على حافة مجرى مياه آسن.قدرة فول أحكم غطاءها صاحب البقالة بكيس نايلون وهي تغلي وتكاد تميز من الغيظ..وعلى ظهرها كمشة مبتلة بمياه الفول قد حطت فوقها اسراب الذباب.والسابلة على الطريق يتحلقون على مقربة منها يتناولون طعام الافطار بنهم غير مكترثين لما يحدث أمام ناظريهم..تناقشت مع صاحب الدكان ونصحته بهدوء إنه يرتكب جرم في حق نفسه وحق المواطنين.وحق بلده..فسخر من كلامي وقال لي بكل برود ناس البلدية ذاتم بياكلوا هنا رأيك شنو..بطبيعة الحال ليس كل ناس البلدية..هذا المشهد المغرف مالوف لدى كل معتمدي العاصمة.ولكنهم لايحركون ساكناً..كان معتمد الخرطوم السابق أن أقر بأن الأطعمة تباع فوف أسطح المجاري الطافحة بسوق كركر. تتعجب اذا رأيت الخضار.والفاكهة تباع على الأرض.والأحذية داخل البترينات في عاصمة السودان ومدنه فهذه بلد المفارقات التي ستديرها حكومة الكفاءات فلننظر ماذا هم فاعلون..
وليس مستبعدًا أن يكون أياً منهم قد تنناول وجبة فول من على قارعة الطريق؛ من ذات الشاكلة عندما كان طالباً أوموظفاً عادياً قبل أن يستوزر. وربما جلس على بنابر بائعة الشاي من قبل واحتسي فنجان قهوة في ركن قصي على أطراف الشارع العام .من المرجح ألا تسعفه كفاءته لعلاج هذا الوضع المايل، فالطبع يغلب التطبع. ومن شب على شئ شاب عليه..أخونا حسن اسماعيل الذي تمت ترقيته إلى درجة الكفاءة في وزارة الكفاءات..
جادل الصحفيين عندما كان رئيساً لمجلس البيئة حول مردم نفايات أقيم في منطقة سكنية احتج أهلها على موقعه وسط السكان..قال حسن اسماعيل هذا لا يشكل أي مشكلة سوى الروائح الناجمة عنه..علقت يومها في ذات الباب المحطة الوسطى مستشهدا بحامل المسك ونافخ الكير..وكان هذا أبلغ تعليق..من المؤسف أن تكون هناك وزارة مركزية للبيئة .أو كانت هناك وزارة.يشارك وزيرها ومسؤولوها في مؤتمرات البيئة في منتجعات نايروبي..وجزيرة بالي ثم يعودون ليحدثوا أهل السودان وضيوفهم عن ثقب الاوزون وارتفاع حرارة الأرض..بينما أكوام النفايات على مرمى حجر من مقر الوزارة..
من المفارقات العاطلة أن يستغرق مجلس البيئة وحكومة الخرطوم تستغرق وقتها جهدًا ووقتاً في الحزام الشجري وتردي صحة البيئة يضرب قلب العاصمة وأطرافها.
سكان العاصمة وضيوفهم ياكلون خبزًا ملوثاً جراء استخدام فك التصاقات أكياس النايلون التي ما زالت متداولة في محلات البيع.وكان القرار الصادر بحظرها صدر لمصلحة شخص أو شخصين لاحتكار تصنيع وتسويق هذه السلعة دون غيرهم ..لقد كشف غياب الضباط الإداريين من على رأس المحليات التي كانت تعرف بالبلديات بمعاونة ضباط الصحة عن خلل مريع في إدارة مرافق الخدمات. وصحة البيئة. فانتشرت الملاريا.والتهاب الكبد الوبائي.والسل الرئوي.وسائر الأمراض الخطيرة..وأصبحت العمالة السائبة الأجنبية والمحلية.تتولى شأن الرعية في المخابز والمطاعم وأسواق الخضر والفاكهة.والمشروبات بدون أي ضوابط، وشروط صحية فاعلة ومفعلة..نبهنا أكثر من مرة إلى أن العمالة الوافدة من شتى البلدان التي استغنت عنها السعودية ودول الخليج بسبب الأمراض والجرائم وجدت طريقها إلى بلادنا..اضافة إلى رعايا 18 دولة افريقية وعربية تجوس خلال الديار..اللافتة العريضة التي تجسد وجه عاصمة السودان..تقرأ كالتالي الفاكهة على الارض..والاحذية في البترينة.