

يعتقد البعض أنه سيحقق نجاحات كبيرة من واقع خبرات وتجارب سابقة ويرى آخرون انه يتكئ على سند رئاسي معتبر سيمكنه من العبور، الشاهد انه بعد إيكال أمر رئاسة مجلس الوزراء القومي بدأ الدكتور محمد طاهر أيلا تغييرات واسعة على مستوى الجهاز التنفيذي وبصفة خاصة المؤسسات والمجالس التابعة لبعض الوزارات او تلك التي يراها مراقبين انها تغرد خارج السرب، البلدوزر الذي يجد الثقة الكاملة والتفويض الواسع من رئيس الجمهورية اتخذ جملة من القرارات الجريئة دون ان يلتفت إلى الوراء برغم الكوابح والدولة العميقة التي تشكلت حول وفي تلك المؤسسات العتيقة، لتبرز تساؤلات حول مدى جدوى ونجاعة هذه الخطوات وهل تسير في الاتجاه الصحيح للإصلاح الاقتصادي والسياسي، أم أن بعضا منها مضى في اتجاه تصفية حسابات وهل هذه الإجراءات يمكن ان تأتي أكلها ام أنها سوف تذهب ادراج الرياح في ظل دوله عميقه فرخت مؤسسات ظلت جاثمة على صدر الخدمة المدنية ردحا من الزمان وبعض منها صارت موازية للمؤسسات الأصيلة ،وهل من المتوقع مردود إيجابي في القريب العاجل لهذه القرارات ؟،هذه الأسئلة وغيرها سكب فيها خبراء ومحللين سياسيين وقادة أحزاب آراء مختلفة وان كان معظمها صب في اتجاه إيجابيتها بغض النظر عن كونها ستثمر إصلاحات حقيقية ام تصبح مجرد بتر لمؤسسات نشاذ تستأثر بمخصصات كبيرة بعيدا عن ضوابط الخدمة المدنية العامة في البلاد.
ظروف حرجة
الأستاذ أحمد دينار القيادي بحزب حركة تحرير السودان الثوره الثانية يقول نعم أتى د. أيلا رئيساً للوزراء في ظروف حرجة جداً وأزمة اقتصادية خانقة، فبدأ رئيس الوزراء باسلوب مغاير لأسلافه الذين سبقوه في ذاك المنصب ، واتخذ رئيس الوزراء جملة من القرارات المدوية طالت شركات ومؤسسات حساسة لم نتخيل يوماً أن تحل أَو يطالها سيف التغيير، ورئيس الوزراء يعلم تماماً أن سكته غير مفروشة بالورود وأن متاريساً ستقابله في سيره نحو الإصلاح ومحاربة المفسدين والعابثين بقوت الشعب وتعتبر هذه القرارات في الإتجاه الصحيح إذا كان القصد منها الإصلاح والنهوض بالاقتصاد بعيداً عن تصفية الحسابات التي حتماً ستزيد الوضع سوءاً وتعقيداً ومعلوم جداً أن التعافي يأتي تدريجياً، فالقرارات التي تم اتخاذها ستظهر نتائجها لاحقاً ولابد من المزيد من القرارات الإصلاحية لهدم تلك الامبراطوريات التي ظلت تشكل عبئاً ثقيلاً على الدولة ولا جدوي في كثيرة منها والمردود الايجابي لا يأتي بين عشية وضحاها فتفكيك مكامن الفساد يحتاج الى زمن ليس بالقصير.. وبالرغم من تأخر هذه القرارات إلا أنها ستحدث واقعا مغايرا تماماً لما في السابق، ونسأل الله التوفيق لرئيس الوزراء في مسعاه وألا تكون قراراته فقط حبر على ورق وزخماً إعلامياً وحديث يشغل مجالس المدينة.
