السبت، 30 مارس 2019

تقارير:الثقة في الجهاز المصرفي.. فرص العودة


خبراء كشفوا أدق الأسرار حول الأزمة
مختصون : الحزم السياسية جاءت وبالاً على الاقتصاد 
رسم خبراء ومختصون في الاقتصاد صورة قاتمة لواقع الجهاز المصرفي في البلاد وقطعوا بصعوبة اعادة الثقة فيه في الأجل القصير وعزوا اسباب تدهور الثقة لتزايد عمليات الاختلاس والتزوير بالحسابات وفقدان العملاء الثقة في سرية شؤونهم المالية وعدد الخبراء خلال الملتقى الاول لمنظمة البشير للبناء والتعمير حول إعــــــــــادة الثقـــــة في النظــــــــــــام المصــــــرفي ( الاسباب - الحلول - المعالجات ) بدار الشرطة ببري أسباب تدهور الثقة في النظام المصرفي واجملوها في تقلب السياسات النقدية والمالية وعدم استقرارها والتخوف من تآكل الأرصدة نتيجة لزيادة معدلات التضخم بجانب عدم ثقة العملاء في سرية شؤونهم المالية خاصة فيما يتعلق بخشيتهم الإفصاح عنها لديوان الضرائب.
واكدوا ان نظرة المجتمع للبنوك على اساس انها ذات إرث ربوي وبؤرة للاختلاسات وتخوف بعض العملاء من السياسات السابقة والتجربة السالبة ابان تبديل العملة  عدم وجود خدمات مصرفية متميزة وجاذبة كما هو معمول به في  بعض الدول على المستوي الاقليمي  كل هذه  الأمور  ساهمت في فقدان الثقة في الجهاز المصرفي .
تقييد السحوبات 
واشار الخبراء الى  جملة من  الاسباب اكدوا انها تضافرت جميعها لخلق مشكلة فقدان الثقة في النظام المصرفي غير انهم اكدوا ان  هناك سبب محوري كان منشأ  المشكلة وهي عبارة عن حزمة سياسية ربما وجه بها بنك السودان ( وقد أنكرها ) بقصد  التحكم في سعر صرف الجنيه السوداني وهو تقييد سحوبات العملاء من ودائعهم المصـــرفية ( ظانين )  ان  مثل هذه الاجراءات قد تحد من المضاربة في السوق الموازي واوضح ان هذه الحزمة  تزامنت معها شائعات بضعف السيولة  لدى البنوك فحدث ما يسمى بالذعر المصرفي فتسربت الكتلة النقدية في فترة وجيزة فأصابت النظام المصرفي بالشلل التام . 
عمليات الاختلاس 
و كشف عميد  كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة امدرمان الاسلامية حسن محمد خير   تزايد عمليات الاختلاس والتزوير بالحسابات في بعض المؤسسات المصرفية واكد  خلال ورقة قدمها في الملتقى ن اوراق علمية نشرت داخل بنك السودان كشفت عن تزايد عمليات الاختلاس والتزوير بالحسابات في بعض المؤسسات المصرفية بجانب  افلاس بعض البنوك والمؤسسات المالية وعدم قدرتها على الوفاء باستحقاقات العملاء كامله.
وقال خير ان  تسرب الكتلة النقدية في فترة وجيزة اصاب النظام المصرفي بالشلل التام واكد تضرر العملاء من العجوزات الناتجة عند صرف مبالغ كبيرة من البنوك (اي وجود نقصان في البكتات النقدية ) ووصف موازنة 2018م بالكارثية واكد انها فاقمت الازمة الاقتصادية بالبلاد .
موازنة كارثية 
وقال خير هنالك سبب محوري كان منشأ المشكلة وهي عبارة عن حزمة سياسية ربما وجه بها بنك السودان وانكرها  وقال ان هذه الحزمة السياسية جاءت وبالاً على الاقتصاد السوداني و لم تؤتي اي نتائج ولم تحقق اي ثمار ودهورت قيمة الجنيه واشار الى ان تقلب سياسات التعامل مع النقد الاجنبي وطباعة الفئات الكبيرة من العملة ساعد على عمليات تخزين العملة الوطنية خارج الجهاز المصرف.
