الثلاثاء، 30 أبريل 2019

مقالات:خماسيات الخروج من الأزمة الحالية


بقلم:
  الهادي محمد احمد كوكو

في برنامج اذاعي باذاعة امدرمان الجمعة 6 ابريل 2019 جمع البرنامج الدكتور محمد يوسف مصطفى رئيس تجمع المهنيين والمهندس ابراهيم محمود مادبو رئيس حزب السودان أنا في مداخله نادرة من المهندس مادبو اطرح هنا أهم ما ورد وقاله فيها الآتي  :----
أبدأ  بالتهنئه الحارة للشعب السوداني شعب البطولات والتضحيات والأمجاد، والفخر يمتد للقوات المسلحة والدعم السريع الباسلة ، صمام أمان الوطن وحماة مواطنيه ، ولقوات الأمن النظاميه وكلهم التزموا الصبر والحكمة  وضبط النفس وقد انعكس ذلك  في  صوره زاهيه نادرة عبرت عن تلاحم الجيش بالشعب ، وجعلت من حراك 19 فبراير 2019 نقطة تحول بارزة في مسيرة النضال السلمية ، ثورة عارمة ، ما جاد الدهر بمثلها ، فقد فاقت ثورة الزعيم الصيني ماوتسي تونج التي حولت  الصين لدولة عظمى ، وفاقت ثورة القائد العسكري الاسطوري نابليون بونوبارت في 1790 في فرنسا  ، تلك الثورة الفرنسيةه التي وصفت بأنها أم الثورات ، فجاءت 19 فبراير سودانية خالصة ولا في الأحلام قادها الشباب والمرأة ، واختلطت فيها كل مكونات الطيف السوداني ، وفتحت الباب على مصراعيه لآمال عراض في بناء سودان النهضة والتعمير والاصلاح وشن الحرب على الفساد المالي والإداري والتنظيمي والمجتمعي .
في لقائي هذا بالدكتور محمد يوسف أريد أن أقف أولاً  وفي عجالة على خمسة محطات أريد منه الإجابة عليها ، ثم أقدم بعد ذلك نصائح لقيادة هذا الحراك في شخص دكتور محمد يوسف ، واختمها باستعراض رؤيا حزب السودان أنا واطروحاته  لثلاث مراحل : مرحلة اسعافية وانتقالية ومستدامة  من 2019 وحتى مرحلة التحول الديمقراطي ، علماً بأني قد قدمت الرؤيا للمجلس العسكري الانتقالي قبل خمسة أيام ، وجئت اللقاء أحمل  معي عشرة ملفات طرحها حزب السودان أنا في السابق لعلاج جذور  الأزمات ، الاقتصاد والسلام ومخرجات الحوار وهيكلة الدولة والتحول الديمقراطي  وظلمة السياسة وظلمة المجتمع وظلمة التنمية ومحاربة الفساد وطرحت معالم ومرتكزات القضايا السياسية والتنفيذية والادارية والقانونية والاجرائية التي شملتها الرؤيا في 14 صفحة .
المحطات الخمسة التي اتوقف عندها هي :--
أولاً  ) الأزمة الأزلية السياسية منذ الاستقلال ، والتي اقعدت بالنهضة والتطور في السودان هي تكرار الحلقة السياسية الجهنمية ممثلة في ديمقراطية ثم انقلاب ثم انتفاضة وهكذا دواليك ، والسؤال الذي ظل مطروحاً  منذ الاستقلال وحتى الآن هو كيف نوقف تكرار واستمرار هذه الدورة الجهنمية خصوصاً ونحن الآن نتحدث عن دور العسكر والأحزاب في هذه الثوره ، وهما من عناصر تلك الدورة ، فماذا أعددتم من مشروع ثوري لوقف هذه الدورة الجهنمية وضمان عدم تكرارها .
ثانياً ) الثورة الفرنسية فى بدايتها قضت على الاقطاع في فرنسا ، والثورة الروسية البلشفية  سلمت السلطة للبروتاريا  ، وثورة السودان قادها الشباب ، فما هو مشروعكم لدور الشباب في مرحلة التحول الدراماتيكي المطلوب ، في الوقت الذي تتحدثون فيه عن هياكل السلطة ومجلس سيادي وحكومة تكنوقراط ، وتدخلون في نزاع مع المجلس العسكري ، واقصاء للاحزاب السودانية التي لم تشارك في اعلان الحرية والتغيير ، وأنا أقدم لكم اليوم مشروعاً أعددته في كتيب عام 2016 وأنا وزيرٌ بالسلطة الاقليمية لدارفور ، ونشر بصحيفة اخبار اليوم بعنوان ثورة ثقافية في البناء الوطني ، كنت أبشر وأروج فيه لدور الشباب المرتقب في البناء الوطني والنهضة ، وقد جاء موعده اليوم ،ارجو تعديله ليواكب المرحلة استمراراً لدور الشباب في الثورة وحفظاً  لحقهم .  
