السبت، 23 مارس 2019

تقارير:التخلِّي عن خارطة الطريق.. «نداء السودان» بأساليب جديدة


في مناسبات كثيرة رأي مراقبون للمشهد السوداني بأنه من الأفضل أن يكون الحل ب(اليد بدلا من السنون)!، أي العنت في المواقف يجعل الجميع يلجأون للعنف سواء كان عنفا ماديا أو لفظيا ،الأزمة السودانية التي طال أمدها ظلت الحكومة تسعى كثيرا للحلول بطرق مباشرة أو عبر وسطاء لكن في الغالب يعاب عليها بأنها تلجأ للحلول الجزئية ومحاولة شق صف المعارضة رغم أنها حققت نجاحا نسبيا في مناسبات كثيرة مثل  حوار منبر الدوحة وبعض المجموعات المسلحة التي أرتضت بعض المناصب والمكاسب المادية إلا أن جوهر القضية ظل نظرًا بعيدا عن العين ومع إستمرار الزمن أصبحت الحكومة  أوارقها التي كانت تساوم بها تفقد قيمتها مثل المناصب الوزارية التي أصبحت أكثر القوى السياسية زاهدة فيها وكذلك الوضع الاقتصادي جعل الحكومة تفقد كروت عدة ،أيضا خسرت الحكومة سياسيا عندما انخفض صوت البندقية وأرتفع صوت الإحتجاجات السلمية التي تجد تأييدا واسعا من المجتمع الدولي الآن أصبح الوضع يزداد تعقيدا على كل الأطراف إلا أن المعارضة ليس لديها ما تخسره خاصة أن حجتها قوية بأنها تدعو الى حلول شاملة وترفض التجزئة، وكذلك  الحكومة لم تلتزم بكل المواثيق السابقة التي التزمت بها تجاه أطراف متعددة ، ولذلك أرتفع سقف مطالب القوى المعارضة لأقصى درجة وأصبحت لا تقبل التفاوض إلا على مطالب الشارع السوداني وكما جاء في بيان نداء السودان الذي أنعقدت إجتماعاته في العاصمة الفرنسية باريس وخرجوا بتوصيات عدة منها
(أصدر نداء السودان في نهاية اجتماعاته بباريس بيانا ضافيا .. اكد فيه دعوته للحراك  السلمي  .. كما عبر عن مواقفه الهادفة الى دعم وحدة عمل المعارضة حتى  اقامة البديل الديمقراطي المتفق عليه من كل قوى المعارضة..وقال البيان.. تأتي هذه الخطوة الايجابية لتوجه ضربة قوية لادعاءات الحكومة ودعوتها للمعارضة للانخراط في مبادراتها التي وصفها بالسيئة الصيت التي ترمي الى تمديد عمر وسيطرة الحكومة لسنوات . وجاء في صدر البيان الموقف الواضح واعلان نهاية خارطة الطريق التي حاولت بعض قوى المجتمع الدولي فرضها على الأطراف في حركة المعارضة، وأكدت بعض الأحزاب بالداخل بأن  بيان نداء السودان يأتي في الوقت الذي  تشتد فيه محاولات لمحاصرة الحراك الجماهيري وصرفه عن المسيرة  ، وتشهد بعض العواصم الافريقية تجمعات لقوى وشخصيات سودانية تنشط في اطار تنفيذ الهبوط الناعم ومد الحكومة بحبل للنجاة  ، ان تأييد نداء السودان للعمل المشترك في اطار قوى الحرية والتغيير سيعطي دفعة قوية لوحدة قوى المعارضة وتدعيم حراكها المشترك نحو نحو المصير.
في ذات الإتجاه قال الحزب الشيوعي إننا ندعو للمزيد من توسيع وزيادة زخم الحراك وضرورة تواصل القيادات مع الجماهير .. هذه المبادرات الجماهيرية التي تنظمها قوى الحرية والتغيير تزيد من تدعيم الارادة لهزيمة سياسات الحكومة ، بالطبع لا أحد يتوقع أن يجد هذا المطلب إستجابة أو حتى أذن صاغية من قبل الحكومة بل من جهتها قّللت الحكومة من إجتماعات قوى نداء السودان المنعقدة بالعاصمة الفرنسية باريس،  في وقت قالت فيه إن قضايا البلاد لن تحل إلا عبر الحوار، وقال حسن إسماعيل وزير الإعلام الناطق الرسمي بإسم الحكومة في تصريح لـوسائل الإعلام  إن الحكومة ترغب في أن تسهم المعارضة بكل مكوناتها في حلول القضايا الوطنية، مبيناً أن هذه الرغبة ليست ضعفاً منها بل إيماناً بالديمقراطية والعمل الشفاف، مؤكداً إن إجتماعات باريس لن تؤثر في شئ، داعياً قوى المعارضة للتخلي عن الصراع و إيقاف حدة التعبئة التي تغذي البيئة السياسية بالعنف اللفظي والتي لن تزيد الأمر إلا تعقيداً، وأكد إسماعيل  ضرورة التحلي بصوت العقل بشأن القضايا الوطنية، وزاد قائلا: على المعارضة أن لا تنخدع بالدعاية السياسية المدسوسة لأنها تؤزم الوضع وتزيد حدة الإستقطاب. الخبير في شأن الدارفوري مقرر المكتب السياسي بالحزب الإتحادي الديمقراطي زيدان عبدالرحيم قال ان الحكومة أضاعت فرصا كثيرة للحل الشامل لأنها كانت تعول على شق صف المعارضة بشقيها المسلح والمدني وهذا كرت أصبح محروقاً لأن هذا الإسلوب أصبح مرفوضا من قبل الجماهير   قبل القوى السياسية،  ولا تعمل القوى السياسية إلا استجابة لصوت الشارع الذي يمثل الأغلبية الصامتة ، واضاف: أعتقد ان القوى السياسية التقطت القفاز ودعمت الشارع   لأنه متقدم على الجميع وبالتالي أحرزت هدفا غاليا ورمت على الحكومة عبئاً ثقيلاً والسبب أن الحكومة لا تستطيع أن تلعب سياسيا في ظل أوضاع إقتصادية متردية ولذلك ليس لديها ما تقدمه لتكافئ به الشارع السوداني أو حتى شئ تزرع به الأمل .
الفريق محمد بشير سليمان قال : ان البلاد تمر بمرحلة إنسداد في الأفق غير مسبوق وتعنت الحكومة أدخل كل البلاد في متاهة كبيرة بالتأكيد أيضا المعارضة تعاني من إنقسامات وإن كان مشهدها يوحي بأنهم متفقين على إزاحة النظام لكن إزاحة النظام بدون رؤية واضحة أيضا سيدخل البلاد في متاهة أعمق من ذلك وكذلك يعاب على بعض القوى السياسية المعارضة اللجوء لمنهج الإقصاء وهذا هو الداء الذي أفقد النظام فرص بقائه،  نعم النظام له اخطاء كبيرة جدا وجسيمة وإضاع فرص الحل الشامل، و لكن لا يمكن تجاهل ثلاثين سنة من التمكين وحتى لا يكون الحل ثمنه غاليا يجب التواضع على صوت الحكمة وعلى الحكومة أن تدرك بأنه أنتهى عهد المراوغة ولا بد من حل صادق ومعادلة لن تبقيها كما كانت مسيطرة على كل الأمور في البلاد .