واوضح  ان موازنة عام 2018  بكل المقاييس موازنة كارثية واكد انها  فاقمت من الازمة الاقتصادية بالبلاد وزادت  معدل التضخم نحو 68% وتم زيادة سعر الدولار الجمركي من 6.9 الى 18 جنيه والذي ادى الى زيادة المستوي العام للأسعار على نحو كبير كما بلغ سعر الصرف الرسمي 47.5 بينما في السوق الموازي تراوح بين 51 الى 52 جنيه للدولار.
مقترحات لاعادة الثقة 
وقال ان هنالك جملة من  المطلوبات يجب السعي لتحقيقها  لاعادة الثقة في النظام المصرفي من بينها المساهمة في استقرار الاسعار وتفادي الضغوط التضخمية للحفاظ على استقرار سعر الصرف للعملة الوطنية العدالة في توزيع فرص الاستثمار الاقتصادي قطاعياً وجغرافيا  وحتى على مستوى الافراد بغرض احداث التوازن المطلوب في توزيع الثروة والدخل.
واكد الخبير ان اعادة الثقة في النظام المصرفي أمر غاية في العسر وقال انه  قد لا يمكن تحقيقه في الأجل القصير واوضح انه  يقتضي سياسات واجراءات واسعة وكبيرة  تظهر ثمارها على نحو تدريجي وببطء شديد في الأجل الطويل وطالب بتقديم الخدمات المصرفية باستخدام التكنلوجيا الحديثة والسريعة في ذات الوقت لخدمة كافة قطاعات العملاء والمغتربين على وجه الخصوص.
كبح التضخم 
واكد عميد كلية الاقتصاد بالجامعة الاسلامية   اهمية ان تكون سياسات البنك المركزي داعمة لمواقف المصارف السودانية من حيث فتح مجالات الإستثمار ورفع القيود مع تبني سياسات صارمة في مسألة الاندماج المصرفي لتكوين كيانات مصرفية  ذات مراكز مالية قوية .
وشدد على ضرورة  الاستمرار في سياسات كبح جماح التضخم والعمل على استقرار وتناسق السياسات المالية والنقدية وخلق خدمات مصرفية جاذبة ومن ثم زيادة هامش الجدية على المرابحات والمشاركات مما سيؤدي الى تدعيم السيولة في النظام المصرفي واستحداث تدابير تتسم بالعدالة في تخصيص او توزيع ارباح المودعين مع تحسين معدلاتها بجانب تبني انظمة تحفيز مادية ومعنوية لكل من العملاء والموظفين الذين يساهمون في جذب ودائع لبنوكهم و تفعيل وتنشيط مقدرات مؤسسة ضمان الودائع  بهدف إعادة تعميق الثقة في الجهاز المصرفي.
تزوير واختلاس 
وكشف الخبير عن اسباب أخرى لتدهور الثقة في النظام المصرفي من ضمنها   تزايد عمليات الاختلاس والتزوير بالحسابات في بعض المؤسسات المصرفية وتضرر العملاء من العجوزات الناتجة عند صرف  مبالغ كبيرة من البنوك ( اي وجود نقصان  في البكتات النقدية ) بالاضافة الى افلاس بعض البنوك والمؤسسات المالية وعدم قدرتها على الوفاء باستحقاقات العملاء كاملة وفرض سقوفات على السحب و التأخير في صرف الشيكات ورد بعضها رغم وجود رصيد كافي وذلك لعدم توفر السيولة فضلا عن  تذبذب سعر الصرف وفقدان العملة الوطنية لوظيفتها كمخزن للقيمة والذي أدى  بدوره الى تدني الميل الادخاري.
جسامة التحديات
وقال ان  تقويم أداء السياسات المالية والنقدية في البرنامج الخماسي للاصلاح الاقتصادي يتم بتتبع أثر السياسات المالية والنقدية على عدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية واوضح ان البرنامج الثلاثي اختتم  بمعدل نمو يعادل 3.6% ومعدل تضخم 36.91% وسعر صرف 5.7 جنيه للدولار بينما بلغ سعر الدولار في السوق الموازي 8 جنيه زاد عرض النقود بمعدل 32.6 % عن المستهدف.  
