطن تقوم دعائمه على أسس تعلي من شأن الوطنية وتحترم الآخر.
بإستطلاع (الوطن) لبعض المواطنين والقيادات كانت الحصيلة التالية.
إستطلاع: ياسر محمد «الدابي»
* ديمقراطية راشدة
القيادي سكوكارنو جمال الدين؛ عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي بالحزب الإتحادي الديمقراطي، أشار إلى أن الإجابة عن السؤال ستكون في حدود ما هو متاح الآن، لكن بالتطرق لمحورين أولهما معني بكيف يحكم السودان، وثانيهما الديمقراطية الراشدة، ليؤكد بعدها أن الشعب السوداني سئم من التجارب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وأنه مل كذلك من المزايدات التي لا تكسبه سوى المزيد من الدمار.
وأوضح سوكارنو أن السودان يعيش الآن فرصاً تدفعه للتفاؤل، لكنه يريد أن يعرف كيف سيحكم السودان، ويتابع: بالطبع يريد أن يحكم عبر دولة مؤسسات عبر دستور دائم يحفظ الحقوق والواجبات، والمطلوب من المواطنين أن يؤدوا واجباتهم ومن الدولة أن تقدم لهم خدمات تمنحهم حياة كريمة ويشمل ذلك أمنهم وسلامتهم، هذه قضايا جوهرية وموجهات للمرحلة الإنتقالية.
وطالب سوكارنو بعدم الإنشغال بتصفية الحسابات والقصاص، لجهة أن ذلك سيتم عبر جهات مختصة، وأضاف: علينا الآن أن نوجه المفكرين والعلماء لتحقيق حكم المؤسسات، علينا أن نتفق على ذلك أولا، ومهم جداً أن تتوافر للضائقة الإقتصادية كل الظروف لمعالجتها، وأن نساهم جميعاً في ذلك، المواطن البسيط معني في المقام الأول بقفة ملاحه وتوفير العيش الكريم لأسرته.
ورأى سكوكارنو أن الثلاثين عاماً كادت أن تفقد الشعب السوداني هويته، لذا ناشد بعدم تضييع مزيد من الوقت في أمور جانبية، وأن نكرس الجهد للخروج من عنق الزجاجة.
وحيا سوكارنو شباب الثورة، وترحم على أرواح الشهداء، وأكد أن هذه التضحيات كانت من أجل السودان، وأنهم يثقون تماماً في القوات المسلحة والمجلس العسكري.
* تحقيق الأهداف المعلنة
محمد قدورة؛ الناشط الإجتماعي، قال إن ما يريده المواطنون يتمثل في الحفاظ على الثورة وتحقيق أهدافها المعلنة في العدالة والتغيير.
وأشار قدورة إلى أن المخاوف تكمن في عدم حلحلة أركان منظومة الانقاذ التي امتد حكمها لمدة 30 عاماً، وأضاف: وهي تمثل خطورة على الوضع الديمقراطي في أية لحظة من لحظات الثورة.
* الإلتفات لمعاش الناس
فاطمة محمد محمد أحمد - ربة منزل، نادت بضرورة الإلتفات لمعاش الناس وضبط السوق، وذكرت أن الإرتفاع غير المبرر في الأسعار شكل ضغطاً لم يتحمله المواطنون.
ولفتت فاطمة إلى أهمية توحيد الصف الوطني لتجاوز الإحتقان السياسي بين القوى والأحزاب، وتابعت: نتطلع لنظام حكم ديمقراطي، علينا بعد إنقضاء فترة الحكم العسكري الإنتقالي إلى مربع الحكم الديمقراطي، وعدم السماح بعودة النظم الشمولية.
* حكومة تكنقراط
الناشط الإجتماعي رفعت دفع اللـه، حيا الشعب السوداني بالثورة المباركة وحيا كذلك شباب الثورة على عزمهم الأكيد وإرادتهم الجبارة، ولم ينس أن يحي أبطال قواتنا المسلحة درع السودان وصمام الأمان.
رفعت قال إن مطلوبات المرحلة تتمثل في قيام المجلس العسكري بالتوافق مع التنظيمات السياسية بتكوين حكومة تكنقراط من ذوي الكفاءة والتجرد من أي إنتماءات حزبية والبعد عن المحاصصات تحت قيادة وحماية المجلس العسكري لمدة أقصاها عام واحد، على أن يقوم المجلس العسكري بالإشراف الكامل على العملية الإنتخابية لضمان نزاهتها.
وذكر رفعت أن من مطلوبات المرحلة أيضاً العمل على وضع خطة إقتصادية مدروسة تعالج التشوهات التي تركتها حكومة المؤتمر الوطني، محاسبة المفسدين الذين سرقوا ثروات البلد، خفض سعر الدولار الجمركي وفق دراسة تراعي الوضع المعيشي المتردي للمواطن السوداني والذي تسبب فيه زيادة سعر الدولار الجمركي من 6 إلى 18 جنيهاً، الجلوس مع قيادات الحركات المسلحة والوصول معها إلى سلام دائم ينهي الصراعات والحروب، العمل على إصلاح العلاقات الخارجية مع دول الجوار والدول ذات النفوذ وإصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وحل كل أجهزة ومؤسسات المؤتمر الوطني بما فيها الحركه الإسلامية.