الأحد، 31 مارس 2019

مقالات:صانع المجد والتاريخ


في جنوب دارفور وعلي ضفة رهيد البردي في قرية ءم دافوق ولد اعظم قائد إسلامي  أفريقي على الإطلاق وذاك  في العام *1846....*
كانت أوربا خارجة  من عهد الظلام الى عهد العلوم الحديثة  اكتشفت كوكب نيوتن بالتسكوب الجديد..  واكتشفت القطارات وماكينات البخار .والسفن البخارية تجوب البحار لجلب العبيد من افريقيا  والكثافة السكانية عالية في اوربا تطلب المزيد من ثروات العالم بالاحتلال والقمع والدسائس ........
في تلك الظروف المزرية  بافريقيا  ترعرع القائد العظيم   في دارفور وكردفان وحمل مصحفه وسيفه وأتى الى الشمال تضجراً من الاوضاع العالمية الحديثة ...
القرن الأفريقي يسيطر عليه الطليان وغرب افريقيا الفرنسيس والاسبان  وشمال افريقيا مخابرات وحرب باردة بين الألمان  والطليان والانجليز
وفي مصر عاصمة الثقافة الإسلامية يحتلها 100الف جندي انجليزي وقوة خليط بين المصريين والأتراك والألبان والأقباط ...
والسودان يقع تحت الحكم الإنجليزي حقيقة و الحكم التركي مجازاً.......
*القائد  الإسلامي  الأفريقي لم يتجاوز الخامسة والعشرين من العمر لكنه يضاهي كبار القادة والملوك .....
ساند الامام محمد احمد المهدي وأخرج الثورة المهدية من الخيال إلى الوجود ...  كانت الفكرة المهدية اقرب للخيال لكن القائد والخليفة عبدالله  تورشين اسس لها وهو في ريعان الشباب ووضع خططها وأنزلها لأرض الواقع لتكون ثورة حقيقية ضد الهيمنة العالمية وضد التجبر العالمي الجديد سجل السودان مجداً ماثلاً للعيان في العالم كثورة حقيقية ضد الاسترقاق والاستعباد والاحتلال حمل القائد العظيم على عاتقه هموم الأمة السودانية ووحد جميع القبائل بحكمته وبراعته السياسية  وقاد الجيوش بنفسه لتحرير الخرطوم ومن ثم تحرير جميع الأراضي السودانية غرباً وجنوباً وشمالاً وشرقاً...
*قائد لايعرف الخوف ولا الركوع إلا لله ....
انتزع شرق السودان من يد ملك الحبشة ودفنه مع قادته بأرض السودان وغير حكومة الحبشة ليسلم السلطة للأمهرة بعد أن كانت للتقراي.....
بذلك اتسعت الأرض السودانية لتضم إقليم القضارف والقلابات وإقليم كسلا ومصوع وأرض البجا ....
قاتل في الغرب حتى بحيرة شاد واضعاً فيها حكومة ترضي الله وترضيه ....
بسط نفوذه شمالاً حتى نهاية إقليم دنقلا وجنوبا حتى الحدود اليوغندية ....
القائد *الخليفة عبدلله* ظلمه التاريخ .وظلمناه نحن ....
كانت المكائد من الإنجليز والأتراك والأحباش والطليان  تحاول نزع ملكه واحتلال أرضه  لكنه صمد في وجوههم التي علتها الخيبة والكآبة..
خرجت عليه أفراد من بعض القبائل لكنه بحزمه وحسمه أعادها كما كانت في معركة كرري 70 ألف مقاتل يقفون كالبنايان المرصوص لكن مدافع الماكسيم  والرشاشات والبواخر الحربية والسكك الحديدية  كانت في كل دقيقة تقتل منهم 200 مجاهد  وفي الساعة تقتل 10 الف مجاهد ليستشهد اكثر من *25000* الف مجاهد في معركة سجلت في صفحات التاريخ بمداد من  نور  بدماء أبطال لنا
لم يستسلم القائد ابداً توغل إلى داخل السودان مؤدباً بعض المارقين  ليصل  أم دبيكرات جنوب غرب مدينة كوستي بعد 16 عاماً من الحكم ....
هناك كانت النهاية رفض الخليفة الاستسلام وكان طلب الإعلام الأوروبي أن يتم أسر الخليفة لإحضاره إلى أوروبا حياً انتقاماً لغردون  لكن الخليفة هجم على الجيش الغازي بقوة حتى دارت عليه الدائرة  ....
أمر أصحابه بالوقوف صفاً واحداً للصلاة ومعهم 200 بندقية كانت الحراسة مشددة لأداء الصلاة أو الموت لكن لا وألف  لا   للأسر ...
قال كلمته الشهيرة التي تناقلتها كل وسائل الإعلام في ذاك الزمان ....(
*أخذتم الأرض لكن لن تأخذوا العرض..نموت ويأتي بعدنا الف الف مجاهد )....
قتل الخليفة وهو ساجد وقتل معه معظم أبطال المهدية  وقف كتشنر الرجل المتعالي وحياه تحية عسكرية وقال ( ما هزمناهم  لكن قتلناهم)
يعلم كتشنر أن الخليفة فوت عليه نخب النصر الكبير 
احتفلت الامبراطورية العجوز بنصرها على الخليفة وبثار غردون.... لكن ظل الرأي العام الإنجليزي إلى يومنا هذا  يلعن كتشنر لعدم أسر القائد العظيم ......
إن كان الخليفة ظالماً أو جاهلاً لما مات معه هذا الكم الهائل من المجاهدين.. إنهم قدموا تضحية حقيقية سجلت في إرشيف العالم لكنا كعادتنا نظلم سادة أعزة رفضوا الهوان والاستسلام  لو أراد الخليفة حلو الحياة لكان ملكاً من قبل الأتراك أو الإنجليز كما فعل ملوك العالم احتفظوا بعروشهم  مع المهانة  لكن رفضها الخليفة ..أي قائد أنت أي رجل أنت تقاتل حتى الرمق الأخير
إلى روحك أيها القائد اكتب علني أخفف ضغط تاريخ تافه كتب بيد أعدائك .. 
*أنت نصرنا المكتوب على جباه الطغاة ....
رحم الله القائد الإسلامي العظيم الخليفة عبدالله   تورشين التعايشي والله المستعان