واكد الخير انه رغم التحديات الجسيمة التي واجهت  البرنامج الخماسي إلا أنه قد حقق   معدل نمو 4.02% ومعدل تضخم 17.75% وبلغ معدل الزيادة في عرض النقود 68.4% انخفض عجز الميزان الكلي بمعدل 31.6%.
 وقال ان  العجز الكلى  بلغ حوالي 14.1 مليار جنيه   بمعدل نمو 25%  بنسبة تجاوزت 125% عن المستهدف بالبرنامج واشار الى ان  تمويل العجز في البرنامج الخماسي تم  من مصادر التمويل الداخلية  فقط  حيث حقق صافي التمويل الخارجي مؤشرات سالبة ولفت الى ان صافي التمويل من ادوات الدين الداخلي للعام 2017م بلغت حوالي 15.2  مليار جنيه  مقارنة بمبلغ 2.3 مليار مستهدفة بالبرنامج بنسبة تجاوز 656%.
الدفع الالكتروني 
وقطع بالحوجة للدفع الإلكتروني في الوقت الراهن وذلك لشُح السيولة المصرفية ولإحسان تحكم النظام المصرفي في الكتلة النقدية المتاحة واكد بضعف الوعي بالدفع الإلكتروني لدى عدد كبير من المواطنين واشار الى ان غياب أو عدم مواكبة الإطار القانوني (آخر قانون للمعاملات الإلكترونية صدر في العام 2007م وغياب الإطار المؤسسي للدفع الإلكتروني (عدم تأسيس مجلس قومي للمدفوعات)  بجانب انخفاض مستوى النقدية من ابرز تحديات الدفع الإلكتروني. 
ايجاد المعالجات 
واعتبر رئيس منظمة البشير للبناء والتعمير حسان كمال الدين وقيع الله ان الملتقى فرصة  للتحاور ومناقشة المشاكل وايجاد المعالجات التي تسهم في اعادة الثقة واحداث الاستقرار الاقتصادي والاستفادة من الخبرات والكفاءات وقال ان الملتقى يناقش عبر اوراق علمية السياسات النقدية والمالية .
واشار الامين العام للمنظمة  محمد عبدالرحمن ، الى ان الملتقى استهدف توعية المواطن بأهمية إدخال الأموال للجهاز المصرفي ، حتى تكتمل  الدورة الاقتصادية ، وتعاد عملية التمويل للذين يرغبون في الحصول على التمويل ، ودعا المواطنين الى فتح حسابات مصرفية من اجل الحصول على التمويل والاستفادة من التسهيلات المقدمة من قبل البنوك، خاصة ان سقف التمويل الأصغر ارتفع من 50 الى 100 الف جنيه، مشيرا الى ان المنظمة تسعى للمساهمة في إعادة 80% من الكتلة النقدية للمصارف ، وتطبيق نظام الدفع الالكتروني .
الحوجة للقانون 
من جانبها  اقرت وزيرة الاتصالات السابقه د. تهاني عبد الله عطية  بحوجه قانون المعاملات الالكترونية للتحديث ورهنت اعادة الثقة في النظام المصرفي بوجود خدمات الكترونية مبنية على التقنية وقالت (ماعايزين كاش) ونبهت تهاني لضرورة نشر ثقافة التغيير وقالت بأنها المحور الأساسي وطالبت بتحديث قانون المعاملات الالكترونية 2015م ، وإدخال اضافات جديدة، لتنشيط وتفعيل خدمات الدفع الإلكتروني بالبلاد ، واعتبرت بأن ثقافة التغيير، هى نقطة البداية للمضي قدما نحو التحول الرقمي، والمحور الأساسي لإعادة الثقة في الجهاز المصرفي، واكدت  ضرورة التركيز عليها ، وقالت ان المعاملات المالية الكبيرة للمؤسسات لم تفقد الثقة في البنوك وماتزال تعمل وفق ذلك،  ،  واوضحت بأن الوضع التقني للمجتمع جيد، يؤهل ويساعد على التحول الرقمي،  وشددت على ضرورة التركيز على سياسة التحفيز لنظم الدفع الإلكتروني في كل  المؤسسات والبنوك، واتباع ثقافة التغيير في الاستراتيجيات والخطط كافة.