الاثنين، 18 مارس 2019

حوار:القيادي بحزب الأمة القومي عبدالرسول النور في حوار مع (الوطن)


المعارضة سقفها تنحي النظام والحكومة تتمترس في موقفها 

القرارات الأخيرة هدفها معالجة الأعراض وليس المرض الحقيقي 

عقلاء الإسلاميين يبحثون عن حلول تحفظ ماء الوجه وهؤلاء متشبثون بالنظام 

دعوت لتعديل دستور حزب الأمة والعودة لنظام الأمين العام لأن منصب الرئيس ارتبط بالصادق المهدي

حوار : عبدالباقي جبارة 

من القيادات البارزة في حزب الأمة القومي رجل دولة ورجل حزب من طراز فريد قدم تجربة متميزة في عهد حكم الأقاليم ظل مجمدا نشاطه لأكثر من عقد من الزمان مهتما بالقضايا الوطنية خاصة قضية أبيي وهو أحد أهم أعضاء أصحاب المصلحة في هذه القضية موقفه ثابت من معارضة النظام ولا يرى هنالك حل وسط غير تغيير هذه الحكومة برمتها يحتفظ بعلاقة طيبة بالإمام الصادق المهدي يقترح إلغاء منصب الرئاسة في حزب الأمة والإستعاضة عنه بالأمانة العامة لأنه لا أحد في نظره على مستوى الصادق ليخلفه.. في ما يتعلق بالحراك يرى بأن كل المعطيات توفرت لهذا الحراك ولا يرى جدوى من القرارات الأخيرة   وأنه لا حل إلا برؤية شاملة وتغيير حقيقي.. كل ذلك جاء على لسان القيادي بحزب الأمة القومي  عبدالرسول النور نتابعه خلال المساحة التالية : 

