الخميس، 4 أبريل 2019

تحقيق:حظر تخزين العملة .... بين معالجة شح النقد وارتفاع التضخم ..


جهاز الأمن يعلن عن عمليات تفتيش وملاحقة المضاربين في العملة وتخزينها  خارج الجهاز المصرفي
غرفة المستوردين : قرار منع تخزين العملة الوطنية يصب في مصلحة الإقتصاد القومي والقضاء على الظواهر الربوية 

<< أصدر الرئيس السوداني عمر البشير في (21) مارس من هذا العام أوامر جديدة استنادا على حالة الطوارئ المعلنة في البلاد منذ(22) فبراير الماضي ونص الأمر الذي حمل الرقم (6) على حظر المضاربة في العملة الوطنية بغرض الاضرار بالاقتصاد الوطني أو تخزينها خارج النظام المصرفي لغير الجهات المرخص لها ، وحظر أمر الطوارئ على أي شخص حيازة أو تخزين عملة وطنية تتجاوز المليون جنيه ، كما حظر على أي شخصية اعتبارية تخزين أو حيازة عملة وطنية لا تتناسب وحجم نشاطها بحد أقصى لا يتجاوز خمسة مليون جنيه ، وحظر الأمر كذلك حيازة أو تخزين عملة وطنية مملوكة للغير بمقابل أو بغرض التحايل على القيمة المحظور تخزينها أو حيازتها وفقا للأمر الطارئ ، كما حظر أمر الطوارئ تزييف العملات الوطنية والاجنبية أو حيازة أو نقل أو تخزين أي عملات مزيفة أو أي أدوات خاصة بتزييف هذه العملات ، او التحريض بأي وسيلة من الوسائل لتزييف العملة الوطنية أو عدم ايداعها لدى المصارف ، ومنع الأمر الجهات أو الأشخاص المرخص لهم بتقديم السلع والخدمات للجمهور من رفض استلام المقابل ببطاقة الصراف الآلي أو الشيكات المصرفية أو المعتمدة ، وحدد أمر الطوارئ عقوبة كل من يخالف احكام هذا الأمر عن طريق ارتكاب الفعل أو التحريض عليه أو المعاونة أو النقل ، بجانب اي عقوبة منصوص عليها في اي قانون آخر ، بالسجن مدة لا تقل عن ست أشهر ولا تزيد عن عشر سنوات والغرامة ، ومصادرة الاموال وأماكن التخزين وأي وسيلة استخدمت في ارتكاب مخالفة الأمر ، وكذلك أعلن جهاز الأمن والمخابرات الوطني  تكليف مجموعات متخصصة بهيئة الأمن الأقتصادي للإطلاع بدورها في إنفاذ أمر الطوارئ رقم ( 6 ) بما يشمل عمليات التفتيش والملاحقة للمضاربين في العملة الوطنية او تخزنيها خارج النظام المصرفي والضالعين في الإضرار بالإقتصاد الوطني وتقديمهم للعدالة بموجب أوامر الطوارئ السارية في البلاد ، ووفقاً لذلك أجرت ( الوطن ) العرض التالي حول ذلك الموضوع وأوردت وجهات نظر  بعض أصحاب الشأن <<

عرض : 
عائشة عبدالله - منى مصطفى

تصحيح المسار
أكدت الغرفة القومية للمستوردين أن قرار منع تخزين العملة الوطنية يصب في مصلحة الاقتصاد القومي بجانب القضاء على المضاربات والظواهر الربوية، متوقعاً إنتهاء مشكلةالسيولة النقدية وإنتعاش المعاملات التجارية والمالية وعودة الثقة بين الجهاز المصرفي والمودعين خلال فترة وجيزة ، وأوضح د. حسب الرسول محمد أحمد نائب رئيس الغرفة القومية للمستوردين في تصريح صحفي أن تخزين النقد بعيداً عن المصارف من أهم العقبات التي واجهت الاقتصاد القومي وأثرت على عمل البنوك التجارية وقطاعات أصحاب العمل ، مبيناً إن القرار سيعمل على تصحيح مسار المعاملات المالية بصورة تلقائية ، مشددا على ضرورة تكثيف الجهود من قبل البنك المركزي للإستمرار في توفير النقود وقيادة حملات توعية فقهية توضح حرمة تخزين النقد وبيعه كسلعة وفقاً للشرع قبل أن يمنعه قانون الطوارئ ، واشار حسب الرسول إلى أن القرار سيعزز من مبادرة إيداع التي طرحها القطاع الخاص للمساهمة في معالجة مشكلة السيولة النقدية خلال الفترة الماضية.
