إذا خان رجل فليس كل الرجال خونة .. وإذا خانت إمرأة فليست كل النساء خائنات
٭ يحكى أن أحد فلاسفة الرومان كان قد تجاوز الستين من عمره وكان له زوجة جميلة في العشرين من عمرها! وكان يحبّها حبّا جمّا ولم يكن ينقص عليه حياته إلاّ أنه كان دوماً يفكر بفارق السن بينهما وانها ستتزوج رجلاً غيره بعد موته، فكانت تهدئي خاطره بحلو الكلام وتدعو اللـه على مسامعه أن يجعل يومها قبل يومه، فيهدأ أيّاماً ثم ما يلبث يعود سيرته الاولى، وحدث ذات ليلة انه كان عائداً إلى بيته وبجانب الطريق الموصلة إلى بيته مقبرة فلفت نظره إمرأة في مقتبل العمر جالسة على قبر جديد وبيدها مروحة من تلك التي كانت تحملها النساء وقتذاك تحركها فوق القبر فتقدم منها وسألها ماذا تفعلين ؟ فقالت له : إليك عني فإني منهمكة بما تراني به وفي غنى عن الكلام فقال لها: أنا أحرّك المروحة بدلاً عنك وأنت حدثيني فقالت له: هذا الذي في القبر زوجي وكنا قد تعاهدنا إذا مات أحدنا أن لا يتزوج الآخر حتى يجف قبره وقد توفى قبل أيام وجاءني خاطب لا يرد وأردت أن أفي بوعدي وأبر بقسمي!
شكرها الفيلسوف على وفائها ونار الغضب تتأجّج داخله وصار يتخيّل أنه صاحب القبر وزوجته صاحبة المروحة ثم إن المرأة شكرته على معروفة وأعطته المروحة تذكاراً عندما وصل الفيلسوف إلى بيته، رأت زوجته المروحة فثار غضبها واشتعلت نار الغيرة في صدرها وسألته : من هي البغي اللّعوب التي كنت معها؟
فأبتسم وقصّ عليها القصة فأعتذرت إليه وشتمت النساء الخائنات اللائي لا يحفظن عهداً وأخبرته أنه أصابعه كلها ليست متشابهة، وبعد أيام مرض الفيلسوف فدخل عليه الطبيب وخرج ليخبرها أن حالة زوجها ميؤوس منها وبعد ساعة خرجت الخادمة من غرفة الفيلسوف تصرخ أن الفيلسوف مات فأمرت الخدم أن ينقلوا الفيلسوف إلى طاولة مكتبه حسب وصيته وجلست تبكيه بمرارة، وماهو إلاّ وقت قصير حتى قرع الباب وجاءت الخادمة لتخبرها أن أحد طلاب الفيلسوف جاء يزوره فقالت لها: أخبريه أنّه قد مات وأصرفيه، عادت الخادمة إلى سيدتها لتخبرها أن التلميذ أُغمي عليه لما سمع الخبر فطلبت من خادمتها أن يرثوا عليه بعض الماء ويصرفوه ولكن الخادمة عادت لتخبرها انه لا يستجيب ومازال فاقداً للوعي فطلبت من الخدم حمله لغرفة الضيوف ولما دخلت عليه خيّل إليها أن الضوء الذي يضىء الغرفة خارج من وجهه لا من المصباح لشدة جماله فلما أفاق قالت له أنت حزنك على معلمك، وأنا حزني على زوجي.
إن حزننا في شخص واحد، ولينام هذا الشخص في قبره سعيداً، يجب أن تضع حزني على حزنك ونتزوج!
فقال لها الشاب: كم يسعدني أن أحفظ زوجة أُستاذي ولكني مريض كما ترين وكلما إنفعلت فرحاً أو حُزناً أُغمي علىّ وإن دوائي عسير، فقالت له: لو كان دواؤك في الأرض السابعة لنبشتها لك وأخرجته، فقال لها: إنّ دوائي أن آكل مخ رجل لم يمض على موته وقتاً طويلاً فأطرقت تفكر، ثم نهضت وقالت له : دواؤك عندي فحملت الفأس وفتحت باب المكتبة ورفعت يدها لتشق رأس زوجها عندها فتح الفيلسوف عينيه وقال لها: أليست المروحة في يدها أجمل من الفأس في يدك، فضحك الشاب والخادمة وعرفت الزوجة أن الأمر كان مجرد إختبار فشلت به، فوقعت على الأرض وماتت من هول الصدمة بإختصار هذا ما يعتقده الرجال عن النساء بأنها ستقبل بأول زوج بعد زوجها، غير أني على المستوى الشخصي أعرف عشرات الرجال فقدوا زوجاتهم ولم يبق أحداً منهم أعزباً بعد وفاة زوجته وعشرات النساء فقدن أزواجهن وكثيرات منهن إخترن أن لا يتزوجن وآثرت أن يربين أولادهن ويعشن على ذكرى أزواجهن، فإذا خان رجل زوجته فليس كل الرجال خونة وإن خانت إمرأة فليست كل النساء خائنات، يبقى أن ندرك أن التعميم أمر بغيض.