الثلاثاء، 19 مارس 2019

تحقيق:ارتفاع أسعار الأدوية وشحها..خطر كارثي يهدد البلاد!!


 غرفة مستوردي الأدوية:  (5) مليار جنيه خصصتها الدولة لمعالجة النقص في الأدوية !!
حماية المستهلك: الدواء خط أحمر ومطالبنا واضحة !!
 صيدلي: إدعت البنوك أن الدولار غير متوفر والحقيقة هي..!!
 خبير اقتصادي: فرق السعر الرسمي والسوق الأسود الذي يتحصل عليه المستورد يرفع الأسعار!!

- الاصابة بالمرض ليس شيئاً اختيارياً فقد تكون بكامل صحتك وتصحو على مرض عضال يجبرك للبحث عن الدواء الذي أصبح صعب المنال لكثير من المواطنين نتيجة للارتفاع المتواصل في أسعار الأدوية لدرجة عزوف البعض عن شرائها ومحاولة ايجاد البديل في الأعشاب الطبية أو غيرها ؛ أزمة الدواء في السودان غير خفية على الجميع فارتفاع أسعار الأدوية مستمر منذ العام الماضي، ولكنها ارتفعت ارتفاعاً غير مسبوقاً خلال الفترة الماضية وبلغ ارتفاع بعض أصناف الأدوية ما فوق الـ(60%) إذ ارتفعت أسعار الأدوية والعقاقير الطبية المستوردة من خارج البلاد بنسبة (300%) فيما بلغت الزيادة في الأدوية المصنعة محلياً بنسبة (100%) بل وأقرت وزارة الصحة في الأيام القليلة الماضية بوجود شح في بعض الأدوية ؛ (الوطن) أفردت هذه المساحة لهذه المشكلة وتحدثت إلى بعض المختصين في هذا الجانب وكانت هذه الحصيلة...

* معالجة النقص!!
في إطار ارتفاع أسعار الأدوية اتفق بنك السودان مع وزارة الصحة الاتحادية بتخصيص (10%) من حصائل الصادرات لدى البنوك التجارية والبالغة (37) بنكاً لصالح استيراد وتصنيع الدواء والذي يصل إلى ما يقارب الـ(300) مليون دولار، و وجه بنك السودان منشوراً جديداً خاصاً بضوابط استيراد الأدوية إلحاقاً بالمنشور السابق القاضي باعتماد الفواتير المبدئية لشركات الأدوية من قبل المجلس القومي للأدوية والسموم على أن يتم تنفيذ طلبات الاستيراد بعد تقديم العميل للمستندات التي تشمل خطاب موافقة على الاستيراد معتمداً من المجلس القومي للأدوية والسموم.
 وقال رئيس غرفة مستوردي الأدوية دكتور صلاح سوار الذهب في تصريح صحفي سابق إن الدولة خصصت (5) مليارات من الجنيهات لمعالجة النقص الكبير في الأدوية المنقذة للحياة، ولكنها نفذت فعلياً على أرض الواقع، وتم ضخها في حساب الصندوق القومي للإمدادات الطبية، لكن على أرض الواقع سجلت أسعار الأدوية زيادة كبيرة بالرغم من خفض الدولار الجمركي من (18) إلى (15) جنيهاً ، بالإضافة إلى تراجع سعر الدولار أمام الجنيه في السوق الموازي.
من جانبها كشفت وزارة الصحة عن وجود شح في بعض الأدوية ورهن وكيل الوزارة د. بابكر كبلو في تصريح صحفي سابق وفرة الدواء بتوفير النقد الأجنبي وقال إن الكميات المتوفرة من الدواء تكفي ولكن ليست لفترات طويلة، وأوضح أن هناك شحاً في الأدوية و وجود فجوة في بعض أدوية التأمين الصحي، وقال إنه مشكلة حقيقية لابد من تداركها لتفادي نفاد الأدوية خاصة المنقذة للحياة، وأوضح أن احتكار بعض الأصناف لشركات معينة يتسبب في ضرر المواطن وارتفاع الأسعار التي شدد على ضرورة ضبطها والرقابة عليها ، مؤكداً وجود فرق في أسعار الشركات، وشدد على ضرورة فتح فرصة المنافسة مع التأكد من السلامة والجودة والمطابقة للمواصفات العالمية.