منع المضاربات
في سياق متصل قال وزير الإعلام  المتحدث الرسمي باسم الحكومة السودانية   حسن إسماعيل ، أن امر الطوارئ الذي اصدره الرئيس البشير  بخصوص حظر تخزين العملة الوطنية القصد منه في المقام الأول منع المضاربات والممارسات غير المشروعة التي يمارسها البعض لتحقيق مكاسب غير مشروعة مستغلين في ذلك حاجة المواطن ، وأضاف كما يهدف الامر أيضا الى تمكين المصارف من توفير الخدمات المصرفية سحباً وايداعاً وتمكين القطاع الأوسع من المواطنين من الحصول على النقد اللازم لمقابلة احتياجاتهم اليومية لشراء السلع والخدمات ، وأشار اسماعيل الى ان المصارف التجارية ستقوم بتكثيف جهودها لتقديم الخدمات المصرفية من سحب وأيداع واصدار الشيكات المصرفية والمعتمدة وجميع الخدمات المصرفية بما في ذلك خدمات الدفع الالكتروني وذلك لتمكين المواطنين من أيداع أموالهم وسحبها وقت الحاجة .
حسم المضاربين بالعملة
أكدت لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان أن الغرض من أمر الطوارئ رقم (6) الخاص بحظر تخزين العملة الوطنية والمضاربة ، تداول العملة عبر مواعينها الرسمية وبطريقة سليمة ، وقال الهادي آدم رئيس اللجنة بحسب (المركز السوداني للخدمات الصحفية) إن المضاربة في العملة أدت لارتفاع قيمة العملات الأجنبية والمواد والسلع الغذائية ، بجانب إضرارها بالاقتصاد الوطني ، مشيراً إلى أن القرار من شأنه أن يُسهم في عودة العملات لمواعينها الرسمية البنوك حتى يتم تداولها بطريقة طبيعية ، مؤكداً أن تخزين الأموال في غير المواعين المخصص لها يجعلها عُرضه لمخاطر  السرقة ، الإتلاف والحريق وتوقع آدم محاولة بعض الجهات والأشخاص مقاومة القرار وإبتكارهم لوسائل جديدة ، مؤكداً أن الحكومة قادرة على ضبط وحسم المضاربين بالعملة.
كبح أزمة السيولة
من جانبه دعا الدكتور هيثم محمد فتحي (المحلل والباحث الاقتصادي) بنك السودان لتمكين المصارف والبنوك من طرح منتجات مصرفية ، تعمل على جذب مدخرات المواطنين ، مثل تمويل الأسر الصغيرة ، وشراء السيارات ، وتمويل العقارات ، والتوسع في مشروعات التمويل الأصغر ، مع دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة ، وذلك لتقوية علاقة العملاء بالمصارف ، من خلال تسديد أقساط هذه المنتجات ، وأكد فتحي في تصريح لوكالة الأنباء السودانية الرسمية ( سونا ) أهمية نشر ثقافة التعامل المصرفي الإلكتروني ، وجذب مدخرات المغتربين من خلال تصميم منتجات مصرفية تلبي تطلعاتهم ، مبيناً أن هذه الخطوات من شأنها أن تعمل على بناء جسور الثقة بين المصارف والبنوك وعملائها ، بعيداً عن الخيارات الأمنية الرامية لمنع تخزين العملة والمضاربة فيها ، لافتاً إلى أن منع المضاربة في العملة لا يتأتى إلا بزيادة الإنتاج وخلق مجتمع الوفرة وجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية ، وضخها في عصب الاقتصاد ، بجانب مكافحة الفساد والمفسدين ، واسترداد أموال الدولة المنهوبة ، وتخفيض الإنفاق العام ، وزيادة تمويل القطاعات الحيوية ، كالزراعة والصناعة ، بجانب تطوير صادرات البلاد إلى الأسواق الخارجية ، بالتركيز على المنتجات ذات الميزة النسبية ، مثل الصمغ العربي والقطن والسمسم والثروة الحيوانية ، وذلك لتعظيم العائد من هذه الصادرات ، لدعم قيمة العملة الوطنية في مقابل العملات الأخرى ، إلى ذلك أشارت تقارير إخبارية إلى أن إجراءات الحكومة السودانية الأخيرة لم تفلح في كبح أزمة السيولة التي تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة ، إذ خلت أجهزة الصراف الآلي والمصارف من النقد ، ما أثار موجة من إستياء المواطنين في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية.
