الأحد، 17 مارس 2019

تحقيق:فئات العملة الجديدة ... أين الحماية؟


طالتها يد المزيفين

خبيرمصرفي : يصعب  تسرب أوراق نقدية مزيفة للبنوك لهذه الأسباب!!
خبير اقتصادي:التزييف آثاره سالبة في الاستثمار الاجنبي ويزيد التضخم!!
قانوني: السجن أو الغرامة هي عقوبة مرتكبي جرائم التزوير!!

• تحقيق: عائشة عبد اللـه

*تعتبر قضية تزييف العملات واحدة من أهم مصادر القلق الاقتصادي فهي تشكل هاجساً للدولة والقائمين على حماية الاقتصاد القومي ، خاصة بعد تطور أساليب التزييف في الآونة الأخيرة ، حيث تم ضبط كمية من العملات المزيفة من قبل المجموعات التي تخصصت في التزييف بالكمبيوتر والآلات الحديثه ، وهذا ما قاد خبراء الاقتصاد للتأكيد على أن قضية تزييف العملة تعد من أخطر الجرائم التي تؤدي إلى تدهور الاقتصاد القومي ،وتترتب عليها آثار سالبة لا يمكن تجاوزها ، (الوطن) تطرقت إلى هذا الموضوع وحصلت على العديد من آراء المختصين في الجوانب الاقتصادية والمصرفية والقانونية والتي نستعرضها في المساحة التالية...*

