تذكرت هذه القصة وأنا أسمع بعض الزملاء وغيرهم من السياسيين، والناس، لا سيما المعارضين يتناولون خبر تصنيع الجيش المصري مخابز للسودان بسخرية واستهزاء، وكان السفير المصري بالسودان معالي السفير حسام عيسي قد صرح بذلك عقب لقائه مساعد رئيس الجمهورية مولانا أحمد محمد هارون في مكتبه بالقصر الجمهوري، وأذكر عندما صافح السفير حسام عيسي مولانا هارون في الحفل الذي اقمناه لتكريمه في مركز عنقرة مع مركز مهدي للفنون، ومركز الزاكي للمؤتمرات الشهر الماضي في صالة أمسيتي ومعه الدكتور فيصل حسن إبراهيم، قال السفير لهارون وهو يصافحه، (أنا جيت علشان أقول لك مصر معاك) وها هو السفير عيسي يثبت للمساعد هارون أن مصر معه، بذراعها الأقوي، الجيش المصري، واستغرب الذين (ما يعرفوش دراو) لأنهم لا يعلمون أن الجيش المصري يشكل أكبر مؤسسة إنتاجية إستراتيجية في مصر، وفي المنطقة كلها، فكان الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، عندما تتفاقم أي مشكلة، ويعزم علي حلها حلا جذريا، يسندها للمؤسسة العسكرية، وأذكر كانت قد حدثت أزمة حادة في الخبز أواخر عهده في الحكم، فاستدعي وزير الدفاع المشير طنطاوي، ومنحه شهرين لحل هذه المشكلة، فحدد المشير عبر خبرائه الأزمة في ثلاثة محاور، شح في الدقيق، وضعف في الإنتاج، وفساد في التوزيع، ففتحت المؤسسة العسكرية اعتمادات استيراد قمح، وقامت بتصنيع مخابز سعة الواحد منها الإنتاجية في اليوم ملايين من قطع الخبز، وأشرف أفراد من الجيش علي توزيع الخبز، وكان كثير منه يسرب من السوق، ويباع إلي مزارع الإنتاج الحيواني يستخدم علائق مركزة، فاستطاع الجيش حل مشكلة الخبز نهائيا في أقل من شهرين.
ويبدو أن مصر قررت الوقوف مع شقيقها السودان لحل مشكلة الخبز التي كانت الشرارة الأولي لانطلاق الإحتجاجات الشعبية في مدينة عطبرة عاصمة الحديد والنار، وكانت مصر قد تبرعت بكميات من القمح للسودان، تلك التي روج المفترون كذبا وبهتانا أنها لا تصلح للإستخدام الآدمي، وهذا هو المحور الثاني الذي يمكن أن تساهم فيه مصر في حل مشكلة الخبز في السودان، والجيش المصري قادر علي صناعة مخابز يكفي إنتاج الواحد منها في اليوم لتغطية احتياجات مدينة كاملة.
والرئيس السيسي يعتمد في المشروعات الكبيرة علي مؤسسات الجيش المصري الإنتاجية، فشركة الخدمة الوطنية أنشأت خلال عامين نحو مليوني وحدة سكنية فاخرة لمحدودي الدخل في مصر، وكان الرئيس السيسي قد افتتح شهر فبراير الماضي مزارع لبيوت محمية في مساحة مائتي ألف فدان أنشأتها شركة الخدمة الوطنية التابعة للمؤسسة العسكرية المصرية. فلما يدخل الجيش المصري في إنتاج مخابز للسودان يعني ذلك أن مصر قد قررت الوقوف مع السودان في الأزمة الاقتصادية الراهنة، بأعز ما عندها، وأقواه، - الجيش المصري - وحسنا أعلن السفير حسام عيسي ذلك عقب مقابلته المساعد أحمد هارون، وليت مؤسسة الرئاسة السودانية تسند ملف العلاقات السودانية المصرية إلي مولانا أحمد محمد هارون مساعد رئيس الجمهورية، الذي كان رئيسا للاتحاد العام للطلاب السودانيين في مصر أيام دراسته للقانون في جامعة القاهرة الأم، فأحمد هارون من الذين (يعرفون دارو) .