إستقلت من حركة مناوي لان تنفيذ الإتفاقية حدث فيه خذلان من الضامن والمجتمع الدولي
الإنقسامات الحزبية في السودان تحتاج لبحوث ودراسات لمعرفة أسبابها..
أسوأ سلوك في الساحة السياسية السودانية هو (الحَفِر)
نعم انضممت لحزب الأمة ولكنني لم أبق فيه كثيراً لهـذه الأسباب..
ألهمتها الحياة حب الوطن وإرتفع عندها الحس الوطني لأعلى درجاته فكانت من ابرز الدارفوريات اللائي إقتحمن عالم السياسة فكان لها دور فاعل في كثير من المبادرات والجولات التي صبت في مصلحة السودان عامة واقليم دارفور بشكل خاص انها القيادية مريم عبد الرحمن عبد الله تكس التي درست في المزروب شرق دارفور و نيالا الاميرية حيث شكلت نيالا لمريم منطقة الوعي السياسي ، هاتفتها ذات مساء وتجاذبت معها أطراف الحديث لإجراء حوار شامل عن الوضع السياسي في البلاد فرحبت باللقاء الذي كان في براحات منزلها العامر بمنطقة كافوري وكان إستقبالها حاراً ولطيفاً وهي تنتظر قدومي امام بوابتها في الشارع فجلسنا واجرينا حواراً دسماً حمل الكثير والمثير فقط تابعوا ماجاء بين الأسطر ...
حوار : رحاب ابراهيم
اولاً حدثينا عن بداياتك السياسية وكيف شكلت نيالا ذلك الوعي السياسي لمريم ؟
في البدء إنتقلت لنيالا بسبب الدراسة وهناك قمت بتقليد عقد الزهور لكل من هيلا سيلاسي والملك فيصل الذين جاءوا لحضور بعض المهرجانات التي اقيمت في نيالا ، وكان إستقبالهما فخيم جداً الملك والإمبراطور ، ولا اعتقد ان الابل والخيل قد إجتمعت تحت الشمس في مكان مثلما كانت في ذلك اليوم إضافة للنظام والهيبة ، ومنذ ذلك الوقت شعرت ان لنا وطن نستقبل فيه الناس ولدينا كيان وهوية ، وكذلك ايام النميري كانت في المنطقة العربية قصة الإشتراكية وجمال عبد الناصر وزخم الوحدة العربية وإسرائيل وهذه ايضاً عززت من هويتي كأبنة مجاهدين على الاقل نحن نرتكز على ان آباءنا جاهدوا وماتوا في كرري وما جعل اهلنا أقلية بعد إستشهادهم في كرري حيث كان آباءنا أنصار ولم أنتم لأي حزب في المرحلة الثانوية .
متى كانت البدايات الفعلية في السياسة ؟
في الثمانينات عندما ذهبت الى الغربة في السعودية نشطت في العمل الإقليمي اكثر من الوطني حيث كان هناك عمل في الجزائر وكذلك القدس والجاليات العربية واكثر من جاورتهم وعملت معهم نسبة لمحدودية حركة المرأة في المملكة وكان العمل إجتماعي ، وهنا كونت فكري السياسي ايام الحرب الأهلية في بيروت والجزائر والاوضاع في مصر والسودان . ومن ثم جاء برنامج الصحوة في حزب الأُمة بعد الإنتفاضة وكانت هذه اول مرة نلتقي بالسيدة سارة جاءت السعودية .
ماهو سبب إنضمامك لحزب الأُمة في تلك الفترة ؟
جئت السودان في عام 1998م وكان لي شقيق ذهب الى جيش الأُمة وكان يميل لهيئة شئون الانصار لذلك إلتحقت انا ايضاً بها ، ولكننا لم نبق كثيرا .
لماذا ؟
بعد ظهور مشكلة دارفور ذهبنا الى طرابلس وإلتقينا بالحركات وسمعنا خطاب العدل والمساواة وخطاب التحرير ورأينا التعتيم الذي كان موجود عن الوضع الإنساني في دارفور وكانت صحيفة الايام هي الوحيدة التي تتابع وتغطي تلك الاحداث وكان قدر محتوم علينا ان نتحدث بإسم دارفور وكانت هناك اشياء تحدث لابد ان نقوم بتوصيلها وبعد ذلك جئنا من طرابلس وفي 2004 اقمنا منبر ابناء دارفور للحوار والتعايش السلمي وكانت عضويته من ابناء دارفور في مختلف الاحزاب لكن كان البعض غير راضين ان يكون هناك من هو عضواً في الحزب والمنبر لذلك انسحبنا من حزب الأُمة وإنضممنا للمنبر .
