الأحد، 17 مارس 2019

حوار:«الوطن» في حوار الراهن السياسي مع القيادية مريم تكس 2-2


الخطاب السياسي مستفز وتغيير الأشخاص لا يؤدي لآفاق جديدة

إنتهى زمن المغامرة بالدولة  ويجب ان تكون دولة مؤسسات

الشباب يتطلع الى خطاب سياسي أكثر نضجاً ووعياً ووعداً 

منذ ان خلق الله الأرض الشعب السوداني متقدم عن الدولة ولم تأت بعد الدولة التي تقود الشعب

حوار : رحاب ابراهيم 

ألهمتها الحياة حب الوطن وارتفع عندها الحس الوطني لأعلى درجاته فكانت من ابرز الدارفوريات اللائي إقتحمن عالم السياسة فكان لها دور فاعل في كثير من المبادرات والجولات التي صبت في مصلحة السودان عامة، واقليم دارفور بشكل خاص. إنها القيادية مريم عبد الرحمن عبد لله تكس، التي درست في المزروب شرق دارفور ، و نيالا الأميرية حيث شكلت نيالا لمريم منطقة الوعي السياسي ، هاتفتها ذات مساء وتجاذبت معها أطراف الحديث لإجراء حوار شامل عن الوضع السياسي في البلاد ؛ فرحبت باللقاء الذي كان في براحات منزلها العامر بمنطقة كافوري ، وكان إستقبالها حاراً ولطيفاً وهي تنتظر قدومي أمام بوابتها في الشارع؛ فجلسنا واجرينا حواراً دسماً حمل الكثير والمثير فقط تابعوا ماجاء بين الأسطر...

