وكان ساعاتي السودان هو ابراهيم وكان يعمل بالمخازن والمهمات ويسكن الخرطوم بحري وكانت مهمته إصلاح ساعات دواوين الحكومة في كل السودان وهي ساعات الحائط.
وكانت أشهر ماركات الساعات هي جوفيال ورومر وهي سويسرية والترماج وتاكسي وأم درمان وكانت بها صورة السيد عبد الرحمن المهدي وكانت تعمل بنظام الجنزير وليس الحجر.
وكانت الساعات تعيش طويلا ودقيقة التوقيت، ونحن نأخذ مثالا لساعاتي كان يجالس الأدباء وخاصة شعراء الكتيبة، وكان يصلح ساعة الزعيم الأزهري وعبداللـه خليل وكان محله في نهاية شارع كرري تجاه أبو روف وكان صديقاً للمرحوم حسن بدوي صاحب المكتبة المشهورة وسليل أسرة خليل فرح الفنان المشهور، حيث كانت المكتبة لشعراء الكتيبة أمثال النور ابراهيم ناظر الأهلية الثانوية والأستاذ الأديب كرف أستاذ اللغة العربية وأبناء الخياط ومحمود أنيس خطيب الوطني الاتحادي وعبد القادر تلودي الشاعر الكهربجي والأستاذ حسن حامد البدوي وكان لديهم صندوق يسمى صندوق السفاسف وهو تجمع فيه مطارحاتهم الشعرية التي كانت في صورة عتاب لبعضهم البعض ، ومهمة ود الخليفة هي فتح هذا الصندوق واختيار القصائد ولم يسلم ود الخليفة من هجوم الشعراء حينما أعطاه النور ابراهيم ساعة لاصلاحها ، ولكنه تأخر في تسليمها له ولما جاءه في المحل لم يجده و وجد ابنه وهاجمه ببيت من الشعر قائلا :
ود الخليفة مثل عقرب الساعة
ولكنه في الوعد كالرقاص
والرقاص هو الذي يدور لمعرفة الزمن.
ومن طرائف الساعاتية كان موسى ود نفاش ظريف أم درمان له ديك يصيح قبل المواعيد وذهب به لجورج الساعاتي وأخبره أن يعالج له هذه المشكلة بتركيب عقرب له فأخبره جورج مازحاً العقرب بعشرة قروش، فرد موسى طيب أعمل له أم نويويرة وهي تعني العقرب الصغير، فضحك جورج وأعطاه منبهاً هدية رحم اللـه هؤلاء المبدعين بقدر ما قدموا للمهنة من إبداع ومشاركتهم الأدبية ولم نجد بعد وفاتهم من يحل مكانهم في الطرفة والأدب والمعاملة.