السبت، 16 مارس 2019

مقالات:نبض التقنيه: هل سنقاطع شبكات التواصل الإجتماعي؟


لطالما أثار هوس إستخدام شبكات التواصل الإجتماعي إهتمام الكثير، وخاصة الباحثين الإجتماعيين، فهناك عدد كبير من الدراسات التي قام بها باحثون في علم الإجتماع من مختلف أنحاء العالم، التي تبحث عن تأثيرها على حياتنا.
بأن شبكات التواصل الإجتماعي تعتبر من الأمور المهمة، التي يجب على الإنسان القيام بها، إذ عليه الإنسجام مع الآخرين، ومشاركتهم تفاصيل حياتهم وأعمالهم وأحلامهم وطموحاتهم ومقاسمتهم همومهم وأفراحهم وأحزانهم.
إذن إجابتنا بالتأكيد لا، فلا يمكن مقاطعة شبكات التواصل الإجتماعي، والتوقف عنها كلياً، بل أن هذه الشبكات قد تكون الملاذ المفضل للكثيرين، منهم الأشخاص الإنطوائيين ممن يستخدمونها لتعويضقلة تواصلهم مع المجتمع.
وكذلك للذين يطمحون في تقوية شخصيتهم، فمن خلال شبكات التواصل الإجتماعي تجعلهم يتقنون فن الحديث وترتب الأفكار والعبارات، مما تجعلهم أكثر تقبلاً وقدرة على إنشاء علاقات مع من حولهم في العمل أو المدرسة أو الجامعة أو غيرها.
كما أن لها فوائد كبيرة في نشر الأعمال التطوعية، وحملات التوعية المجتمعية، ولا ننسى أنها تساعد في التعرف على الأصدقاء والمجموعات التي تتشارك نفس الإهتمامات، وتبادل الأفكار والإطلاع على الثقافات الأخرى حول العالم.
لذا تبقى هذه الشبكات موجودة من حولنا، ويعتمد عليها الكثير من الناس للترفيه والتجارة وإنجاز أعمالهم، ويعتبرها الكثيرون الملاذ الأفضل لهم بعيداً عن سلبية المجتمع في العالم الحقيقي من مدمنين لها، لكن يجب أن يكون إستخدامنا لها متوازن مع وعي بكامل الأضرار التي قد تسببها على المدى الطويل.
مع كل ذلك فقد أطلقت حملات عديدة في الفترة الأخيرة لبعض الجمعيات والشخصيات الشهيرة، لمقاطعة شبكات التواصل الإجتماعي، منهم مؤسس شركة تسلا موتورز، إيلون ماسك حيث دعا بشكل صريح لمقاطعة شبكة فيسبوك.
وكذلك الجمعية الملكية للصحة في بريطانيا، التي شجعت على التقليل من الشبكات الإجتماعية، وأوضحت بأن المقاطعة فرصة للتفكير بالأشياء التي يمكن القيام بها، بدلاً من إستخدام الشبكات الإفتراضية.
ومن الجميل مشاركة لحظاتنا السعيدة مع الآخرين من إحتساء كوب قهوة أو غيرها، لكن أن يتحول الأمر إلى مشاركة لكل شيء يحصل في حياتنا، فقد يتحول إلى شيء مزعج، فبعض المستخدمين يقومون بمشاركة أبسط الأمور في حياتهم.
وبالتالي قد تعاني بعض المجتمعات الإنسانية في العصر الحالي من فتور في العلاقات الإجتماعية، حيث يعزى سبب ذلك إلى أن شبكة التواصل الإجتماعي، بما تتضمنها من مواقع وتطبيقات إجتماعية مختلفة، تستخدم كبديل عن التواصل المباشر بين الناس.
لذلك يسعى بعض مستخدمي شبكات التواصل الإجتماعي إلى نشر الشائعات والأفكار المغلوطة، والخاطئة، لتحقيق مآرب معينة لديهم، مما يؤدي إلى إحداث أضرار مادية ومعنوية كبيرة، لدى الناس يصعب تجاوزها أو تعديلها.
لذا حرية الرأي والتعبير حق كفله الدستور والقانون والمواثيق والعهود الدولية، بما لا يتعارض مع ثوابت المجتمع وتقاليده، وقوانين جرائم المعلوماتية، وأن حرية الرأي والتعبير المكفولة يجب أن تمارس بشكل موضوعي.
لله درك يا وطن..