 ـ سيد عبدالرسول بدءا كيف تقرا المشهد السوداني بعد حراك 19 ديسمبر ؟
المشهد السودانى بعد الحراك الشعبي المتواصل.. وضحت الصورة..تصميم شعبى صارم يقوده الشباب من الجنسين بحماس عارم..يسنده ويحركه ويوجهه تجمع المهنيين وحلفاؤه وشركاؤه من القوى السياسية والشخصيات الوطنية والعامة..سقفه..    سقوط النظام باكمله وقيام حكم انتقالى لمدة يتفق عليها وتجرى انتخابات عامة تسلم السلطة لمن ينتخبه الشعب..وفى الطرف الاخر تتمترس الحكومة خلف حلولها 
مما نتج عنه انقسام حاد بين المواطنين 
ـ الحكومة   تقول اسباب  الحراك اقتصادية وتارة اخرى تقول هؤلاء الشيوعيين وسياسين لهم غرض كيف ترى  ذلك ؟
اسباب الحراك الشعبي واضحة هى التخبط السياسى واحتكار موارد ومقدرات الدولة وفق سياسة التمكين مما ساعد على سيادة الفساد والمفسدين ..هذا هو المرض اما الضائقة الاقتصادية والتضخم والبطالة وانهيار مؤسسات الدولة ومشروعاتها الحيوية فهى اعراض لذلك المرض العضال المزمن..
ـ القرارات  الاخيرة لماذا لم تحدث انفراجا في الافق السياسي رغم التغيرات الجذرية ؟.
القرارات الاخيرة  كانت  قرارات ا لمواجهة الحراك فهى محاولة لعلاج الاعراض دون البحث علاج المرض نفسه..وهى ..اى الاجراءات..
مكلفة ماليا وسياسيا وهى عبارة عن اخماد النار بالعويش 
ـ هل تعتقد  ان الاسلاميين قادرين على الاستمرار في الحكم ولو بثوب جديد مثل ما حصل بعد المفاصلة ؟
بعض العقلاء من الاسلاميين يبحثون عن حلول تحفظ ماء الوجه..وتفتح لهم ابواب العمل العام فى النظام الجديد..اما بعض من تلطخت ايديهم بالدماء او اتسعت ذممهم المالية فهؤلاء يربطون انفسهم بمصير النظام خوفا من المساءلة القانونية..
من هم المهنيين في نظرك هل هم جسم هلامي ام كيان سياسي جديد برؤى جديدة ؟
تجمع المهنيين جسم حقيقى يعمل في السر منذ سنوات..وهو امتداد وتجديد للتجمع النقابى الذى نشا قبيل حركة شعبان..اغسطس عام 1973م بقيادة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم..واعلن جناحه العمالى..وقتها.. الاضراب العام السياسى بقيادة نقابة عمال السكة الحديدية..
وهو جسم موازى للنقابات الموالية للنظام
فى رأيى الخاص ان الدقة والادراك والوعى السياسى وثقة قطاع واسع من المواطنين وخاصة الشباب به..والاستجابة لدعواته تمهد الطريق له لتشكيل كيان حزبى جامع..مثل حزب العمال او حزب الفلاحين..او الشباب   (الصومالى) او طالبان..او الوفد المصرى.. هى احزاب تحمل مسمى الجزء وتعنى الكل..
ـ اين موقع الاحزاب السياسية التقليدية من ما يجري في الساحة هل ما تقوم به من اعلان تاييد للحراك كافي ؟
الاحزاب السياسية كلها الجماهيرية والعقدية..      المعارضة والمشاركة في الحكم والمتفرجة..كلها لها  مشكلات مزمنة في الرؤية السياسية الاستراتيجية..وسوء التنظيم وضعف المؤسسية والفقر 
مما اضعفت قنواتها التنظيمية وصعد الى مراكزها القيادية بعض كوادر ذات قدرات متواضعة جاء لملء الفراغ عبر مراكز قوى اسرية اوقبلية او جهوية او مالية..ضاقت نتيجة لذلك قنوات العمل بداخلها فانساب العمل الشبابى خارجها وان لم يقطعوا الصلة بها..لهذا تلاحظ قوة الدفع الجماهيرى تسبق مؤسسات الاحزاب الرسمية
ـ كيف تقيم الوضع في حزب الأمة القومي ودوره في الحراك وخاصة انه يتزعم قوى نداء السودان ؟ 
حزب الامة وكيان الانصار وضعهما مختلف..فللحزب والكيان قيادة مميزة مشهود لها بالحكمة والموضوعية وفصل الخطاب..وكيان دينى مبصر يعلم ان الدين هو الحياة.. وان اقرب الخلق الى لله هو انفعهم لعياله..لهذا ظلت منابره تدعو الى صلاح الدنيا والاخرة بالتصدى للظلم والفساد لهذا ظلت اعناق السودانيين تشرئب نحوهم..
الشيئ الذى رفع سقف تطلعات الشعب لدور اكبر للحزب..فعلى قدر اهل العزم تاتى تطلعات الشعب..
فبالرغم من وجود ضعف تنظيمى مزمن فاذا زالت الظروف التى اقعدت بالحزب من استيعاب معظم عضويتة فستاتى الجماهير الى حزبها أفواجا وساكون من بينهم ان شاء ألله..
 ـ كيف تقرا مستقبل حزب الأمة القومي ..  يقال انك اكثر المؤهلين لخلافة الامام الصادق في رئاسة الحزب ؟ 
خلافة الامام الصادق المهدى فى رئاسة حزب الامة..  بعد طول بقاء باذن لله..حديث سابق لاوانه..وذلك الاختيار من صلاحية المؤتمر العام ورغبة عضوية الحزب..
وان كنت جاهرت بالدعوة إلى تعديل دستور الحزب والعودة الى نظام الامين العام الذى به بدا الحزب نشاطه السياسى العلنى عام 1945م, لان منصب الرئيس قد ارتبط بشخصية السيد الصادق المهدى وهى شخصية فلتة يصعب جدا تكرارها..فاتسع كرسى الرئيس بحيث اصبح من الصعب ان يتفق الفرقاء فى الحزب العتيد على شخص بمقاييس تقارب قليلا مقاييس السيد الصادق المهدى وقدراته وخبراته..فالامانة العامة هى الخيار الافضل في نظرى..