ولا أود الرجوع إلى أسباب تكوين اتحاد أصحاب المدارس الخاصة بولاية الخرطوم الذي تم حله مؤخرا لدواع يعلمها الجميع، ولا داعي لذكر هذه الأسباب من جديد بعد أن علم القاصي والداني فواجع ما قبل هذا التكوين من خلال مقالات سابقة نشرتها في هذا الخصوص والتي كانت لها أثرا مباشرا وتأثيرا حقيقيا على مجريات الأحداث وقتذاك- ولا فخر لهذا القلم بذلك وإنما كان من أوجب واجباته القيام بذلك- فإحقاق الحق وإقامة العدل هو أحد منطلقات كل من تسمو روحه ويصدق قلمه ويسعى لرفعة وطنه وتطوير مهنة التعليم الخاص، وهذا ما كنت عليه وثلة آخرين أخيار آلينا على أنفسنا أن نضع الأمور في نصابها ومجراها الصحيح وعبر سيرها الطبيعي.
لقد تكون اتحاد أصحاب المدارس الخاصة بولاية الخرطوم المنحل قبل فترة في العام 2016 تقريبا- بعد سنوات تأخير لا مبرر لها- وكان ينبغي أن يتم تكوينه قبل هذا العام المذكور آنفا بعامين على ما أظن، ولا نرغب في أن نعيد أسباب الأوضاع والأوجاع التي أدت إلى هذا التأخير ، ولكن فقط أحب أن أذكر بأن هذا التأخير قد جعل دورة الاتحاد الذي تم حله حديثا تأخذ نصف سنواتها فقط، وهذا لعمري ظلم فادح وعمل فاضح وتعمد واضح.
لقد سعدت كثيرا بارتباطي بقيادات اتحاد أصحاب المدارس الخاصة بولاية الخرطوم وقيادات الشعب الفرعية بالمحليات في الدورة الفائتة منذ بداية تكوينه - ونعومة أظافره كما يقولون- وقد لمست منهم منذ معرفتي بهم صدقا في النوايا التي قرنوها بالأعمال الكبرى الملموسة في شتى المجالات والمتعلقة بالخطط التي وضعت لذلك، فكان هنالك حراكا تعليميا وأكاديميا واجتماعيا ووطنيا وتربويا وثقافيا وتكافليا ، قام بكل ذلك الاتحاد بالولاية والشعب بالمحليات مما جعلني أتحمس لمتابعة كافة برامجهم الطيبة ومشروعاتهم الخلوقة وأقوم بتغطيتها وعكسها للقراء الكرام لكي يعرفوا حجم الجهود الجبارة التي بذلت ويقفوا عليها تماما.
وليعذرني بقية أعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد أصحاب المدارس الخاصة الأكارم الأعزاء الأجلاء أن أحصر حديثي في هذا الجانب على الضباط الثلاثة للجنة التنفيذية السابقة، وهم من قادوا بقية الأعضاء لإنجاز الأعمال الكبرى والإنجازات الضخمة ، وهم الدكتور بهاء الدين سيد أحمد رئيس الاتحاد والأستاذ الشعراني الحاج الأمين العام للاتحاد والدكتورة نهى عبدالسلام أمين المال ، ولا أدري هل يمكن أن نصفهم بالسابقين أم لا باعتبار أنه لم يخلفهم أحد على قيادة دفة الاتحاد لأسباب سنثيرها لاحقا ، وهذا هو السبب الحقيقي لخطي وتسطيري هذا المقال.
وأذكر تماما أن أول لقاء لي مع الدكتور بهاء الدين سيد أحمد رئيس اتحاد أصحاب المدارس الخاصة بولاية الخرطوم قد تم بواسطة الأخ مبارك من إعلام الاتحاد الذي يرجع له الفضل في معرفتي بهذا الرجل المهذب القامة في كل شئ، وكان ذلك بمكتبه بمدارس الملك فهد الخاصة بحي الهجرة بأم درمان - وقد تم اختياره حديثا لمنصب الرئيس- ولم أكن أعلم قبل ذلك أنه مالك هذه المدارس رغم مروري بها في حي الواحة بكوبر مرارا وتكرارا ورغم مراقبتي لامتحانات الشهادة الثانوية بها في أحد الأعوام .
ومنذ الوهلة الأولى لمعرفتي به أدركت ما يحمله هذا الرجل من أفكار نيرة ورؤى ثاقبة وخطط علمية لأداء عمل الاتحاد، وبسبب ذلك أجريت معه حوارا كبيرا وشاملا في صفحة كاملة بصحيفة التيار - فك الله أسرها- وتسعفني الذاكرة أيضا أن الأستاذ عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار قد تحمس وقتها لهذا الحوار ، ووجه بنشره على وجه السرعة وقد أشاد بما حواه وجاء فيه، بعد ذلك ابتدرنا جوانب شراكة ذكية بين اتحاد أصحاب المدارس الخاصة بولاية الخرطوم وصحيفة التيار ولكنها لم يكتب لها النجاح لأسباب لا داعي لذكرها هنا.