* معاناة مواطن!!
التمست (الوطن) خلال استطلاع الشارع السوداني مدى معاناة المواطن من ارتفاع أسعار الدواء خاصة محدودي الدخل منهم، وتمحورت مطالب الغالبية حول دعم الدولة للدواء وأن تخاف الله في مواطنيها، وهنالك مواطنة التقيناها أمام إحدى الصيدليات وهي تجهش بالبكاء من متلازمي مرض السكري والتي شكت من عدم وجود طعانات السكر وأدوات التشخيص التي يقوموا بها في المنزل بأنفسهم ، وقفز سعر أجهزة التشخيص إلى السماء إذ كانت العلبة في الماضي بـ(15) جنيهاً وأصبحت الآن بـ(1000) جنيه إذا وجدت، وارتفاع سعر شريط الحبوب من جنيه إلى (25 و50) جنيهاً وغير متواجد.
* نُدرة واشكاليات!!
أكد بهاء الدين الحاج -دكتور صيدلي أن بنك السودان لم يوف بالتزامه واتفاقه مع شركات الأدوية المستوردة الذي تم في مطلع شهر يناير المنصرم وبحضور وضمان رئيس مجلس الوزراء السابق معتز موسى بأن يوفر (10%) من جملة الصادرات لدعم الدواء والذي كانت مخرجاته أن يتوفر الدواء بسعر ثابت (46) جنيهاً للدولار، وأبان أن المتوسط العام للزيادة (130%) وأن زيادة بعض أصناف الأدوية وصلت إلى (300%) وهنالك أصناف زادت بنسبة (200%)، وأبان ايضاً أن الاشكالية الحالية للصيادلة تخطت مسألة زيادة أسعار الدواء وأصبحت المشكلة هي عدم توفره ، وقال بهاء إن هذا الارتفاع أثر على الشركات المستوردة للدواء من خارج السودان، فمنذ شهر يناير وحتى الآن انسحبت (7) شركات كبيرة من السوق (خروج أدوية من السوق)، وهنالك أدوية ليست لديها بديل كقطرات الأعين وأدوية الأمراض النفسية ، وأصبح أغلبها غير متوفرة في الصيدليات، ولهذا أثر كثيراً على المواطن فبالتالي على الأمن الدوائي ، أما الشركات التي لم تنسحب بعد فقد أوقفت استيراد بعض الأصناف وركزت على أصناف بعينها تحقق لها مكاسب مالية ، فهناك أصناف هامش الربح محدد من المجلس القومي للسموم والأدوية، ويعود الأثر الثاني لارتفاع الأسعار على الصيادلة فقفل أبواب (7) شركات يعني فقدان (100) صيدلي لوظيفته في الفترة الماضية، وتتأثر الصيدليات ايضاً إذ أن عدم توفر بعض الأدوية يعني ايرادات أقل، وقد وصلتنا معلومة مؤكدة في لجنة صيادلة السودان المركزية أن هنالك شركة أوقفت استيرادها ولم تعلن ذلك بعد، نسبة إلى أن بنك السودان يجبرها على أن الدولار بـ(47,5)، وهم حتى الخميس قبل المنصرم يشترون الدولار بـ(91) جنيهاً فالفرق أكثر من النصف وهو خسارة بالنسبة لهم ولا يستطيعون تحمل هذا الشيء، وهنالك (3 أو 4) شركات أعلنت عن زيادة أسعارها مرتين خلال الـ(3) أشهر الماضية دون أية تعليق من المجلس القومي للأدوية والسموم، أما عن المعالجات فيرى بهاء أن الحل الوحيد هو التزام الدولة بدولار ثابت ومخفض، وقال: لدينا مصادر داخل لجان التسعيرة أخبرتنا أن معتز موسى كان يقول لهم بـ(31 ما بسعر ليكم) ولكن في النهاية وببعض التنازلات والتكتيكات وعدهم بدولار (47) و وافق الناس على ذلك، والشيء المؤسف الآن أن الدولار في السوق الأسود بأكثر من(80) جنيهاً وقبل اسبوعين وصل إلى (90)، وفرق التحويلة هذا تدفعه الشركات، لذلك لابد أن يثبتوا دولار الدواء (إن شاء الله يعملوهو 100 جنيه) فهذا حل بالنسبة لنا كصيادلة » نعرف نفسنا ماشين لي أي جهة » والمريض يجهز نفسه على