دون جدوى
بينما أفاد المحلل المصرفي محمد عبد العزيز في حديثه عن حظر تخزين العملة قائلآ : من ناحية قانونية القرار خاطئ وأن الفرد يضع أمواله كيفما يشاء واينما يريد ، بيد انه عاد وقرأ القرار من ناحية اقتصادية وأشار عبد العزيز الى ان الأموال يجب ان تكون داخل المصارف حتي تساعد في عمليه تدوير الاقتصاد وانتعاشه وتحريك عجلته ، بعد تأكيد الجهات المختصة بأن اكثر من ((98%)) من النقود خارج الجهاز المصرفي ، وتساءل عبد العزيز: لماذا وضع العملاء أموالهم خارج المصارف؟؟،هناك اسباب جعلت العملاء يقدمون علي هذه الخطوة ، فيما انتقد القرارت والمنشورات الكثيرة التي يخرح بها بنك السودان بعد حدوث اي ازمة الأمر الذي جعل المواطنين يبحثون عن بدائل اخرى لحفظ أموالهم ، ومن أبرز هذه القرارات انه في بداية أزمة السيولة ألقت المصارف باللوم على بنك السودان بتحديد سقف للسحب اليومي وفي ذات الوقت نفى بنك السودان هذا القرار ولكن بالفعل تم تحديد سقف للسحب اليومي معللين ذلك القرار بأنه سوف يساعد في محاربة تجارة الدولار والمضاربين في السوق ، ولكن لايوجد أثر على ذلك وأضاف عبد العزيز بالقول عند صدور هذا القرار كان سعر الدولار (57) جنيها واليوم وصل سعره الى (75) جنيه، لذلك على بنك السودان ان لا يصدر قرارات إلا بعد دراستها ، حيث أصبح بنك السودان يقوم يصدر قرارات عند كل مشكلة تواجهه دون دراسة أثرها من جميع النواحي الأمر الذي يؤدي الى فشلها ، وساق مثالاً بطباعة الأوراق الجديدة من العملة ، مستنكراً الخطوة قائلا : نحن نريد معالجة تخزين وتهريب العملة وكيف نساعد علي ذلك بطباعة اوراق نقدية كبيرة يسهل تخزين كمية كبيرة منها؟،  قاطعاً بأن هذه الخطوة تساعد على عملية التخزين والتهريب ، وأضاف انه في كل العالم لاتوجد عملات كبيرة وبعض الدول التي تتعامل بذلك فشلت في نظامها الاقتصادي ، وبعد تفاقم أزمة النقود لجأت الجهات المختصة الى ايجاد بدائل أخرى لتحريك النقد حيث عملت على تفعيل البطاقة  الالكترونية والتعاملات الرقمية داخل المصارف ولكن دون جدوى تذكر ، موضحاً أن هذه التعاملات لا يمكن أن تطبق في السودان لأسباب كثيرة أدت الى فقدان الثقة بين العملاء والمصارف ، ولايمكن أن تعيد هذه الخطوة الثقة بين يوم وليلة ، وأضاف بالقول حتى الدول المتقدمة مثل امريكا واليابان وانجلترا  لا تلجأ الى طباعة العملات الكبيرة وطباعتها تعني أن السودان يعاني من التضخم بجانب انها تلغي العملات الصغيرة ، وهذا يؤدي الى أرتفاع الأسعار .
