الاثنين، 8 أبريل 2019

مقالات:جامعة الدول العربية.. المل الذي بعثرته رياح الخلافات !!


 
  
(1 )
جامعة الدول العربية، منظمة اقليمية، تضم دولاً في قارتي آسيا وأفريقيا. ويعتبر اعضاءها دولاً عربية بنص ميثاقها المنصوص عليه في بروتوكول الإسكندرية (22 مارس 1945)، الذي جعل مدينة القاهرة مركزها الإداري منذ نشأة التكوين، قبل استقرار مكتب الأمين العام مؤخرًا في مدينة تونس تماهيا مع ردة فعل الدول العربية إزاء اتفاقية كامب ديفيد سنة 1976 بين دولة المقر وقتها (مصر السادات) واسرائيل بيغن..
للجامعة خطوط تواصل مفتوحة مع بعض المؤسسات الدولية، تتباين درجة حرارة دفئها حسب المستجدات على أرض الواقع..
وتنفتح النوافذ التنسيقية للجامعة العربية على الاتحاد الإفريقي، حلف شمال الأطلسي، مجلس التعاون لدول الخليج العربي، منظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى الأمم المتحدة تلك المنظمة ذائعة الصيت بالغة الأثر والتأثير على مجريات الواقع العربي الذي يدين بالطاعة العمياء لمؤسسات الضغط والإبتزاز واللوبيهات الإنتهازية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا. والتفاصيل في هذه الجزئية، ترسمها ملامح خريطة مأزق الأمة العربية الذي لا يحتاج إلى شرح وتعليق.. فالمشهد الماثل يكفي.!!
         (2) 
الخلافات المستمرة والمماحكات الموجودة لزمن طويل بين مكونات المجموعة العربية، ألقت بظلال سالبة على فعالية وديناميكية جامعة الدول العربية كمؤسسة ينتظر منها أن تلعب أدوارًا مهمة في خلق الوحدة العربية ؛ من خلال مشروعات مثمرة وبناءة في مجالات التكامل الإقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني، على خلفية موارد بشرية وطبيعية استثنائية، بالإضافة إلى موقع جغرافي متميز بسواحل مائية تطل علي كل مياه الدنيا..
ورغم تلك المعطيات الإستثنائية فشلت الدول العربية مجتمعة، طوال سبعة عقود ونيِّف ( حوالي 74 عاماً) في إدارة كيان بحجم طابقين هو المقر الدائم للجامعة العربية.. وهنا يطرأ سؤالٌ بطعم الهزيمة والتراجع:-
 هل هذا الفشل المستمر مرده الى خلل في النظام الرسمي العربي،؟؟ أم هو خلل في جامعة الدول العربية، كمؤسسة للعمل المشترك.؟؟
ترك الإجابة تحت رحمة اجتهادات القاريء الكريم، الذي أثق تماماً  بأنه سيتفق معي في جزئية مهمة بشأن الموضوع محل البحث، بأن كيمياء رحم المجتمع العربي الرسمي، وليس الشعبي بالطبع، هي التي تتكفل بالقضاء على أي مبادرات جادة يمكن أن تكون بداية لميلاد عهد خالي من خيبات الأمل المتكررة. ودونكم سفر التاريخ تصفحوه بهدوء وتركيز...
      (3)
 وقمة المأساة بشأن عجز جامعة الدول العربية League Of Arab States تجلت في المخرجات النهائية لفعاليات الدورة رقم (30) المقامة  بتونس العاصمة في مارس الماضي، تحت عنوان:  (قمة العزم والتضامن)..
فكانت فارغة المحتوى بسبب ضعف بيانها الختامي المرتبك، وكانت بلا مضمون حين غط المدعون من رؤساء البعثات الرسمية في نوم عميق أثناء المداولات..وكالعادة كانت الخلافات الشخصية بين الزعماء سيدة الموقف، فكان انسحاب أمير قطر قبل بدء كلمة الرئيس المصري لطمة موجعة على وجه القمة، التي أسقطت عنها آخر تنورة كانت تستر عورتها..
عطفاً  على ماهو ماثل أمامنا من معطيات محبطة وسالبة،من خلال عملية جرد حساب طويلة لجدوى مشروع جامعة الدول العربية الذي تعثرت خطاه طويلاً ، ومازال طفلاً يحبو على أربع رغم بلوغه سن السبعين.. يمكن القول بأن المجتمع العربي من المحيط إلى الخليج يعتبر غير مؤهل لبناء مستقبل زاهر للإنسان العربي مالم............!!!
وهكذا تبخرت أي قطرة للأمل كانت مرجوة من جامعة الدول العربية التي يمكن نعتها أسفاً، بأنها الحلم الذي بعثرته رياح الخلافات والمشاكسات الدائمة داخل البيت العربي.. ولا يمكن لقيادات صغيرة (في رؤاها) مهما تطاولت أن تجمعه من تحت أشواك المؤامرة الصهيونية المتربصة.!!
و قوموا إلى صلاتكم، ولله غالب، وهو المستعان.!!