خطوات جريئة
ويرى الأستاذ علي مؤمن القيادي بحزب العدالة أن هذه الخطوات اكثر من جريئة فالى الأمام و هذه المؤسسات تكلف الدولة عبء اداري ولا يوجد لها معنى بصورة واضحة إذ يكفي ان تصير ملفات يديرها وزراء الدولة ووكلاء الوزارات وأضاف مؤمن ان الفساد عجلاته تسير على اقطاب وعلاقات هذه المؤسسات لذلك نحن مع أيلا ولا اتفق مع الذين يقولون بتصفية الحسابات حيث لا توجد اي مشاكل لأيلا مع كل هذه المؤسسات و آن الأوان لأن ينهض بهذا الأمر أهله من الصادقين اخوان الشهداء والقضية الوطنية الحقة و اصحاب الولاء والبراء لمشروع الوطن وليس اصحاب المصالح الخاصة.
وعليه هذا الامر سيكون له الاثر المباشر على الوضع الاقتصادي واستقرار البلد وسيؤدي إلى مكافحة الفساد وإلغاء اسباب زيادة العبء الاداري و زيادة الفرص لتوفير المال العام وهذه القرارات سوف ترعب كل من تسول له نفسه الفساد منذ الان وتمنع تبديد المال العام .
وهذه الاجراءات سوف تساهم في توفير مناخ جيد للاستثمار وبالتالي زيادة فرص العمل للعاطين وخاصة الشباب وبالتالي إزالة اسباب الغبن، ويمكنني الاسترسال ولكن اقف هنا واعلن تضامني الكامل مع أيلا ونعم لدولة الوطن من اجل الجميع وهذا الرجل وقف معه في بورتسودان عدد كبير من الشعب وهكذا في الجزيرة وهذه لا يمكن ان تكون صدفة لأن الناس أكثر كياسة من أن يمدحوا رجلاً ليس فيه مظاهر إحسان .
صعوبة الاصلاح
من زاوية أخرى قال الأستاذ محمد حارن الوزير السابق والقيادي بحزب حركة تحرير السودان القومي انه لا شك توجد أزمة حقيقية في البلاد وهي ننتيجة طبيعية لسيطرة الحزب الواحد علي مقاليد الدولة لمدة ثلاثين عاما و بالرغم من صعوبة الاصلاح و لكن ان يأتي ذلك من النظام نفسه نجد امل في الاصلاح فرئيس مجلس الوزراء هو أحد كوادر النظام القديمة ويعرف جيدا ماذا عملوا و نفذوا خلال الفترة السابقة و بالتالي تراه يضع المشرط مباشرة في مكان الألم و عليه هو قادر ان يمضي بعيدا في هذا الإصلاح، واذا لم يضع أهل المصالح و المنتفعين المتاريس أمامه اعتقد ان أيلا رجل اداري مرموق ولكن تكمن المشكلة في عامل الزمن، كذلك يبرز سؤال: هل هناك دراسات قدمت و بالتالي السيد رئيس الزوراء يطبق فقط؟، أتصور ان تقارير ديوان المراجعة خير هادٍ للوصول الى مواطن الخلل حتى لا يؤخذ الناس بالشبهات، وكذلك هناك خلل كبير جدا في الخدمة المدنية وخاصة التمكين وهنا يحضرني قول السيد رئيس الجمهورية انتهى عهد التمكين ولكن إثاره لاتزال قائمة و نسأل الله العون و السداد لهذا الوطن.
تطوير وتغيير
وفي السياق قال الخبير والمحلل السياسي المهندس محمد ادم أن التطوير يستلزم جراحات وقال ان السياسي المخضرم و البرلماني والجنرال و الصحفي والمراسل الحربي ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا السابق قال " إذا اردت ان تتطور عليك أن تتغير " وللوقوف على آثار هذا الأمر نفترض حسن النية في قرارات رئيس الوزراء ونقدر كل المجهود الذي بذله مدراء المؤسسات منهم من قضى أمره ومنهم من ينتظر مصيره وفي نهاية الأمر تكليف وليس تشريف، والقرارات الإدارية دائما تقدير موفق حسب الاتجاهات والمعلومات والمعرفة والخبرة.و لذلك الأداء الوظيفي نسبي حسب القدرات والرؤية لكل مسؤول ونفترض حسن النية للجميع ونسأل الله أن يتقبل منهم الأعمال.
