* شهدت البلاد طفرة تنموية في مجال البنى التحتية لم تشهدها من قبل خاصة في مجال الطرق والجسور واستخراج النفط وتصديره للخارج وإنشاء السدود.. كما تم توقيع عدد من اتفاقيات السلام بين الحكومة وبعض الفصائل من المتمردين بجنوب السودان والشرق وعدد من الحركات المسلحة بدارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وكذلك توقيع اتفاقية السلام الكبرى "نيفاشا" التي انهت قتال بالجنوب دام لعشرات السنين وذلك في العام 2005م .. كما أجيز الدستور الانتقالي .. وقد انتهجت الحكومة منهج الحكم الفيدرالي وقسمت البلاد إلى 26 ولاية منها 10 ولايات جنوبية وعدد 66 محافظة ثم بعد تم إنشاء المحليات بدلاً عن المحافظات "قبل الانفصال" ..
* الحكم العسكري الرابع في السودان لم يكن كسابقاته من الحكومات العسكرية الثلاث التي تعاقبت على حكم البلاد إذ تم خلال الأعوام الأولى حل مجلس قيادة الثورة "الجناح العسكري" للإنقاذ ليحل محله نظام سياسي مدني "مختلط" بإنفاذ قانون للأحزاب السياسية وإقرار انتخابات عامة وفق شراكة المحاصصة بينها والأحزاب المشاركة في السلطة السياسية وتعتبر حكومة ثورة الإنقاذ الوطني من أكثر الحكومات التي واجهت صراعات على السلطة في تاريخ البلاد حيث لم يكن الصراع على السلطة داخلياً فحسب بل واجهت ضغوطاً خارجية لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلاد الحديث حيث تم إحباط عدد من المحاولات الانقلابية ضد الإنقاذ اشهرها المحاولة الإنقلابية للبعثيين في رمضان 1992م .. وازدياد وتيرة التمرد في جنوب البلاد ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وانطلاق المعارضة الحزبية المسلحة بالشرق ومناطق أخرى بالبلاد .. وقد زادت الضغوط الخارجية من الدول الغربية وإعلانها الحصار الاقتصادي والسياسي ودعمها لحركات التمرد بالسلاح والمال ودعم دول الجوار للحركات المسلحة والمعارضة حيث شمل ذلك كل الشريط الحدودي مع دول الجوار .. إضافة إلى التدخل الأممي عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن وفرضها للعقوبات على السودان..
* واجهت الإنقاذ معارضة شرسة من الأحزاب والقوى السياسية "الأم" التي تولدت عنها الأحزاب المنشقة ضد سياسات الحكومة "مدنياً وعسكرياً" .. وقد أفضى الصراع على السلطة في حقبة الإنقاذ الوطني إلى كثير من المآلات على البلاد أهمها تعرض البلاد للتدهور الاقتصادي وانخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الأجنبية نتيجة الحصار والعقوبات الأمريكية الأحادية الظالمة.. ويعتبر فصل جنوب السودان عن شماله وفقدان السودان الموحد من أهم الأحداث في عهدها .. وقد أدت العزلة الخارجية إلى فقدان البلاد للدعم والسند الاقتصادي والسياسي الخارجي .. إضافة إلى تدويل قضايا السودان الداخلية في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
* إن ما يحسب للإنقاذ إشراكها كل من أراد المشاركة السياسية معها في حكم البلاد بما فيهم متمردين سابقين نازلوها في ساحات القتال ويحسب لها أيضاً إدارة أكبر عملية حوار وطني سياسي ومجتمعي في تاريخ البلاد توصلت فيه إلى تفاهمات مشتركة بينها والقوى السياسية المعارضة حول تداول السلطة وهي تنتظر قرار رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب التي امتدت لأكثر من عشرين عاماً قضت فيها على الأخضر واليابس ولا تزال آثارها باقية ومضاعفاتها مستمرة ..
* مؤخراً واجهت الإنقاذ احتجاجات عنيفة ومواجهات في أغلب الأحيان نتج عنها تخريب للممتلكات العامة والخاصة وفقد عدد من الأرواح من جانبي المواجهات.. ولكن أشرسها وأشدها ضراوة أحداث مصرع قرنق في حادثة الطائرة الشهيرة في العام 2005م .. ثم احتجاجات العام 2013م .. ثم تكالب اليسار عبر بوابة تجمع المهنيين في أعقاب الأزمة الاقتصادية في نهاية العام 2018م .. ولكن كل تلك الاحتجاجات لم تؤثر في عزيمة بنائها الهيكلي الحكومي والحزبي المسنود من كوادرها التي بايعت الرئيس "البشير" في أحلك المواقف مستمسكة به قائداً توافقياً في ظل تلاطم أمواج الخلافات المتصاعدة من الحركات المسلحة والضغوط الدولية ..
* ينظر المراقبون الاستراتيجيون إلى أن الحكم العسكري الرابع قد تمحور في أطوار سياسية عديدة.. الأول: حكم عسكري خالص مسنود بدعم من الحركة الإسلامية.. ثم الطور الثاني بحل مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني .. ثم الثالث بتأسيس نظام التوالي السياسي بإشراك عدد من الأحزاب السياسية في حكم البلاد عبر شراكة "المحاصصة" التي نال فيها المؤتمر الوطني "الحزب الحاكم" النسبة المئوية الغالبة .. ثم الطور الرابع عقب المفاصلة الشهيرة في رمضان 1999م بانقسام الحركة الإسلامية التي تسند الإنقاذ إلى حزبين "الوطني والشعبي" .. ثم الطور الخامس عقب خطاب الوثبة لرئيس الجمهورية وإقرار العمل بمخرجات الحوار الوطني.. فهل يا تري يتمحور الآن الطور السادس للحكم العسكري الرابع في السودان يميل الآن بالرجوع للمربع الأول حيث بدأت ثورة الإنقاذ الوطني في الثلاثين من يونيو 1989م أي كما يعرف في اللغة العسكرية ب"كما كنت".