الخميس، 21 مارس 2019

مقالات:•المحطة الوسطى: تجريد «الوطني» من داء العظمة !


 
 
وتعاليم المسيحية تقضي بأن تدير خدك الأيسر لمن صفعك على خدك الايمن ..وهذا هو بالضبط مبتغى من أصيبوا بداء العظمة في الحزب الذي كان حاكماً  أن يصفعوا المواطن على خده الأيمن ..فيدير لهم الأيسر تأدباً ..ولكن المواطن الذي ولد مسلماً بالفطرة ولم يتأسلم،  يفتح المصحف الشريف فيجد آيه تقول..لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم..ولذلك لا يمكن لاخواننا في الحركة الاسلامية أن يهاجموا كل من رد الصاع صاعين في مواقع التواصل الاجتماعي لاؤلئك الذين كالوا أقذع ضروب العنف اللفظي لأبناء الشعب من صقور المؤتمر الوطني ؛  فمن أراد للمسلمين أن يهتدوا  بتعاليم المسيحية قرباناً لكرسي الحكم فهو إذن مثلهم ولكل امرئ يومئذ شأن يغنيه . 
إن عزل المؤتمر الوطني من الحكم وتسليم مقاليد السلطة للقوات المسلحة ، وفرض الطوارئ التي تعني ايضاً  كف يد المؤتمر الوطني عن كل شأن من شئون الحكم..وأن ينأى الرئيس بنفسه عن الحزب ليكون على مسافة واحدة من الجميع لا تعني ايضاً سوى مصادرة أدوات قهر وتسلط الحزب الواحد على رقاب الجميع   وارهابهم بسيف السياسة ، واعتماد العنف اللفطي منهجاً للحزب وإحدى أدواته لإهانة الرعية.مثل الزارعنا غير الله يقلعنا .وجبنا ليكم البيتزا..وماكان عندكم صابون وكبريت..والبطلع بنقطع رقبتو !  إن وقوف الرئيس على مسافة واحدة من الجميع تعني ايضاً الأخذ على يد كل من يعاود هذا السلوك المشين تجاه المواطن . 
لقد بدأت بوادر الرحيل من الحزب الذي كان حاكماً  تلوح في الأفق فمن اولئك من رغب في السير علي خُطى البشير ملتحقاً  بركبه بعد تجفيف ضروع الوطني من اللبن السائغ أملاً في مكرمة   أو لاحساس البعض بفصل الحزب عن الدولة.  فما له من قوة ولا ناصر  .
إن داء العظمة البغيض الذي أصاب بعص اخواننا من قادة الوطني وحاد بهم عن جادة الصواب قد بلغ بهم مبلغاً دفع احدهم لتشبيه أهل الانقاذ بآل بدر والذين لايسبقون أهل الانقاذ يوم القيامة؛  وهو نفسه من درج على اطلاق النيران الصديقة على الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني من حيث أراد أن يستخف بالمواطن فيقول قولاً نشرته الصحف أن الرئيس يكفيه ما أنجزه من تعليم ليكون قريباً من الله تعالى يوم القيامة. وذلك رجم بالغيب وافتئات على القول المأثور عن المبشرين العشرة بالجنة ولا  أحسب أن مثل تلك الدعاوى العريضة  تثلج صدر الرئيس بقدر ما تؤذيه ولا تعدو عن كونها نيران صديقة تمسك بثوب الحركة الاسلامية وإهاب المؤتمر الوطني . وقد حذرتُ من قبل بقلمي هذا  في صحيفة أخبار اليوم من ضرر اولئك الذين يسعون للرئيس تقرباً  وزلفى وما في ذلك من خطر على شكل الحكم وهويته في السودان . أما تشبيه اهل الانقاذ بآل بدر..فقد كتبت أقول لصاحب هذه الفرية الكبرى : ليتك توقفنا على قبر يحاكي قبر واحد من آل بدر حدثوا عن رفاة واحد  أو اثنين من شهداء بدر قد جرفه السيل فرأى الناس الجثمان بكامل هيئته قد سلمه الله تعالى من كل داهية وعادية وهو في باطن الأرض. 
لقد شهدنا جميعاً الأخ الفاتح عز الدين الذي نسبوا إليه الوعيد بقطع الرقبة في خضم الاحتجاجات السلمية الأخيرة حينما تسلم رئاسة البرلمان من مولانا أحمد إبراهيم  الطاهر في طقوس أقرب منها لطقوس التوريث حيث نشرت الصحف صورة للرجل وهو يطبع قبلة حرى على رأس إبراهيم الطاهر ثم قال للصحف إنه صلى ركعتين لله الذي  يؤتي الملك من يشاء..رئاسة البرلمان في تقديره ملك لا يبلى ثم ماذا حدث بعد ذلك ؟ نقلت الصحف واقعة طرد رئيس البرلمان حينها لدكتور اسماعيل رئيس  كتلة الشعبي من البرلمان قائلاً  له لا توجد كتلة هنا غير كتلة المؤتمر الوطني و قد اتصلتُ بعدها بدكتور اسماعيل كعادتي مع المسؤلين توالياً للأحداث أما الخطأ القاتل الذي ارتكبه السيد رئيس البرلمان حينها هو ما ظل يتواتر عن إعلامه كل يوم بالقول  ..لقد استدعى رئيس البرلمان دكتور الفاتح عز الدين المنصور الوزير الفلاني في مكتبه ووجهه بكذا وكذا..والوزير فلان في مكتبه وأمره بكيت وكيت وهلم جرا ..فكان كل ذلك قاصمة الظهر..لأن الوزراء يستدعيهم البرلمان ويستجوبهم الأعضاء تحت قبته وليس رئيس البرلمان في مكتبه فإن لم يكن ذلك من مظاهر  داء العظمة   فكيف يكون الطغيان وداء العظمة وهو بعض من ما ابتلي به اخواننا في المؤتمر الوطني  حتى اسمعونا صوت ماكينات مطابع العملة وهي تهدر..رب. رب..رب