فإعادة ذكريات في الفؤاد لازالت حيَّة ، عن أخوة من ثلة كرم قادوا سفينة العمل النقابي المضني لخدمة زملائهم المعلمين رغم صعوبة المشوار وقساوة التيارات والتغيُّرات التي مرت بها بلادنا.
فقد قادوا السفينة بكل مهارة ، خاضوا بها اللهيب وزرعوا الغصون الباقية. وصدق، ووفاء ،وعزة ومنعة ، رغم ألوان طيفهم السياسي، لم يخونوا قضايا المعلمين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجالٌ لم تلهيهم تجارة ولا لهو ولا نعرف لهم تطاولاً في البنيان ولا علوً ولا جاهاً؛ منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً
وكلما كتبتُ سطراً من هذه المقالة. ترآى لي أحدهم شاخصاً سامقاً كشجرة النخيل أمامي ولو ضعف الذاكرة لذكرتهم فرداً فرداً أخذوا قضية التعليم والمعلم بحقها وإن ذكرت بعضهم لا ينتقص شيئاً من قدر الآخرين.
فكان المرحوم المخضرم رئيس نقابة المدارس اأهلية المعلم مصطفى محمد صالح، وعلم الدين حمد النيل وعدلان وعبد المنعم سليمان، وأحمد دفع الله صلاح اسماعيل من مخضرمي اشتراكيي الزمن الجميل، وزين الدين عباس وعبد النبي حمد ومن بعدهم المخضرم العصامي محمد الحسن وداعة الله عُمر وعباس ، وبشير الحسن وفتح الرحمن حميدة، ومن وتو، وعطاء المنان وعبد الستور وعلى رأسهم المرحوم د. المعتصم عبدالرحيم الحسن، من معتدلي الزمن الجميل
جميعهم أخوة للحق شاهرين
اما الاخ الكريم رئيس النقابة الحالي عباس حبيب الله تعرفت عليه عن قرب من خلال أيام اتحاد معلمي ولاية الخرطوم الذي كان على رأسه، الاخ الكريم والمجاهد الفذ والمتمرس الغيور محمد الحسن وداعة الله عمر أمد الله في ايامه، هؤلاء وزمرتهم كانوا نعم الأخوة مثلهم كمثل أصحاب رسول الله «صلى اله عليه ،سلم » رحماء بينهم ومع أخوتهم
كنا نرتبط بهؤلاء الأخوان علاقة ود واحترام زادت عندما سكنوا في منازل التعليم في حينا العريق، ثم إلتقيته في جمهورية مصر العربية إبان أن كان في مكتب اتحاد المعلمين العرب في القاهرة هذا العباسي اذا وضعته على الحرج يطيب إذا تحدث صدق واذا اوعد أوفى رجلاً سمحاً اذا باع وأشترى متواضعاً
ترى فيه صدق المعلم ووفائه وحرصه على خدمة زملائه متواضعاً ، صادقاً، طيباً بكل ما تحمل هذه الكلمات من معاني أقول هذا وطال عهدي به لعلي أكون قد أوفيت عهداً مضى كما صدق مولانا وحبيبنا حبر الامة وحكيمها الإمام الشافعي رضي الله عنه حين قال أرى راحة للحق عند قضائه ويثقل يوماً إن تركت على عمد
يعيش سيداً يستعذب الناس ذكره
وإن نابه حق اتوه على قصد
ثم قال في شرف العلم
العلم مغرس كل فخر فافتخر
واحذر بفوتك فخر ذلك المغرس
واعلم بأن العلم ليس يناله
من همه في مطمع أو ملبس
إلا اخو العلم الذي يعني به
في حالتيه عارياً أو مكتسي
فأجعل لنفسك منه حظاً وافراً
واهجر له طيب الرقاد وملبس
فلعل يوماً ان حضرت بمجلس
كنت الرئيس وفخر ذلك المجلس
رحم الله اخوتنا في الطريق خُدام العلم والمعلمين الذين رحلوا عنا في الميسر الحامل في دروب أعلاه ونصرة الحق وأطال الله في أعمار الذي لا زالوا يحملون اللواء ويجرون بسفينة التعليم وخدمة منتسبيه أعانك أخي عباس الله في هذا الزمان الصعب وربنا يطراكم جميعاً بالخير