هذا الأساس لأن ما يحدث الآن فوضى ، وأضاف بهاء أن السعر يجب أن يكون  مناسباً حتى يغطي الفئات الفقيرة، فالمضاد الحيوي من الجيل الثاني أو الثالث وما فوق على الأقل بـ(280) جنيه والمضادات الحيوية لا يستطيع الناس العيش بدونها ، والشاش الذي يعتبر من المستهلكات الطبية الأولى الآن وصلت (اللفة) الواحدة إلى (1150) جنيه من الإمدادات الطبية بعد أن كان في الماضي بـ(650) جنيه فقط ، وهنالك أدوية كثيرة ومهمة ومنقذة للحياة غير متوفرة في الإمدادات الطبية وأخرى على وشك الإنقطاع، وهذا ينذر بكارثة كبيرة ستحل على قطاع الدواء، وبعد تثبيت سعر الدولار  يجب أن يتم توزيع الأدوية لفئات بها داعم بنسبة (100%) للدولار لفرق الدولار وهكذا ويكون بها دعم بنسبة (30%)، أي إذا كان سعر الدواء (100) جنيه يُباع للمواطن بـ(50) جنيهاً باعتبار أن الدولة ستدفع (50) جنيهاً، وعلى الناس تمزيق فواتير المكملات الغذائية في الوقت الحالي و وقف استيرادها لفترة بسيطة بالرغم من انها مربحة جداً ومعظم الشركات تعمل الآن عليها لأن بها أرباح كبيرة ، وأشار بهاء إلى أن الضرر لا يعود على الصيدليات الخاصة فحسب بل يعود كذلك على القطاع العام فهناك ندرة ومشاكل في بعض الأصناف وهنالك أصناف تأتي وتنقطع وأخرى تنقطع على طول السنة لأن الإمدادات غير قادرة، والآن هي صامدة وتعمل برأس مالها، ولكن إذا استمر الوضع لـ(6) أشهر ستنهار الإمدادات الطبية وهي صمام البلاد الأول.
* ثلاثة أضعاف!!
أرجع د. نصري براص - دكتور صيدلي ما يحدث إلى عجز بنك السودان المركزي عن توفير النقد الأجنبي بسعر رسمي لفترة، مما قاد إلى حدوث نوع من الجفاف للأدوية في السوق بصورة مزعجة، ومضى بالقول: خلصنا كشعبة صيدليات وشعبة مصنعي أدوية وشعبة مستوردي الأدوية لإتفاق مع بنك السودان بعد عمل دراسة على صادر السودان بالنسبة للمحاصيل السودانية (فول، سمسم، صمغ...) عدا البترول و وجدنا أن (10%) من عائدات هذا الصادر تعادل (350 إلى 400) مليون دولار ، واتفقنا على أن يوجه بنك السودان البنوك التجارية بتجنيب (10%) من المبالغ والتي ستغطي لنا استيراد الأدوية بالكامل وتسليم الـ(90%) لأصحاب السلع الصادرة، ولكن مع الأسف استمر الشح في الأدوية والندرة ومعاناة الناس أجرينا اتصالات مكثفة مع بنك السودان والبنوك التجارية ولكن مع الأسف والمحزن أن البنوك التجارية قامت بتوفير مبلغ (35) مليون من (400) مليون، وعلمنا أنهم قاموا بتوفير الدولار لجهات أخرى فيها مصلحة وفائدة لهم عكس الدواء، وبالتالي إدعت البنوك أن الدولار غير متوفر ، أما الحقيقة عملياً إتضح أنه متوفر ولكنهم حجبوا الـ(10%) عن المستوردين، وتابع نصري فيما بعد وصل الناس وشركات الأدوية والأجزخانات والمستوردين إلى قناعة أن يوفروا الدواء بسعر السوق الموازي (السوق الأسود) وهذه المسألة خلقت لنا إشكالية الدولار أولاً ما بين  سعره الرسمي في بنك السودان والسعر الموجود في السوق ، مما قفز بسعر الدواء إلى (300%) وأصبح هذا يشكل عبئاً كبيراً جداً على المواطن العادي الذي لديه أمراض مزمنة كالسكر والضغط والأمراض النفسية والتي يعتبر علاجها دائم وليس مرحلي كالحمى والملاريا وهكذا، مما يستوجب أن يوفر من دخله بند شهري ثابت، وهذا البند تضاعف (300%)، وهنالك أناس وصلوا لأن يصرفوا نصف المرتب، وهذا أمر في غاية اللا انسانية، والمرض يصيب الفقراء أكثر نسبة لنظامهم الغذائي الضعيف والبيئة السكنية غير الصحية، ونوه بأن يوفر العلاج للفئات الأكثر عرضة للأمراض (العمال، المزارعين) لأنها الجهات المنتجة فمن الحكمة الاقتصادية إذا أسقطنا العامل الإنساني أن يتم اعتبارهم »ماكينات« منتجة يجب أن يتم صيانتها ولكن للأسف لا توجد اعتبارات حتى لهذه المسألة، أما بالنسبة للأثر على الصيدليات فقال نصري: إن ارتفاع الأسعار جعل كافة الصيدليات غير قادرة على توفير الدواء بصورة طبيعية كما كان بالسابق فالمبلغ الذي كنا نحضر به (100) علبة الآن يأتي بـ(30) علبة لأن رأس مالي لم يزد ولكن زاد سعر السلعة، وحتى المواطن أصبح لا يستطيع الحصول على دواء كامل ومعظم الموظفين يأخذون شريط واحد وهذا علاج ناقص والعلاج الناقص للأسف يقوم بنوع من حالة التسكين لآلام المرضى بصورة مرحلية ويظن الناس مع ظروفهم المالية أنهم أصبحوا بخير ولا يتم طلب باقي العلاج مع العلم أن انقطاع استمراريته تحدث انتكاسة للمريض تكلفه ضعفين و(3) أضعاف العلاج، لذلك على الحكومة الإلتزام الأخلاقي الانساني تجاه القطاع الذي يتعرض للمرض، والآن تقوم الدول المتقدمة والرأس مالية بتوفير العلاج مجاناً لمواطنيها بإعتبار أن الدواء وعلاج المريض أمر انساني وأخلاقي في المقام الأول.
* أمر كارثي!!
يرى د. عبد العزيز عثمان - دكتور صيدلي أن المشكلة هي الدولار، وعلى حسب علمه أن بنك السودان لا يملك دولاراً وإذا ترك الشركات تذهب للعمل بالسوق الموازي لن يكون الدواء في المتناول، وحتى إذا أعطاهم البنك بعد زمن عندما نعود للسعر السابق يكون (50%) أو قرابة (100%)، و واصل حديثه: هذا الأمر كارثي علينا وعلى المواطن، فرأس مال الصيدليات تأكل وأصبح صعب جداً وأصبحت الشركات غير قادرة على توفير الدواء وهي تطالب بالسداد (بالكاش) ولا توجد عملة والمواطن نفسه لا يشتري ، فالآن إذا تم الشراء  (!بالكاش) فلن تستطيع أن تبيعه في نفس الوقت، وهكذا أصبحت الصيدليات تعاني فعليها منصرفات إدارية وساعات العمال، وهنالك بعض الشرائح لا تستطيع شراء دواء بتلك الأسعار الباهظة ، فبالتالي لن يكون الأداء كما في السابق خاصة الصيدليات الصغيرة في الأحياء فتراكم المنصرفات عليها وقلة السحب منها لن تستطيع على المدى البعيد الاستمرار بالطريقة الأولى والكثير منها لن يستطيع مواصلة العمل، وفي محاولة البحث عن معالجة قال عبد العزيز في تقديري الشخصي أما أن توفر الدولة الدولار بطريقة فعلية وبسعر رسمي كنوع من الحد، وتحاول الناس بعدها أن تحصل فجوة الاستيراد التي حدثت في الفترة الماضية مع الشركات الخارجية، أما أن تترك الدولة الناس تستورد كما حررت أشياء أخرى بسعر التحرير فهذا خطر كارثي لأن المواطن لن يستطيع، فما كان يُشترى في السابق ب(3 أو 10) دولار كان يُضرب في الـ(30) ويُشترى بـ(300)، أما الآن الدولار بـ(90) فعندما تُضرب عليها نجدها (900)، فلا يمكن أن تقول لشخص كان يشتري بخاخ أو شريط سكري ب(200 أو 300) أن يشتريه بـ(900)، وأشار بهاء إلى أن بعض الأدوية أصبحت غير متوفرة بالصيدليات كأدوية الأمراض النفسية والعصبية وبعض أدوية الشلل الرعاش والغدة.