*اول حالة!!*
ما أن تم طرح الفئات الجديدة من العملة حتى شاعت أنباء عن وجود بعض العملات المزيفة من هذه الفئات متداولة في بعض الولايات ، وفي أول حالة تزييف للعملة الجديدة ضبطت شرطة ولايه الخرطوم شخصين بحوزتهما(35)ورقة نقدية مزيفة من العملة الجديدة فئة الـ(200)جنيه بجانب شخص آخر ضبطت شرطة القضارف بحوزته عمله مزيفة من ذات الفئة وتعد هاتين الحالتين أولى حالات تزييف للعملة الجديدة ، وأكد مصدر أن مباحث فرعية وسط الخرطوم كانت قد رصدت معلومات عن نشاط المتهمين في تزييف العملة الجديدة فنصبت لهما كميناً بمنطقه وسط الخرطوم اسفر عن ضبطهما متلبسين بحيازة (35)ورقة نقدية من فئة الـ (200)جنيه تبين بعد فحصها أ                                                               نها مزيفة ،واضاف ان المباحث دونت ضدهما بلاغاً وفقآ للمادة (117)من القانون الجنائي (تزييف العملة) ، وفي ذات السياق في تصريحات صحفية  كشف مصدر آخر عن ضبط شرطة محلية (باسندا) بولاية القضارف لشخص يحمل ورقة نقدية مزيفة ودون ضده بلاغاً  تحت نفس المادة ذات (بشرطة باسندا) .
*ضبط شبكات!!*
خلال الاسبوع الماضي حملت الصحف خبر ا عن ضبط شبكه تزيف العملات وبحوزتها(283) الف جنيه وتم إلقاء القبض عليها من قبل إدارة التحقيق الفدرالية دائرة التحقيق الجنائي بشعبة الادارة العامة للمباحث والتحقيقات باشراف اللواء حسين نافع مدير الادارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية   والشبكة تعمل في تزييف وتزوير العملات من فئة المائة والخمسين جنيهآ وتم القبض علي ثلاث اشخاص بحوزتهم مبلغ (283)ألف جنيهاً ، وقال العميد شرطة عبدالله عبدالرحمن مدير العمليات الفيدرالية بالمباحث الجنائية في تصريحات صحفية ان الادارة تمكنت من القبض علي  المتهمين الثلاث وهم يقومون بتوزيع العملات فئة المائة والخمسين جنيهآ بكل من سوق ليبيا والسوق الشعبي الخرطوم وام درمان وارشدا على اشخاص بامبدة وليبيا وتم فتح بلاغات في ثلاث اشخاص بحوزتهم الاموال وماكينات التزييف .
*اثاراقتصادية!!*
اكد الخبير الاقتصادي الدكتور حسين القوني في حديثه لـ (الوطن)ان هناك آثار اقتصادية تترتب علي عملية تزييف العملة ومضى قائلآ :التزييف معناه فئات ورقية تدخل في دائرة الاقتصاد دون ان يكون لها مقابل،وهذه دورة بحسب حجمها ستؤدي الى زيادة النقد دون ان يقابلها انتاج ،الامر الذي يؤدي الي رفع الاسعار ومن ثم الي زيادة التضخم الذي يؤثر علي قدرة المواطنين على الاستهلاك ،مما يؤثر بدوره علي النشاط الاقتصادي وترتفع تكلفة الإنتاج عمومآ وأشار القوني الى ان ذلك يؤثر سلبآ علي مقدرة المنتجين والمستهلكين علي السواء ، ومن جانب آخر قال:إن عملية التزيف نفسها لن تمكن السلطات من معرفة حجم تزوير المبالغ ويصعب على المخططين وجهات الاختصاص المختلفة معرفة واقع الاقتصاد والتخطيط السليم وذلك بسبب عدم وجود احصائيات سليمة ودقيقة من حجم النقود المتداوله،واشار القوني الى انه يمكن استغلال العملات المزورة في عمليات شراء التقد الأجنبي وبذلك تتسبب في زيادة الطلب علي النقد الاجنبي مما يؤدي الي ارتفاع الدولار والعملات الاجنبية وارتفاع تكاليف إنتاج السلع المصنعه جزئيآ او كليآ ومدخلات الصناعة وزيادة التضخم ، مؤكد ان التزوير يمكن ان يحدث في عملات محلية واجنبية ويؤدي الى ارتفاع التضخم الذي يقود بدوره إلى إبعاد المستثمرين الاجانب والمحليين،وقطع القوني في حال استمرار عملية التزوير ومايترتب عليها من آثار مثل ارتفاع الاسعار  تكاليف الإنتاج  التضخم كل هذه الاسباب سوف تؤثر سلباًً على الاستثمار الأجنبي في السودان مستقبلاً وتكون النتيجة طرد المستثمرين الاجانب ويزداد الوضع الاقتصادي سوءآ وتكثر نسبة البطاله لعدم وجود صرف مقابل الدخل في الانتاج .
*اجهزة كشف!!*
احد  الخبراء  المصرفيين أكد أنه من الصعب تسرب اوراق نقدية مزيفة الي البنوك نظرآ لوجود اجهزة حديثة للكشف عنها وقد تم استخدامها موخرآ بعد التطور المذهل في تقنيات التزوير باستخدام الحاسب الالي ،والقي بالمسئولية في مسألة تزايد العملات الورقية المزورة على التقنية الحديثة وأضاف أنه في الماضي كانت عملية التزييف للعملات تأخذ شكل الطباعة التقليدي من خلال (الزنكوغراف) وغيره وكانت النتيجة في هذه الحالة طباعة رديئة واحباراً متداخلة مما يؤدي لاكتشافها بسهولة خصوصاً من قبل البنوك ومنافذ بيع العملات الورقية والأجهزة الرقابية. وظل الحال على ما هو عليه إلى ان تطور أسلوب الطباعة وظهر جهاز فصل الالوان أو الماسح الضوئي (اسكانر) ومن هنا ظهرت الأوراق النقدية المزورة مطابقة للاوراق الصحيحة ، وبدأت الأجهزة الرقابية  في البحث عن وسائل لمكافحة عمليات التزوير للعملات وخصوصاً بعد أن أخذت شكل الجريمة المنظمة وتحول تصوير العملات الورقية المزورة الملونة إلى تهديد حقيقي لجميع عملات دول العالم بلا إستثناء واضاف إنه كانت تبذل جهوداً في السيطرة علي  التصوير الملون لكن الاجهزة على مستوى العالم لم تستطع اكتشاف هذه الاوراق بسهولة  ، وفي محاولة للحد من هذا المشكلة اقدمت بعض الدول على تغيير عملاتها الورقية من حين إلى آخر من حيث لون الورقة والاحبار والرسوم على وجه وظهر الصورة ، في حين أقدمت دول أخرى على اضافة وسائل تأمينية يصعب تزويرها من حيث خيوط الامان أو العلامات المائية وغيرهما .
*عقوبات التزيف!!*
لمعرفة وجهة النظر القانونية والعقوبات التي يتم توقيعها على مرتكبي جريمة تزييف العملات أفاد القانوني الاستاذ نجم الدين عمرفي حديثه لـ (الوطن) إن عقوبات مرتكبي جرائم التزييف في القانون الجنائي السوداني جاءت تحت نص المواد التالية :
تزييف العملة المادة (117) وهذه تختص بمن يصنع بغير إذن مشروع أو يزيف عملة معدنية أو ورقية متداولة في السودان اوفي أي دولة أخرى بقصد التعامل بها ، أو يقوم مع علمه بتزييف عملة بإدخالها إلى السودان أو باخراجها منه أو بطرحها للتداول أو بحيازتها بقصد التعامل بها ، حيث يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سبع سنوات كما تجوز معاقبته بالغرامة.
أما تزييف طوابع الايرادات المادة (118) فهي تخص من يصنع بغير إذن مشروع أو يزيف طوابع الدمغة أو البريد أو أي  طوابع ايرادية اخرى بقصد التعامل بها او يقوم عن علم بادخالها الى السودان او بطرحها للتداول اوبحيازتها بقصد التعامل بها ، او يقوم بسوء قصد باستخدام طوابع مع علمه بسبق استعمالها ، وفي هذه الحالة يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات او بالغرامة او بالعقوبتين معاً . وهناك صنع أدوات التزييف وحيازتها (المادة 119) وهذه خاصة
بمن يصنع اى آلات أو أدوات أو مواد او يحوزها أو يتعامل فيها ، بأى وجه ، بقصد استخدامها في صناعة غير مأذونة أو تزييف للعملة أو طوابع الايرادات ، وهذا يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات أو بالغرامة او بالعقوبتين معاً . كما يوجد صنع وتزييف الأختام والعلامات الرسمية (المادة120) وهذا يستخدم لمن يصنع او يزيف او يحوز اى شعار او علامة رسمية او ختم من أختام الدولة او الاشخاص قاصداً ان يستخدم أى من ذلك فى ارتكاب تزوير ، ويعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات كما تجوز معاقبته بالغرامة أوغيرهما .