سياسات مالية
خالد عبدالوهاب أحمد (ناشط مجتمعي ومهتم بالشؤون الأقتصادية) في حديثه (للوطن)   قال أن البلاد تمر بأزمة طاحنة غير الأزمة الأقتصادية والسياسية وهي أزمة السيولة وهذه وحدها مشكلة كبيرة ومختلفة عن بقية الأزمات والتي منها أزمة الأقتصاد العام والأزمة السياسية ، ويقول الآن هنالك عدم ثقة بين المواطن والبنوك والسبب الأساسي فيها السياسات المالية ، والآن حتى المواطن البسيط الذي لديه راتب او يمارس عمل تجاري أصبح ليست لديه ثقة في البنوك ، ويعتقد انه إذا كانت لديه نقود وأودعها في البنك سوف يؤدي  ذلك الى افلاسه لأنه عند ذهابه للبنك لكي يسحب منها لا يجدها ويظل يجوب ويبحث بين البنوك و الصرافات لكي يتحصل على ألف جنيه!، وهناك الكثير من المواقف في هذا الجانب ،خاصة ان هناك أزمة كبيرة جدا في السيولة ، وسوف تصبح كر وفر بين المواطن والدولة ، والدولة الآن تعمل كل مافي وسعها لكي ترجع السيولة للبنوك ، وتمنع التخزين والمضاربة وتراقب التجار لكي يوردوا نقودهم للبنوك ، لكن التجار وأصحاب الأعمال والمهن الهامشية يصرون على عدم ارجاع نقودهم للبنوك لذلك جاءت سياسة التعامل بالشيك ، ويضيف خالد  أنه يعتقد أن سياسة الدولة لارجاع السيولة من يد المواطن للبنوك بما فيها الأجراءات على حسب قانون الطوارئ يستحيل أن ترجع السيولة للبنوك  ، لأن الأنسان يتحايل والمواطن السوداني يتحايل لكى لا يرجع السيولة للبنوك ، وإذا كانت هنالك سيولة ترجع لأن الحكومة  لديها شركات ومصانع  كبيرة جدا وتنظر لتلك السيولة ، أما السيولة البسيطة التي بيد المواطن يصعب رجوعها ، ولو أن هنالك مواطن لديه سيولة ويبيع ويشتري وقام بتوريدها للبنك فسوف يصعب رجوعها إليه ، والموظف البسيط أذا طلب راتبه الشهري لايجد سيولة كافية لكي يسحب راتبه كاملاً ، والمواطن العادي لا يجد سيولة في البنك ، ويرى خالد أن هذه السياسة لن تنجح إلا بتوفير السيولة ، والدولة الآن عليها أن تجد الطريقة المناسبة لتوفير السيولة وان لا يتم الاعتماد على الطباعة فقط ، ولابد ان يكون هناك تغطية من صادر الذهب والعملة الصعبة ، وبذا فإن عملتنا هذه سوف تعود وتتعافى من جديد ، ويضيف أن الجنيه اجراءاته أصبحت أصعب من الدولار ، وهو منهار تماما ، وأقل من الجنيه المصري ، وكان الجنية المصري يشترى ب(2) جنيه سوداني والآن أصبح المصري ب(4) جنيه سوداني ، ويضيف انه بالرغم من تدني العملة مع وجود الضوابط والأجراءات التي فيها فهي مثل الدولار وليس لها وجود من الأساس !، لذلك على الدولة إعادة النظر مع المغتربين بأن تعطيهم حوافز لكي تكون هنالك تحويلات وشراء ذهب ولابد أن تكون هنالك عملية لتقوية عملتنا السودانية ، ويرى خالد أن سياسة التخزين لأتجدي ومع الإجراءات الموضوعة هذه لانه ليس بالسهولة ان يكون  لدى المواطن ألف جنيه ولكن يمكن ان تكون موجودة لدى الشركات الكبيرة والمعروفة ، ومن المفترض ان تقوم الدولة بتفقد هذه الشركات وتصدر فيها قرار لكي تكون هناك معالجة جذرية ومتكاملة لأزمة السيولة .