الأربعاء، 20 مارس 2019

مقالات:بُكائية على رحيل واحة الديامة مولانا «سيف الدين أبو العزائم»


فجعت البلاد عامة في مشارق الارض ومغاربها واهله الغُبش في جنوب الخرطوم والديوم على وجه الخصوص برحيل فقيدهم الفقيه الشيخ العالم التقي الوع العصامي مولانا واخ الاخوان ومقنع الكاشفات عاشق الفقراء والبسطاء والمساكين والايتام والارامل المغفور له بإذن الله سليل الفراديس مولانا سيف الدين محمد احمد ابو العزائم شيخ الطريقة العزائمية في السودان الذي فقد برحيله احد الصادقين في الوسطية الذي لم يخش في الحق لومة لائم فعلاً كان ذلك الرجل من صلب رجلاً فقيها فكي بدأ التعليم في خلاويه في الديوم الشرقية القديمة وتتلمذ على يديه كل علماء السودان.
برحيله إنهدم ركناً ركيناً من بناء هذه المنطقة التي عاش فيها والده رحمة الله عليه محباً للعلم والديامة منذ تأسيس خلاويه في الديوم القديمة في عشرينيات القرن الميلادي السابق فكانت خلوته على تنسيق المدارس القرآنية ورحل بها الى الديوم الجديدة في ديم الزبيرية في اربعينيات  القرن السابق واكمل فيها رسالته حتى رحل إلى الرفيق الأعلى تسنم بعده العارف بالله سيف الدين بعد ان تأهل بالعلوم الدينية وقد عرفت هذا الوقور من بعد والده في عقد الاربعينيات من القرن الماضي عندما كنا من حواري هذه الخلوة وسيف الدين في حضرة أبيه، كان الوكيل وكنا من زمرته الذي اذكر منهم مولانا الشيخ الطيب الزاكي من الخرطوم ثلاثة كنا في تلك الخلوة العامرة التي كانت مبانيها من القنا، وقد كنا في تلك الزمرة من جهة الملوك نلوك حيث التميز بالفتة، الدبلان، واللقيمات، والبليلة المطعمة بالسكر، وكنا نجمع فزعة الاربعاء.
وكان اهلنا الديامة يعتقدون في الشيخ محمد احمد التي تأتيهم منه العزائم والمكرمات والإستثمارات وكذلك من بعده الشيخ سيف الدين الذي اعتبره سيفاً للإسلام، تتم على يديه الزيجات والمصالحات والجوديات وكان واحة لأهله الديامة يستظلون به اذ اشتدت بهم الابتلاءات امنوا بوسطيته وتجرده وعصاميته والحكمة والنصيحة التي كانت حاضرة حتى في وجه الحكام زار خلوته المسؤولين وعلى رأسهم المغفور له الراحل الرئيس نميري ونائبه ابو القاسم محمد ابراهيم والمشير عمر البشير ونائبه الشيخ الوقور الديامي على عثمان محمد طه والديامي عبد الباسط سبدرات واخرين نعلمهم ولا نعلمهم
كان سيف الإسلام وجهه ينضح بالإبتسامة الصادقة الصافية في وجه كل مستقبليه غني او فقير صغير او كبير ذو منصب او ذو جاه كان ذو فراسة غريبة لا يضل عن وجوه من عرفهم يعرف الديامة فرداً فرداً ويشاركهم في افراحهم واتراحهم حلوها ومرها مشاركاً في كل مناسباتهم الاجتماعية والرياضية لم يتفوه بكلمة عداء، او حسد او تعالي او كبرياء كان متواضعاً اخذ اتباعه بالمودة الحسنى عامل الكل بإحسان احترموه ولم يختلف عنه إثنين، برحيله انهزم ركناً من اركان الدعوة فقد الديامة مرجعيتهم وتبقى العبرة فيما تركه من إرث دعوة يتمثل في أبنائه الشيخ التقي محمداحمد والشيخ محمد علي الأمل معقود عليه في اكمال الرسالة التي بدأها جدهم مولانا المغفور له بإذن الله الشيخ محمد احمد ابو العزائم والراحل المقيم سيف الدين محمد احمد ابو العزائم ولا املك له حبيبي وصديقي وغرة عيني ورفيقي المأمون إلا كلمات من شيخي الإمام 
حبر الأُمة الشافعي رضي الله عنه وأرضاه الذي قال:
لا حزن يدوم ولا سرور
ولا بؤس عليك ولا رخاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع
فأبت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا
فلا أرض تقيه ولا سماء
وارض الله واسعة ولكن
إذا نزل القضاء ضاق القضاء
دع الايام تغدر كل حين
فما يغني عن الموت الدواء .
وقال:
 إن لك عباداً فطناً تركوا الدنيا وخافوا النشا
نظروا فيها فلما علموا
أنها ليست لحي وطناً
جعلوها لُجة واتخذوا
صالح الأعمال فيها سفناً
وقال:
 برحمتك اللهم
فأمنن عليًّ بذكر الصالحين ولا
تجعل عليًّ اذاً في الدين من لبس
وكن معي طول دنياي وآخرتي
ويوم حشري بما أنزلت في عبس.
وداعاً روضتي الغناء وداعاً محفل الحُب 
اللهم أرحم اخانا ومولانا سيف الدين الإسلامي بقدر ما سعى بين المساكين الفقراء واحشره في زمرتهم «اللهم آمين».