الشباب أظهر قدرته القوية في احداث التغيير السياسي وأدرك المهتمون أنهم ليسوا مغيبين وهل تغيير الاشخاص هو الحل ؟ 
المشكلة ليست في التغيير وأنا شعرت بهذا الحديث منذ سنتين عندما كنت ضمن الـ52 شخصية وما شجعني على التوقيع هو شعوري أن الخطاب السياسي لا يخاطب متطلبات الناس ولا يوجد ضمانات ، وأي شعب يشعر بعدم الضمان والأفق السياسي لابد أن ينفجر ، والآن تغيير الاشخاص لا يؤدي إلى ضمانات، ولا إنفتاح أفق سياسي، والخطاب السياسي الآن مستفز كثيراً ، ويفترض أن يثير الطمأنينة  يمنح الناس وقت ليتأملوا جدية الخطاب  .
ماهي تطلعات الشباب في رأيك ؟
 الشباب يتطلع إلى خطاب سياسي ناضج وواعي وواعد ، نضرب مثل بالطوارئ يجب أن يكون الحديث عنه بأنه خلال الستة أشهر يتم إعادة النظر في القوانين التي أدت إلى إستشراء الفساد وتكدس المال عند فئة معينة .. إلخ ، هنا الناس ستشعر بالتغيير بعد إعلان القرارات وتكون نافذة وفورية .
الشعب السوداني أصبح لا يصدق كل ما يقال أو كل القرارات التي تعلن ؟
لأن الشعب تقدم كثيراً والمجتمع السوداني منذ أن خلق الله الأرض متقدم عن الدولة ولم تات بعد الدولة التي تقود الشعب السوداني أو تكون في مستوى قناعاته ، كان لي مقال لم ينشر تحدثت فيه عن إنتهاء المغامرة بالدولة ويجب أن تكون دولة مؤسسات .
ماهي ملاحظاتك علي مؤسسات الدولة في أمثلة ؟
إذا مسكنا مثلاً مؤسسات التعليم نخجل أن أبناءنا يتحدثون عن مؤسساتهم بهذا الشكل ، وأي طالب لا يرى قناعات راسخة في المؤسسة التعليمية لايمكن يبدع ولا يتعلم ولن يستوعب ما يقال له ، لأن هناك شعور منه أن هذه المنظومة بها محاباة إذا إنك غير منتمى للفلانيين ستكون درجاتك في البورت كذا وهذا الحديث له عشرات السنين واستشرى ، فيجب أن يتم إعادة احترام المؤسسة التعليمية وأقيس عليها بقية مؤسسات . كتبت قبل سنوات عن المحاكم ودورها فهي هيبة البلد ولا يمكن أن تكون بعضها مجرد منازل  وهذا أمر مؤسف يعكس مجتمع حضارته 7 ألف عام للعدالة .
هجرة العقول والخبرات إلى الخارج ماذا تعني لك ؟
 للأسف بعض الدول بنت نفسها من خبرات سودانية والسوداني في الخارج توفر له الامكانات ويمنح أحقية التصرف وفق امكاناته ولا يتدخل في عمله أحد غير متخصص فيما يقوم به ، لذلك هناك من الدول التي تقدمت بخبرات أبنائنا ، وإذا جاء نفس هؤلاء الأبناء للعمل داخل البلاد يجد العراقيل التي لا تجعله يقدم الافضل الذي يصب في مصلحة وطنه .
ننتقل لمحور آخر ..المرأة منحها الاسلام أفضل حقوقها ولكن هناك من ينتهكها خصوصصاً في الاحداث الأخيرة تحبس وتجلد بسبب الإحتجاجات ؟
كرامة الانسان من حيث هو إنسان واجبه بغض النظر عن أمرأة أو رجل ولكن التربية والارث والاخلاق وتوصية الرسول (صلى الله عليه ،سلم ) استوصوا بالنساء خيراً ورفقاً بالقوارير ، لا أدري أي نفسية التي تبيح الضرب في مكان عام ، وهن بنات عزل فقط لأنك مدجج بالسلاح فالحرج والبؤس الذي يصيب الإنسان المشاهد لهذا الأمر لا يجعلنا نقول سوى من أين أتى هؤلاء؟ ، لأن هذه فطرة غير سوية ولا تحقق له اهداف سوى أنها تزيده خبالاً ولا تحقق أمن ولا إستقرار أو شطارة ، ونأسى علي هؤلاء أكثر من زعلنا منهم .
خلال سنوات عملك السياسي والإعلامي والحقوقي ما ذا كانت تتمنى مريم تحقيقه ولم تستطيع بسبب الظروف ؟
حينما عدت للسودان في عام 98 كان كل هدفي اقامة مركز ثقافي لان الثقافة السودانية ثقافة ثرية وكل شبر في السودان به ثقافة عميقة جاءت من تجارب عريقة . 
من أين جاءة فكرة المركز ؟
ما ألهمنى لذلك هو المذكرات التي كتبها بعض الزائرين من الخارج عن السودان فكانت تلك المذكرات بها إعجاب بالشخصية بالاخص الأنجليز الذين حكمو السودان إبان الإستعمار ، فكان حلمي إنشاء المركز الثقافة ليضم كل ذلك التنوع ، وهناك أشياء أخرى تتعلق بالمرأة خصوصاً في غرب السودان وهي موروثات .
فيما تتعلق هذه الموروثات التي تتحدثين عنها ؟
 طريقة صنع الغذاء وحفظه مثلاً ، و العلاج أذكر أنني ذهبت إلي روسيا باحثة عن علاج للعيون فعملوا فصد قرب العين وهذا ما عملته لنا جدتي في السابق ، لذلك الشعوب أخذت أصالتهم وقاموا بتحديثها و تمنيت من خلال المركز يكون هناك تفاعل لتطوير كل الموروثات .
وهل تم تحقيق هذا الحلم ؟
نعم في عام 2006 إفتتحت المركز ولكن كما قال المثل درب الفيل ودر درب الجمل واصبحنا نتحدث في ذات المركز عن المواطنة وهي أصبحت الشاغل ، بعد شعورنا بإنعدام المواطنة فكنا عندما نتحدث عن دارفور ومعسكراتهم كأنهم في في كوكب آخر وهناك اشخاص لا يعلمون عن مؤتمر البجا المنعقد عام 58 و ماذا فعل ، وهناك من لا علم له عن الموروثات الموجودة في جبال النوبة ، ويخفى عن البعض زراعة النخيل وما يوجد في الشمالية ولا كسلا ولا الدمازين ولا حتى يعرفون فرح ود تكتوك من هو ، شعرنا بإنعدام الاحساس العام بالمواطنة لذلك فضلنا العمل في المواطنة مع شباب المجاعات ومن هنا اشيد بهؤلاء الشباب المخلصين من جميع الجغرافيا السودانية ، وبدأنا الحديث عن المواطنة ولكننا هزمنا وكان هناك ضرب عليها ليس من المجتمع ولكن بآلة الدولة . 
ماذا يعني هذا الحديث ؟
بمعنى أن خطاب المواطنة ضعيف جدًا في الخطاب السياسي ، ودائماً ألاحظ في حديث المسئول يقول نحن نعمل لكم نحن نعطيكم من هنا أشعر أن ترميمتر المواطنة لدى هذا المتحدث ضعيف جدًا ومثله كثيرين ، فظهر الان شعور بالندم على ضياح روح المواطنة ؛ وهذا شيء جيد حتى يكون الناس في السنوات القادمة مواطنين ولكن هذا الشيء يحتاج لعمل دولة وقوانين ومؤسسات لأننا لم نبن السايكولوجية الوطنية فهي غائبة أين أدواتها وأين مدافعينها لذلك كانت أفكاري لعمل مركز ثقافي يجمع الثقافة السودانية فلم يحدث تم تحويل ذلك المركز لدمج المواطنة ولم أنجح في ذلك ايضاً .
كلمة اخيرة
حقيقة انني سعيدة ايما سعادة رغم كل ما يحدث في السودان اجلس مع شابة في عمر ابنائي ونتحدث عن الوطن  والسياسة بهذا الشكل اعتقد اننا نسير في الإتجاه الصحيح وان المرأة السودانية سيكون لها دور كبير جداً في إعادة بناء الدولة وحمايتها والحفاظ عليها وانا ممتنة لهذه المشقة في الحضور إلى هنا وهذا يمثل قيمة حقيقية في داخلي رغم إنني لم اعرفك من قبل ولكن جمعنا الوطن والواقع المزري الذي نعيشة الآن وكيف الخروج منه وليس في وسعنا عمله سوى ما نقول ونكتب وهذا اتجاه صحيح والرسالة ستصل وبإذن الله سيكون هناك جيل واعي جداً وعمر الدولة 60 عام بسيط جداً بالنسبة للامم ولكننا نسير في الاتجاه الصحيح والجيل القادم سيتمتع بخيرات هذه البلاد .