شحنة أخرى
وتوقعت مصادر حكومية مطلعة بحسب (المركز السوداني للخدمات الصحفية) وصول شحنة أخرى تبلغ (2) مليار و500 مليون جنيه لاحقاً عبر مطار الخرطوم بعد الفراغ من طباعتها، وهو ما يسهم في توفير السيولة النقدية بالصرافات والبنوك وتلبية إحتياجات المواطنين.
وقام البنك المركزي بطرح فئات جديدة بقيمة ( 100 و200 و500 جنيه) ، في إطار خطوات لحل مشكلة توفير السيولة بصورة نهائية بحلول أبريل المقبل وأن هذه هي واحدة من الإجراءات التي تتخذها الحكومة لحل الأزمات الراهنة في البلاد.
تعقيد وتعميق
الخبير الاقتصادي د. حسين القوني قال ل( الوطن ) في تقديري إن المشكلة سنزداد تعقيداً وتعميقاً لأن النقود التي تمت طباعتها من فئات كبيرة ولأن المواطنين فقدوا الثقة فى الجهاز المصرفي وقال إن الفترة الماضية أشارت إلى أن المبالغ التي أتت لم تذهب إلى الجهاز المصرفي بل ذهبت إلى جهات أخرى منها التخزين في المنازل وغيره وأن البعض توقع أن هذه النقود التي طبعت ستغذي الجهاز المصرفي لكن الناس ولعدم ثقتها عملوا على تخزينها وأكد على علاج أزمة السيولة لا يكمن في توفير أو طباعة فئات جديدة بل في إرجاع الثقة للمواطنين ولابد من حلول منها لتحفيز المودعين ببرامج تحفيزية لإعادة الثقة في البنوك إلى جانب النظر للمغتربين وتحفيزهم أيضاً حتى يوردوا جزءاً من مدخراتهم عن طريق الجهاز المصرفي. وأكد القوني على أن مسألة استمرار شح النقود في الصرافات الآلية يزيد ويعمق من عدم الثقة في الجهاز المصرفي لأن الكثير من المودعين أصبحوا لايستطيعون أخذ اليسير من أموالهم التي بالبنوك وقس على ذلك جميع ولايات السودان مما سيكون له أثر سلبي على النشاط الاقتصادي والنتيجة ستكون عجز الناس عن ممارسة النشاط الاقتصادي مما يتطلب نظرة سريعة وعاجلة لمشكلة السيولة، وقال القوني إن المشكلة الأخرى مسألة طباعة العملة وتكلفتها العالية يجب أن تعمل دراسات للعملات النقدية ذات الفئات الكبيرة من النقد الأجنبي وآثارها الاقتصادية وعلى ضوء هذه التأثيرات يجب أن يعمل البنك المركزي دراسة ومن ثم يقبل على طباعة الفئات الجديدة.
بعد الضخ
واستبعد الخبير المصرفي محمد عبد العزيز في تصريحات صحفية معالجة مشكلة نقص الأوراق النقدية بتسليم فئة 100 و200 جنيهاً للبنوك والصرافات، وقطع أن إعادة الثقة للمصارف تتطلب وقتاً وإجراءات إضافية، خاصة بعد معاناة العملاء في البنوك لفترات طويلة، وشدد على وجود سياسات جديدة من شأنها أن تضمن إعادة الثقة لا تقتصر على طباعة الأوراق النقدية، وحذر من انعكاس سحب الأموال من المصارف واستمرار فقدان الثقة، حتى بعد ضخ الأموال من الفئات الجديدة.
آثار الطباعة
من جانبه قال الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي لـ(الوطن) إن طباعة نقود دون أن يكون لها غطاء يؤدي إلى نتيجة أساسية واحدة، هي: ارتفاع الأسعار، حيث يزيد المعروض النقدي دون أن تقابله زيادة موازية في السلع والخدمات وعندما تكون ميزانية الدولة بحالة عجز ( أي مصاريفها أكثر من إيراداتها ) فإن هناك عدة حلول للتخلص من العجز.
الحل الأسهل والأخطر هو ما يعرف بالتمويل بالعجز أي طباعة أموال بقيمة العجز وضخها في الاقتصاد. فبالتالي يحدث التضخم وهذا ناجم عن ارتفاع عرض النقود بالاقتصاد وقال هيثم إن أية زيادة كمية المتاح منها بالتالي يصبح في يد الناس المزيد من الأموال كورق لكن بنفس القيمة السابقة. وبالتالي يطلب البائعون المزيد من النقود كورق لكن بنفس القيمة السابقة لقاء نفس بيع نفس السلعة وأكد على أن عملية طباعة النقود معقدة اقتصاديًا ولها شروط أساسية يجب أن يلتزم بها المركزي وتتلخص هذه الشروط في أن كل وحدة نقدية مطبوعة يجب أن يقابلها إما رصيد من احتياطي النقد الأجنبي أو رصيد ذهب وإما سلع وخدمات تم إنتاجها داخلياً وبدون هذه الشروط تصبح النقود المتداولة في السوق بدون قيمة حقيقية، بل مجرد أوراق ملونة مطبوعة مما يجعل التضخم الاقتصادي ظاهرة.
إذا كان الهدف هو استقرار قيمة العملة يمكن أن يكون من خلال ضخ سيولة تتناسب مع حجم الاقتصاد وحجم النمو.. اللجوء للطباعة لإحلال الهالك من العملات بعملة أخرى تحل محلها وهذه الحالة تعتبر إجراءً اقتصاديًا طبيعيًا ليس له أثر على الاقتصاد أو تحفيز النمو الاقتصادي، وذلك لتحفز الطلب على السلع والخدمات لإنعاش الاقتصاد مع مراعاة وجود إنتاج مقابل العملة المطبوعة أو التمويل بالعجز وذلك من خلال طبع النقود لتغطية النفقات العامة للدولة بسبب قلة الإيرادات.