ثالثاً ) أنتم ترفضون أي علاقه من أي نوع مع نظام الانقاذ السابق ، وتحديدًا ترفضون مخرجات الحوار الوطني ، والأحزاب التي ساهمت في ذلك العمل الذي خرج بعدد 960 توصية وقع عليها المؤتمر الوطني على مضض وبعد جدل طويل امتد لثلاثة أعوام ، ولو نفذت تلك المخرجات لما كانت  قد اندلعت هذه الثورة ، فهل يعني ذلك إنكم سوف تتجاهلون أي انجازات تمت في  السابق لتنطلقوا من الصفر في بناء واصلاح الدولة وتتجاهلون دور الآخرين ؟؟؟؟؟
رابعاً ) إننا نرى في الأفق بوادر فتنة لا تبقى ولا تذر ، ستقسم الفتنة  الشعب الى فئتين مسلمة وعلمانية ، ثورية وسدنة والكل يحشد اليوم اتباعه ليقول أنا هنا وأنا أكبر، ونسمع عن بوادر تكتلات جهوية تروج علناً  للانفصال ، وأحزاب تطالب بعودة السودان للاقاليم السابقة تمهيدًا لتفكيك الدولة ، هل انتم مدركون لمخاطر هذه الصراعات العقائدية والايدلوجية والجهوية وانتم تتحدثون عن اقصاء الآخر الاسلامي والآخر القومي ، وهل تدركون حتمية دخول الوطن في صراعات دموية وقودها الاسلام السياسي والعلمانية السياسية ، وماذا انتم فاعلون لتدارك الأمر قبل فوات الأوان ؟؟؟ 
خامساً ) لقد بادر تجمع المهنيين باستهداف الأحزاب وتحديداً أحزاب الحوارالوطني وأقول لكم إن حزب السودان أنا مثلاً  لم يشارك أبداً في سلطة في المركز أوالولايات سوى سلطة دارفور منذ 2010 ، ورغم إن بعض هذه الأحزاب حملت السلاح ضد الانفاذ ودفعت مناطق نفوذ هذه الأحزاب ارتالا من عشرات الآلاف من الشهداء ، ونافست  هذه الأحزاب المؤتمر الوطني في الانتخابات ، وأحزاب رفضت علانية التمديد لولاية ثانية وثالثة للبشير وأعلنت رأيها في كل القضايا دون مواربة ، وأحزاب طالبت وقدمت اطروحات لمحاربة الفساد واصلاح الاقتصاد والمعيشة وتنفيذ المخرجات وغيرها ، فلماذا تريدون اقصاء هذه الأحزاب بينما بعضكم شغل مناصب دستورية في سلطة المركز وفي مجالسها التشريعية ، فلماذ حلال عليكم وحرام على الطير من كل جنس ؟؟؟؟؟؟؟؟
خمس نصائح نقدمها لتجمع المهنيين وقوى التغيير والحريه.
أولاً )  لا تختلفوا مع المجلس العسكري الانتقالي في الوسائل ما دمتم قد اتفقتم على الاهداف والغايات ، واذا أردت ان تطاع فاطلب المستطاع ، وهذا هو المنطق . 
ثانياً  )  دعونا نتفق على معايير لشاغلي الوظائف الدستوريه لا نتجاوزها أبداً مهما كان المرشح ، وذلك لتحقيق العداله والمشاركة والالتزام بالمبادئ ومنح الفرصة للجميع دون تمييز  متعمد ، وقدمنا معاييرنا في ملف رؤيا الحزب الذي اسلمكم نسخه منها .
ثالثاً  ) تجنبوا اقصاء الآخر بل واعترفوا به وشاركوه في الأمر لأن هذه ثورة الشعب السودانى كله لا فرق بين مهني وجاهل ، واذا زرعتم بذور مثل هذه التفرقة فسوف نرى غداً تفرقه في العرق والقبيلة والجنس واللون  . 
رابعاً ) تواصلوا مع جميع القوى السياسية وتشاوروا واتفقوا وحققوا العدالة مع رموز الانقاذ التي لم تسرق مالاً  ولا ملكت عقاراً  ولا قتلت أحداً . 
خامساً ) هذا الاعتصام قد حقق الكثير جداً  من النجاحات بحماية قوات الدعم السريع والقوات المسلحة للمعتصمين ،  فلا تراهنوا على استمرار الحال لأنها من المحال ،  خوفاً من ظهور مستجدات ، وعليكم التفرغ العاجل للمساهمة في تنفيذ ومراقبة ومتابعة ما اتخذ من قرارات ، والتواصل مع المجلس العسكري لمزيد منها ، ولا تضيعوا الوقت في جدل لا يسمن ولا يغني من جوع ، والوقت كالسيف ان لم تقطع به قطعك .
 وأقول في النهاية لقد حققتم كمهنيين شرعية المبادرة والقيادة للحراك السري ثم الحراك الثوري العلني ، ولكن لا يعني ذلك بالقطع شرعية احتكاركم مصير الوطن كما فعلت الانقاذ ، ولن نترككم أن تفعلوا ذلك لأن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين .
    هذا ما ورد بمداخلة الباشمهندس مادبو وقد علق عليه كثيرون ولذا وجب طرحه لمناقشة الاطروحات الواردة فيه بجديه لانقاذ الوطن من صراعات تأتي على الأخضر واليابس والماضي والحاضر  .

  الامين العام لحزب السودان أنا