* الدولار الجمركي!!
في سؤال عن تأثير الدولار الجمركي على أسعار الأدوية أفاد الخبير الاقتصادي د. حسين القون (الوطن) أن الدولار الجمركي يقصد به المقابل للدولار الذي تدخل به البضاعة إلى البلاد، وكلما زاد الدولار الجمركي كلما زادت تكلفة استيراد الدواء والعكس كلما خُفض الآن من (18 إلى 15) أي أن التخفيض الآن حوالي (18%)، ولهذا تأثير نسبي على تكلفة الدواء المستورد من الخارج وذات الشيء بالنسبة للأدوية المصنعة محلياً فالمواد الخام التي تدخل في صناعة الدواء المحلي تنطبق عليها نفس السياسة أي يطبق عليها الدولار الجمركي، وفسّر الزيادة الحالية بالرغم من خفض الدولار الجمركي، أن سعر الصرف للحصول على دولار الاستيراد يتم شراؤه من السوق الأسود، ولفت حسين إلى أنه إذا عجز بنك السودان والبنوك التجارية عن توفير الدولار للاستيراد سيلجأ المستوردون للسوق الاسود للحصول على الدولار، وهنا من الطبيعي أن يكون سعره عالياً جداً مقارنة بالسعر الرسمي، وإذا وفر بنك السودان العملة المحلية للمستورد كمثال كانت الحكومة تحدد السعر الرسمي بـ(47 ونصف)، بينما يكون في السوق الاسود  بأكثر من خمسين  وأكثر من (60)، فهذا الفرق هو الذي يرفع الأسعار فرق السعر الرسمي وسعر السوق الاسود الذي يتحصل عليه المستورد، وذهب حسين بالقول: إن الدواء من السلع الأساسية ويجب اعطاءه اهتماماً خاصاً ويأخذ حظه من البعض الحكومي بمعنى آخر هنالك فقراء لا يتحملون التكاليف العالية للعلاج ويجب أن تساعدهم الدولة كما يحدث في الخبز والدقيق والعدس والأشياء الأساسية ، وكانت الدولة في الماضي تتكفل بالعلاج والتعليم ، أما اليوم أصبح الأمر مختلفاً إلا بالنسبة لأعضاء التأمين الصحي، فأين دور الحكومة لهؤلاء الناس؟ فهنالك أدوية ضرورية خاصةً المنقذة للحياة يجب أن تكون للدولة القدرة على توفيرها مهما كان الثمن لمساعدة الفقراء من المواطنين.
* خط أحمر!!
شدد د. نصر الدين شلقاوي - رئيس جمعية حماية المستهلك على ضرورة دعم الدولة للدواء وتخفيض أسعاره «على قدر جيب المستهلك» وأعتبر الدواء، (خط أحمر) ، وقال: لقد طلبنا من أجهزة الدولة سواءً بنك السودان المركزي، المجلس القومي للأدوية والسموم، مجلس الوزراء مطلباً واضحاً جداً وذكرناه في مذكرات ولجان وهو أن يدعم الدواء لأن الإنسان يذهب إلى الدواء مكرهاً وليس راغباً. 