والتفكير الإيجابي والتشخيص العلمي والتحليل الموضوعي والرغبة في الإصلاح والتقييم الواقعي للأمور والقرار السليم والتطبيق والمتابعة المستمرة الأداء هي التي تقودنا نحو الأحسن والأفضل.
ويمضي محمد آدم بالقول إن التغيير ضرورة حتمية لمواجهة المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تمر بها البلاد وإيجاد الحل الامثل بمفاهيم جديدة و برؤية ورسالة ومراجعة كل الاستراتيجيات السابقة وفق أسس جديدة ترضي الجميع، والتغيير هو أساس التعامل ،والثبات في الوظيفة العامة امر مستحيل، والمدير الناجح لا يستمر اكثر من خمس سنين في الوظيفة ومن نجاح تأهيل وتدريب الخليفة من الجيل الثاني، ويقول إن التغيير ضروري لارتقاء وتطوير المؤسسات العامة وتحسين المستمر في الأداء دون التغيير في الأهداف وأكد أن التغيير دائما يجد مقاومة وهذا الأمر طبيعي، والتغيير في السياسات و الأفراد تجد فيه المقاومة المعلنة والخفية والمحايدون ، وأخطر انواع المقاومة الخفية ان من يقاوم من الداخل يؤذي المؤسسة والبلاد.
والمقاومة دائما اسبابها غير موضوعية وذاتية. ومن اسباب المقاومة الخوف من المجهول وعدم الإدراك لما يجري لتفهم عملية التغيير و يتطلب ذلك من رئيس الوزراء وضوح الأهداف من التغيير و الشفافية التامة، ومحاربة الشلليات وأصحاب المصلحة الخاصة و المقربين من المدراء هم أُس المشكلة والامتيازات والمخصصات والسلطات غير المحدودة في المال العام للمدراء ومن أسباب الكنكشة، وعليه إذا صدقت النوايا في التغييرات قد تقود البلاد نحو الأفضل لأن التغيير سنة الحياة مهما كانت الأسباب و اتوقع نتائج إيجابية نحو الأفضل.
سند رئاسي
ويقول الأستاذ موسى حمودة القيادي بالمؤتمر الشعبي والأستاذ الجامعي، قطعا الثقة التي يتعاطى بها رئيس الوزراء محمد طاهر أيلا في استصدار قرارته ، تؤكد أنه مسنود من قبل القصر الرئاسي وبالتالي فإنه ( مطلوق ) اليد ، ولعل شريط الذاكرة ما يزال يستحضر لقاء الخميس الذي انفرد فيه الرئيس بكل من أيلا وهارون قبيل إعلان قرارات جمعة التاسع والعشرين من فبراير ، مما يعني أن الرجل ماضٍ برؤية مسنودة لتحقيق أهداف محددة تركز على إزالة كل التشوهات التي لحقت بوجه منظومة الحكم في البلاد ، وأعتقد أن قرارات أيلا ستتبعها تحركات أمنية وقانونية تطال رموز ومؤسسات كان كعبها عالٍ في التدهور المريع الذي ضرب بنية الدولة ، ولا أعتقد أن أيلا يصفِّي حساباته بقدر ما يصفِّي نية العمل لصالح مهمته التاريخية المحفوفة بالمخاطر والمنظورة بعين التوجس والريبة من قبل الكثير من المنتفعين ، وبعض الارتياح الذي بدا على مُحيّا الشارع منذ أن طفق أيلا في تنفيذ توجهاته ، إنما يمثل إشارات تصب في صالح مساعي الرجل ، ومع ذلك سننتظر مآلات هذه القرارات وإن غدا لناظره قريب.
استمرار
تباينت الآراء وغلبت عليها الإشارات الداعمة للتغيير وقائده رئيس الوزراء والأخير يبدو أنه عازم على استمرار حملة التصفيات للمؤسسات وتغيير القيادات بينما ينتظر الشارع النتائج وتتوق الحكومة لأي (قشة) تتعلق بها للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تتخفى وراءها أزمات سياسية متعددة وهنالك من يريد النجاح لأيلا وقطعا بعضهم ينتظرون فشله بينما الايام القادمة ستحدد النتائج والمحصلة النهائية للقرارات.