اذن كان هذا سبب إنسحابك من حزب الأُمة بعد إنضمامك له في فترة قصيرة ؟
نعم لأن هناك قضية ووجود معسكرات ونزوح وحرق للقرى وموت وتشريد لذلك لم يكون لدينا وقت للتجزئة بين نشاط الحزب والمنبر لأن الأخير كان يحتاج منا الكثير من الوقت والجهد ، لذلك اصبح اهتمامنا بمشكلة دارفور مع الاتحاد الافريقي ومنظمات كانت تأتي لمتابعة الأمر على الواقع حتى ذهبنا الى ابوجا وحضرنا المفاوضات وبعد ذلك جئنا لتنفيذ اتفاق ابوجا وحدث ما حدث ، وبعدها إستمرينا مع منبر السياسيات في جامعة الخرطوم مركز ابحاث السلام واصبح العمل المدني هو الأساسي .
اذن ماهي الاسباب التي جعلتك تختارين حركة تحرير السودان جناح مناوي دون غيرها ؟
لم تكن هناك خيارات كثيرة لأن مناوي وعبد الواحد كانوا حركة واحدة وهناك اناس حادبين من ابناء دارفور سعوا لتوحيد الحركتين ومالفت النظر خلال تلك الفترة ان تلك الحركة ليس لديها علاقة بحزب سياسي في المركز وهي حركة أصيلة في نفسها واجندتها وهي التي عملنا عليها في المنبر لإعادة تقاسم الثروة والسلطة والترتيبات الامنية للجيوش التي ظهرت في دارفور والعودة الطوعية للاجئين وتعويضاتهم والعدالة الإجتماعية في تقسيم الموارد في السودان وكانت هذه هي الأشياء المطروحة وهم كل دارفوري ، وجاءت المناصرة لحركة مناوي كانت لأنه إستعان بشخصيات قومية من غير ابناء دارفور على سبيل المثال حينما جئنا لعمل المفوضية القومية للإيرادات أتينا بالبروفسير منعم منصور بصفته خبير ، وحين الحديث عن الأرقام وتقاسم الثروة والسلطة تمت الإستعانة بالخبير الإقتصادي كبج . وحينها جاء ابناء دارفور الخبراء من جميع الإتجاهات منهم من يعمل في الأمم المتحدة أو وكالات عالمية بحكم تخصصهم في الطاقة او غيرها و بهذا التداعي كنا .
ما هو الفرق الذي شعرتي به بين الحزب والحركة في المفاهيم والاهداف وغيرها ؟
لم يكن هناك براح في الوقت ، وحتى الان اعتقد ان الحديث عن الفروق في المفاهيم و الفكر و العمل السياسي في السودان هو عبارة عن مقاومة جهة ما على اساس ان يؤسس الناس لمنظومات تكون وفق القانون او الدستور ، ليس هناك إنشغال فكري يؤثر على الفرد في قناعاته الفكرية ولكن هناك إنشغال كبير جداً بما يجري في السودان ومازال ، وهي مقاومة العدالة الإجتماعية او نقاوم جهة ما حتى لا تكون الدولة كلها في جيب حزب ،لم تأتي المقاومة من منطلقات فكرية مع إحترامي للآخرين ، وعني انا مريم احتفظ بقناعاتي الفكرية وان أقاوم حتى اصل للمرحلة التي تجعلني أكون في ترف وسعة وبراحة في ممارسة العمل الفكري السياسي .
حدثينا عن الأسباب الموضوعية التي جعلتك تتخلي عن مناوي ؟
انا لم اتخلى عنه ولكن في أثناء تنفيذ الإتفاقية تقدمت بإستقالتي من البرلمان حينما شعرت ان تنفيذ الإتفاقية لا يتقدم كما يجب، وكان هناك خذلان في تنفيذ الإتفاقية من الحكومة والحركة والاتحاد الافريقي الضامن وكل المجتمع الدولي الذي تراخى عن ضمانه للإتفاقية كلها ، وقلنا هذا الحديث لبوش في زيارتنا لأمريكا والحكومة لم تكن جادة لأنه في ذلك الوقت جاءت إتفاقية السلام والحكومة عينها على اشخاص لم يأتوا، في ذلك الوقت تقدمت بإستقالتي من البرلمان على اساس ان الإتفاقية لن تتقدم وبالتالي انا جئت من اجلها في البرلمان ولكن اركو مناوي جاء في البرلمان وقال مريم زولة قومية وهي جاءت بنفس قومي وبهذا المعنى استمريت.
