الأربعاء، 3 أبريل 2019

مقالات:تأملات: صندوق دعم الطلاب..شاهد حق


لم تكن لدي أدنى علاقة بصندوق دعم الطلاب، ولم يحدث أن زرت واحدة من منشآته رغم كثرتها، وكنت قد سمعت عنه كثيرًا من الأخ الزميل حمزة علي طه، فهو كثيرًا ما كان يكتب عنه على أيام عهده بصحيفة الوطن. وتحمست الأسبوع الماضي لزيارة بعض منشآت الصندوق في الخرطوم استجابة لدعوة كريمة من الأخ الزميل عوض الله البحاري، وزاد من حماستي هجمة إعلامية شرسة يتعرض لها مدير الصندوق البروفيسور محمد عبدالله النقرابي، من مناضلي الـ (كي بورد) مثل تلك التي يتعرض لها الأخ صلاح قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات، والذين يحاربون قوش يستهدفون الجهاز قبل أن يستهدفوا قوش ورجاله، وهي حرب ضد الوطن، لأنهم أدركوا أن الوطن لا يمكن أن يؤتي وفي حمايته جهاز يقظ وكفء، وهي ذات المعركة التي قادها قديماً  أدعياء الثورة في انتفاضة رجب أبريل عام 1985م، ضد جهاز الأمن في عهد مايو، وقادت إلى حله، وبسبب هذا الحل صار السودان مستباحاً من كل الجهات، وصار مرتعاً  لأجهزة الأمن والاستخبارات الأجنبية وغير الأجنبية، فعاثت فيه فساداً، فحرصت على الزيارة رغم تزامنها مع حدث مهم، وهو المؤتمر العام الثالث لحزب العدالة، وغير أن دعوة رئيس الحزب الأخ الأستاذ بشارة جمعة أرور الرجل الخلوق لا ترد، فإن الوفاء لأخي الشهيد مكي علي بلايل مؤسس الحزب وزعيمه يستوجب علي الحضور والمشاركة، فما يجمع بيني وبين الشهيد كثير، وهو رجل وطني نادر، وصادق، نسأل الله له الرحمة والمغفرة، وأعود قريباً للحديث عن بعض ذكرياتي مع أخي الشهيد مكي بلايل، لا سيما في مجال الحوار، فهو كان من الناشطين بقوة في ملتقى السلام الذي أسسه أخونا الدكتور عصام صديق، وبعد عشرات الاجتماعات اتفقنا على وثيقة تاريخية احتضن اجتماعاتها مكتب حزب العدالة في شارع العرضة الأمدرماني، وتشرفت بصياغتها مع الأخوة الشهيد بلايل، والدكتورة مريم الصادق المهدي، والأستاذ مصطفى محمود رئيس الحزب الناصري، وقدمها المرحوم الدكتور فاروق كدودة في اجتماع حاشد للملتقى  في دار حزب الأمة القومي في أم درمان، ولولا أن الإمام الصادق المهدي شرب (مقلب) مولانا السيد محمد عثمان الميرغني، وتنصل من المبادرة، لكانت الأشياء في السودان اليوم غير الأشياء، ولكن قدر الله وما شاء الله فعل. المهم اتفقت مع الأخ البحاري أن أبدأ مع الأخوة في حزب العدالة، ثم أدرك معهم بعض فعاليات الزيارة، فزرت معهم برج داخلية علي عبد الفتاح الجديد.
وجدت وفدًا رفيعاً من الزملاء يشارك في هذه الزيارة التاريخية بالنسبة لي، في مقدمتهم أخي وزميلي ودفعتي وابن عمي درش المعروف باسم الأستاذ مصطفي أبو العزائم، والحبيب الغالي الحاج أحمد المصطفى، ومجموعة من الزميلات والزملاء الأعزاء، مع بعض قيادات الصندوق الشباب، الدكتور عوض الله طيفور مدير إدارة التخطيط، ومدير الموارد عبدالرازق مصطفي، وأخي وابن أخي السفير حمدي حسب الرسول عثمان محمد طه، مدير الإعلام والعلاقات العامة وآخرين، وبمجرد دخول البرج الأول أدركت حقيقة المعركة التي يشنها أعداء الاستقرار ضد حادي ركب الصندوق وقائد مسيرته، البروف النقرابي، وهي بالفعل مثل الحملة التي يقودونها ضد أخي صلاح قوش. فالصندوق بقيادة البروف النقرابي يعود إليه الفضل من بعد الله تعالى في نجاح واستقرار ثورة التعليم العالي التي فجرها أخي البروف إبراهيم أحمد عمر، برعاية ابن عمنا الشهيد المشير الزبير محمد صالح، الذي يعود إليه فضل نجاحات عدة بفضل الله تعالى، منها ثورة التعليم العالي، وسلام السودان الذي فتح بابه، ولقي ربه شهيدًا في دربه. فبرج الشهيد علي عبد الفتاح الذي زرناه، لا يمكن تصنيفه أقل من فندق ثلاث نجوم، ولو زدنا الجرعة يمكن أن ندخله مع فئة النجوم الأربع.
وبحمد الله وجد الصندوق من أهل الإنقاذ من يستحق تخليد اسمه، الشهيد علي عبد الفتاح، وهو رمز لكل الشهداء الصادقين، من شباب وشيوخ المشروع الحضاري، الذي صار البعض يتبرأ منه، والبعض يسيء إليه بممارساته الشائنة، وكنت أتمنى أن أجد من أثرياء عهد الإنقاذ من الإسلاميين ومن غير الإسلاميين من يخلد اسمه مع رموز الوطن الخالدين الذين أشادوا في حياتهم المؤسسات التعليمية والصحية والدعوية، وأشاد أبناؤهم بعض مدن الصندوق الشامخات، أمثال إبراهيم مالك، وداود عبداللطيف، وغيرهم من الرموز الوطنية الشامخة لهم الرحمة والمغفرة.