الأحد، 24 مارس 2019

مقالات:• استراتيجيات : لو بعث ميكافيلي من قبره لاسقط مقولته الشهيرة أمام العصيان!


*  نيكولو دي برناردو ميكافيلي  المفكر والفيلسوف الإيطالي الشهير والشخصية الرئيسة المؤسسة للتنظير السياسي الواقعي .. هو صاحب المقولة الأشهر "الغاية تبرر الوسيلة" والذي أيد فيها فكرة إن ماهو مفيد فهو ضروري والتي كانت صورة مبكرة لنفعية الواقعية السياسية .. وجوهر فكرته أن يحدد الإنسان هدفاً وبعد ذلك يبحث عن الوسائل التي توصله إلى ذلك الهدف أياً كان شكلها أو كيفيتها فيسحق من أمامه إن اعترضت مصلحته معهم وعلى تلك فقس ما سواها من القضايا والأمور وكلما طرحت هذه المقولة أمام سامعي سالت قائلها أسئلة محورية هي : ما الذي يحدد سمو الغاية وانحطاط الوسيلة ..؟ هل هناك غايات تستحق أن تحقق بأية وسيلة .. ؟ وهل هناك وسائل يمكن التغاضي عنها ..؟ .. »الغاية تبرر الوسيلة« توجد اعذاراً لأفعالنا القبيحة ونبرر لها بأنها لم تكن إلا لتحقيق غايات نبيلة ..
* "العاصون" أو "العصيانيون" في تجديدهم لدعوى العصيان المدني صاروا "ميكافليين" أكثر من "ميكافلي" نفسه ولم يعوا الدروس والعبر التي سطرها التاريخ نتيجة فعل "الغاية تبرر الوسيلة" .. فالوسيلة الهدامة وغير الراشدة حتماً نتائجها تؤدي إلى المهالك.. وفي هذا المنحى قصص كثيرة تروى نتيجة رعونة وعدم نضج "الميكافليين" .. ففي اليمن برر "الحوثيين" غايتهم في عبارات يرون أنها اسمى غاياتهم وهي نشر المد الشيعي في مجتمع غالبيته سنية واستخدموا لتحقيق تلك الغاية وسيلة القتل والنهب والسلب ونشر الفوضى الخلاقة وسيادة مجتمع الغابة .. ففي اليمن الآن "القوي يأكل الضعيف" و"هاصت" الأمور فلا حكومة ولا تحالف قادرين على إعادة الأمور إلى طبيعتها فبالله عليكم أي وسيلة رعناء هذه وهل تحققت الغاية ؟.. والأمثلة كثيرة لأصحاب غايات كانت وسائلهم خنجراً مسموماً غرس في جسد الوطن .. إن الوعي والعقلانية في استخدام الوسائل لتحقيق الغايات مهم جداً حتى لاتخرج الأمور عن السيطرة نتيجة ردود الأفعال والأفعال المضادة .. فالوسائل الهدامة لتحقيق الغايات مهما كانت نبيلة فهي تعبر عن خيال مريض لاصحابها .. والمؤيدين لنهج "ميكافيلي" من أصحاب الأجندات الأجنبية والراهنين أنفسهم لدوائر تستخدمهم لتحقيق غاياتها عبر وسائل لايدرون مخاطرها عليهم وعلى الأجيال القادمة .. فجميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه ولكن الأجمل أن يحيا من أجل هذا الوطن أو كما قال "توماس كارليل" ..
* فلتكن وسائلنا لادراك غاياتنا بقدر عظمة الوطن حتى لانقول : 
كانت لنا ديار وكان لنا وطن ..
 القت به أيدي الخيانة للمحن ..
 وبذلت في إنقاذه أغلى ثمن  .. 
بيدك دفنت فيه أخاك بلا كفن ..
إلا الدماء وما ألمَّ بي الوهن ..
إن كنت يومًا قد سكبت الأدمعا ..
فلانني حمِّلت فقدهما معا ..
ففقد الوطن والأخ والديار مأساة بلاوجيع .. فعلى "الميكافليين" الانتباه والوعي لأن "الغاية تبرر الوسيلة" نظرية حقيرة .. واقسم أنه لو بعث "ميكافيلي" نفسه من قبره لقال : الغاية لا لا لا تبرر الوسيلة وخاصة إذا كانت الوسيلة وسيلة جبانة وهدامة ومدمرة للوطن .. فيا هؤلاء من افعالكم كلما يخرج الوطن من محنة حتى يقع في أخرى وما أن يتخلص من بلاء حتى يقع في عناء أشد وقعاً وإيلاماً..
 ما أن يتنفس الشعب (الصعداء) حتى تكتظ دواخلهم بالحسرات والآهات والأنات وتمتلئ بالهموم والغموم..  اتركوا "ميكافيليتكم" فغايتنا وطن آمن مستقر ووسيلتنا الحوار ثم الحوار ثم الحوار للوصول إلى قواسم مشتركة تكفل العيش للجميع في أحضان الوطن الواحد ..