المفتي الذي يقوم «بتبديل» حكم لله من شهادتين إلى واحدة ومن تعدد للنساء إلى واحدة ووصف التعدد «يالظلم» ، لما في ذلك من الإعتداء السافر على سلطان لله والمفتى «المبدل» لشرع لله الذي هو دينه يكون قد جعل من نفسه «نداء» لله بتشريعه بما لم يأذن به لله ، ولكن فتواه يتضمن هذا المعنى وحالة المقر بوجوب الحكم بما أنزل الله ولم يفعل أفضل من حالة من يجعل من نفسه «شريكا لله» لأن التشريع من حق لله وخصائصه، وقد أبدل هؤلاء حكم لله «بشهادة واحدة» ، وحددوا التعدد الذي أباحه لله بواحدة و وصفوا التعدد «بالظلم للمرأة» فهذا حكمهم وليس حكم لله وكل من قال إن السنوسي أو شيخ الأزهر أفضل من شرع لله أو مساو له فقد أعظم الفرية وعلى من يقول بهذا أن يكون أكثر تأدباً مع الله.
إن من الشعارات التي رفعها هذا السنوسي في أول عهد الانقاذ «لا بديل لشرع الله» وها هو الآن يبدل شرع لله بشرع بما لم يأذن به لله فهل نزل عليه الوحي الآن بالتبديل؟
فمن الذي أذن لكم بذلك؟ وهل استشهد آلاف الشباب في هذا الوطن إلا لتطبيق هذه الشعارات «لا تبديل لشرع لله وكل شىء لله- ونحن للدين فداء» والآن تشرعون من الدين ما لم يأذن به الله فاتقوا الله والشهداء أحياء عند الله ويتابعون ما تفعلون فلا تجعلوا دماءهم هدراً، ولم يبايع من بايع إلا من أجل تحقيق هذه الشعارات ، وقد ظننا إن هذه الحكومة التي رفعت هذه الشعارات هي التي ستقيم مملكة الله في أرض السودان ويكون الله وحده هو المعبود في أرضنا كما هو في سمائنا .
إن الله وحده هو الذي يختار للناس منهج حياتهم والله وحده هو الذي يسن للناس شرائعهم- والله وحده هو الذي يسن للناس موازينهم وقيمهم وأوضاع حياتهم وأنظمة مجتمعاتهم وليس لغيره أفرادا أو جماعات هذا الحق ليس لأحد غير الله لا للشعب ولا للمجلس التشريعي ولا للبرلمان ولا لوزير العدل ولا للسنوسي ولا لشيخ الأزهر، ولا لأحد من البشر كائناً من كان بل «لله وحده» لأن هذا الحق هو مقتضى الألوهية، فهل أنتم منتهون،،
إن «الدين» هو النظام الذي قدره الله للحياة البشرية بجملتها والمنهج الذي يسير عليه نشاط الحياة برمتها والله وحده هو صاحب الحق في وضع هذا المنهج بلا شريك، والدين هو الأتباع والطاعة للقيادة «الربانية» التي لها وحدها حق الطاعة والأتباع ومنها وحدها يكون التلقي ولها وحدها يكون الإستسلام، قيادة ربانية متمثلة في رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، وفيما يبلغه عن ربه مما هو باق بعده من شريعة الله ومنهجه وهذه التبعية هي التحاكم إلى الله والرسول ورد الأمر كله إلى الله وليس البرلمان ولا المجلس التشريعي ولا وزير العدل ولا السنوسي ولا شيخ الأزهر بل لله والرضى بحكم رسول الله وتنفيذه مع القبول والتسليم لحكمه في الشهادة أو التعدد أو أي حكم جاء في الكتاب أو غيره مما شرعه الله. إنه اما أن يكون الحكام قائمين بأمره وعلى شريعته كاملة فهم في نطاق الإيمان ، واما أن يكونوا على شريعة أخرى مما لم يأذن به لله هذا هو حكم لله وليس حكم البرلمان ولا المجلس التشريعي ولا البرلمان ولا وزير العدل- وإن الناس اما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون .. وإلا فما هم بالمؤمنين فلا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة ولا احتجاج بمصلحة كما فعل البعض بتحليل (الربا) بحجة المصلحة فأية مصلحة في مخالفة ما أمرنا به الله أن نفعله؟ فالله هو رب الناس الذي يعلم ما يصلح الناس وليس المجلس التشريعي ولا البرلمان ولا وزير العدل ، وليس لأحد أن يقول إنني أبصر بمصلحة الخلق من لله خالق الخلق ، فان قالها بلسان أو بفعل فقد خرج من نطاق الإيمان فهل رأيتم إنكم أبصر بمصلحة الأمة أكثر من خالق الأمة عندما قمتم بتبديل شهادة المرأة والتعدد، فاتقوا الله يا أصحاب شعارات المشروع الحضاري القاصد إلى الله وكل شىء لله ونحن للدين فداء أليست هذه الشعارات التي رفعتموها يا السنوسي وجاهدنا بأنفسنا وأقلامنا وألسنتنا من أجل تحقيقها؟
واختم حديثي بما بدأنا به حلقتنا الأولى من أن مما جاء في هذه الحلقان هو مما «اقتبستها أو نقلتها» مما جاء في ظلال القرآن للشهيد/ سيد قطب رحمه الله «أفكاراً وتعبيراً» وقد نقلت كثيراً مما جاء في الظلال مع ربط ما نقلته بالحدث المتمثل في تبديل حكم لله «شهادة المرأة والتعدد» بحكم السنوسي وشيخ الأزهر ولله وحده المستعان والهادي إلى سواء السبيل،،،،