أما الأستاذ الشعراني الحاج الأمين العام لاتحاد أصحاب المدارس الخاصة بولاية الخرطوم ، فقد سبقته سمعته الطيبة نحوي على معرفتي الواقعية به، شاب خلوق متدين مخلص مخلص ووطني من الطراز الفريد، يلقاك هاشا باشا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم( لئن تلقى أخاك بوجه طلق خير لك من حور النعم) ، تشعر فيه بتأثير التربية الريفية ولم يؤثر فيه صخب المدينة ، صادقا في عمله مما جلب له التوفيق ، ومحبوب من جميع أسر التلاميذ والطلاب الذين يدرسون في مدرسته الخاصة بجبل أولياء ، ويجد تعامله الراقي معهم قبولا كبيرا منهم.
وقد أشار لي في كثير من لقاءاتي معه إلى أنهم يريدون القيام بأعمال عديدة تفيد الوطن والأسر من خلال أهداف ومقاصد قيام المدارس الخاصة أن تحمل بعض عبء تعليم أبناء وبنات السودان عن كاهل الدولة، وقد ذكر لي مرة أنهم قد فكروا و اتفقوا كضباط ثلاثة على أن يقودوا ويحمسوا وينشطوا بقية أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد لبناء وتشييد دار فخمة وضخمة وأنيقة هندسيا لتكون مقرا لاتحاد أصحاب المدارس الخاصة بولاية الخرطوم، تكون متعددة الطوابق على أن تشمل مكاتب الضباط الثلاثة وبقية الأعضاء وجوانب العمل الإداري الأخرى ، وقاعات للتدريب والاجتماعات ، وصالة كبرى للمهرجانات والمؤتمرات والمناسبات الاجتماعية وغيرها مع استثمار جزء من الدار في شكل دكاكين وشقق فندقية راقية يعود ريعها لصالح تحسين وتطوير الدار وغيرها من برامج الاتحاد المتباينة وأغراض تكافلية أخرى، مع عمل ميادين عامة لمختلف المناشط الرياضية بما في ذلك قيام مسبح سياحي ، بالإضافة إلى الحدائق الغناءة والمنتزهات للقاءات الأسرية مع بعض ألعاب الأطفال ومسرح واسع لإقامة الليالي الثقافية والمنتديات الفكرية والأدبية.
أما الدكتورة نهى عبدالسلام أمينة مال اتحاد أصحاب المدارس الخاصة بولاية الخرطوم ، فلي معها مواقف مشرفة ومشهودة ، إذ حضرت معها العديد من البرامج على الميدان العملي التي كانت على رأسها وشرفتها كثيرا بحضورها الأنيق والباعث للأمل والاطمئنان والباث للحماس في نفوس الجميع، فذهبت معها مرة إلى بعض مدارس الدروشاب حيث قامت بتوزيع كسوة الشتاء على التلاميذ والتلميذات الفقراء في مدارس يفتقر المجتمع حولها لأدنى مقومات الحياة ، فضلا عن اهتمامها الكبير بالتدريب والورش العملية والسمنارات العلمية وغيرها من متطلبات تطوير التعليم الخاص ليؤدي دوره ويقوم بواجبه تجاه الوطن على الوجه الأكمل.
وهي محبة للعمل الوطني والطوعي ، ودائما ما تذكر لي بأنه لا فرق بين التعليم الحكومي والخاص وأن كليهما يخدمان مصالح الأسر والمجتمع في مجال التعليم ويعينان الحكومة أو الدولة بتعاضدهما باستيعاب أكبر عدد من التلاميذ والتلميذات والطلاب والطالبات ، ومساعدتهما وإسهامهما في تنزيل قرار إلزامية التعليم لمن بلغ سنه على أرض الواقع بمثل هذا التعاون والتكاتف الذي يفضي لتنمية الوطن وازردهاره، ولا غرو ولا استغراب فيما لمسته من صفات أخلاقية وتربوية بائنة عند الدكتورة نهى عبدالسلام ، فهي تنحدر من منزل هذا ديدنه، وقد تربت على معاني الوطنية وقيم الدين داخله، ومن سلالة عرقية مشهورة وفريدة في الكرم والعطاء والشجاعة والإقدام، وقد تأثرت ببواعث وعمل الخير من والدها والمحيط الذي نشأت حوله.
وفي المقال القادم سأتطرق بمشيئة الله عز وجل لموضوع عنوان هذا المقال والذي سأكشف فيه تماما وأعري كل ما ومن تسبب في تأخير تكوين اتحاد أصحاب المدارس الخاصة بولاية الخرطوم ، وكل من لجأ للأحزاب لتعينه في مراميه الضيقة ومصالحه الذاتية ضاربا بعرض الحائط المصالح العليا للتعليم الخاص، وكذلك كل من حاول إقصاء البعض بطرق خسيسة لا تمت للخلق التربوي بصلة ، وسأتناول أيضا الخسائر الفادحة التي تعرضت لها المدارس الخاصة جراء هذا التأخير الغريب، فضلا عن أنني سأذكر الإشادات الكبرى والثناء العطر بالضباط الثلاثة الذين تحدثت عن بعض مناقيهم و الذي أتحفني به لسان أستاذنا الجليل المرحوم محمدين عتيق الله ، فكونوا معنا وامسكوا الخشب.