دكتور الوليد برطم - نائب رئيس شعبة مستوردي الأدوية قال لـ(الوطن) ليس هنالك علاقة لتخفيض الدولار الجمركي بالدواء لأن الأدوية معفية من الضرائب ، ومضى بالقول: حتى الآن لا يوجد أية بديل لدواء مسعر بـ(47) ونصف والآن لا يوجد ما يسمى دولار بـ(47) ونصف ، والمعضلة الحالية هي أن الناس متخوفة من ألا تسرع الحكومة في إيجاد حلول، فالـ(10%) التي يتحدث عنها بنك السودان نحن كغرفة ليس لدينا علم عنها حتى الآن وقد أخبرناهم باستهلاك سوق الدواء على القطاع الخاص ، ويعلم بنك السودان كم قيمة الاستيراد في السنوات الماضية، ونحن سنواجه مشكلة كبيرة جداً إذا لم يوفر بنك السودان دولار للشركات خلال الاسابيع القادمة، إذ لا يوجد دولار حالياً بـ(47) ونصف إذا لم توفره الحكومة لأن أرقام الدولار في الوقت الحالي بالسوق الموازي خيالية وفلكية، وبحكم القانون لا يمكن التعامل به فمستورد الدواء مضطر أن ينتظر بنك السودان حتى يوفر له من حصائل الصادر عبر البنوك التجارية ، وأضاف : الوليد المعضلة كبيرة جداً وهي هل يوجد الآن دولار يكفي حاجة البلاد من الدواء؟ وهل سيكون موجوداً ومتوفراً بصورة مستمرة؟ لأن للدواء مشكلة أخرى وهو أن توريد الدواء صعب ولا يتم بسرعة ، لأن عيب الدواء عندما يُطلب تضعك الشركة في الخارج بصف تصنيع وهذا التصنيع قد يأخذ شهر أو اثنين، ونحن الآن لدينا مشكلة خلال شهر واحد واثنين ولا يوجد وافر يكفي لاستيراد بشكل كبير لذلك تكبر الفجوة كل يوم، ونحن حتى اللحظة الصورة ضبابية جداً من جانب بنك السودان، وقال الوليد هنالك منشور خرج من المجلس يخاطب بنك السودان ويفترض أن يرد عليه حتى يوجه المجلس الشركات وتذهب للبنك التجاري الخاص بها وتسدد الفواتير، لأن هنالك نوعين من السداد غالباً اما الدفع المقدم أو الدفع الاولى وهو أن تأتي بفاتورة يصدقها البنك حتى يلتزم بعد (3) أشهر من تاريخ الفاتورة بالدفع ، وهذه مشكلة كبيرة ستواجهها الشركات المستوردة والآن يُباع الدواء المتبقي من عام (2018) وهذه الحكاية ملحوظة في الصيدليات "الليلة مافي دواء بكرة حيبقو 2 وبعده 3 والحكاية مستمرة" وزاد: أما الحصيلة التي يتحدث عنها بنك السودان (10%) فـ(الموية بتكذب الغطاس) وأنا أتمنى أن تكون الدولة جادة وشفافة جداً لأن موضوع الدواء لا يحتمل نهائياً فإذا لديك مريض أزمة أو ضغط أو التهاب لا ينتظر مشكلة سلعة الأدوية ، وطالب الوليد بنك السودان بتسريع الإجراءات لأن الفواتير سيتم إرسالها عبر (الاون لاين) الايميل الخاص بمجلس الأدوية والسموم وبنك السودان، ويفترض أن يرد بنك السودان للمجلس، ونحن الآن متخوفين من التأخر الذي قد يحدث منه ونتمنى ألا يحدث لأن عدم سرعة الرد تعني أن الفواتير ستظل خاضعة لبنك السودان وسندخل مجدداً في (بنك السودان رد ولا لا؟) وهذه المسألة بحاجة إلى وقفة كبيرة جداً من الحكومة لإيجاد حلول جذرية.