الي اين إتجهت مريم بعد ذلك هل هناك اي نشاط حزبي ؟
بعد الحوار الوطني جاء ملتقى كنانة لحل مشكلة السودان في دارفور و كان 60% من الحضور من ابناء دارفور وكل القوى السياسية وكل ممثلي دول الجوار والإتحاد الأفريقي والاوروبي ومنظمة الدعوة الإسلامية وجامعة الدول العربية وقال فيه الرئيس عمر البشير حديث طيب واخرجنا كتيب وكان فعلا ملتقى قومي وكنت انا و رئيس الحزب الناصري محمود مصطفى مقررين لجنة الإعلام في الملتقى ،اخذنا الكتيب مع رئيس اللجنة الامير احمد سعد عمر ومحمود مصطفى وشخصى وذهبنا به لضامني للحوار (جامعة الدول العربية ، الاتحاد الافريقي برئاسة قطر ) في الدوحة على اساس توحيد كل الحركات ، وذهبنا وجلسنا مع كل الحركات، في ذلك الوقت لم تتوحد مع تجاني السيسي وعرضنا لهم إلتزام الرئيس بمخرجات ملتقى كنانة وهو طبق الاصل لإتفاقية الدوحة بضمان رئاسة الجمهورية وملتقى قومي كبير أكدنا ذلك لقطر اننا فعلا جادين في حل المشكلة ، ومن هنا بدأ العمل في الإطار القومي لحل مشكلة السودان في دارفور وهذا كان سعينا بأن لا نمنح دارفور الصبغة الانفصالية التي حدثت في الجنوب وهي جزء من الكيان القومي السوداني ، وفعلا نجحنا في الملتقى وكان قبله 30 مبادرة جلسنا مع اصحابها منهم عليه الرحمة سوار الدهب ومولانا دفع الله الحاج يوسف وكلها كانت قومية لحل مشكلة دارفور .
ولكن رغم الجهود التي بذلت لم تبرأ جراح دارفور حتى الآن كما يجب ؟
نقول الحمد لله ان تجربة الحرب في دارفور كانت كبيرة واكثر من مُرّة وبها دروس وعبر وإستفاد منها كثيراً ابناء دارفور واخذت زمن طويل وكل الكيانات الموجودة في الاقليم رجعت لنفسها وقرأت كتابها وعرفت المشكة واسبابها لأن الفترة الاولى من المشكلة كانت هناك تدخلات وفاعلين كثر من خارج الاقليم مثل (فرنسا انجلترا امريكا الصين البند السابع في الأمم المتحدة ) ولدينا وضع انساني كبير جدا كان عبء على العالم ، والان نحن في مرحلة الاستفادة من التجارب .
لماذا انقسامات حركات دارفور رغم وجود قضية محددة، ماهي الأسباب وهذا داء متفشي في كل السودان ؟
اعتقد ان السودان اجمع فيه قضية محددة وكان من باب أولى عدم إنقسام اي تنظيم وأسباب الانقسامات الحزبية في السودان تحتاج لبحوث ودراسات وهي اسباب كثيرة جدا تتعلق بالشخصية السودانية ونفسيتها وتأثيرات الآخرين والتدخلات الخارجية من الحزب مما يكون الانقسام ردة فعل لتلك التدخلات الخارجية إذا كان مجتمع دولي او ابناء المنطقة ذاتها الإنقسامات اخذت مرحلة واصبحت ظاهرة ، ولكن بعد الحوار كان هناك حديث عن ضوابط صارمة جداً لتكوين الاحزاب ، لأن هناك تهاون بالقوانين .
ماهو أسوا سلوك في السياسة السودانية من وجهة نظرك ؟
الأسوأ من الإنقسامات التي تحدث في الساحة السياسية هي (الحَفِر) !، الناس اصبحت لا تطيق بعضها واصبح الوضع مزرٍ ومخجل وانهك كرامتنا الوطنية لاننا لدينا موارد وهناك دول ساهم السودانيين في تعليمهم بكل المجالات، كيفية عمل الجيوش وغيرها، ولكن الان اصبحنا نستجديهم، !،هذا الأمر أتى من نفسية وطنية مفقودة في السودان ويجب معالجتها وهذا الأمر ليس صعباً نحن لسنا اكثر تنوعا او ديانات من الهند ولا اكثر من الصين عددا ولكن ليس لدينا القدرة على الإنضباط بالقانون وأعتقد اننا وصلنا لمرحلة لم يعد هناك وقت للمغامرة بالدولة فلابد من ان تصبح مقدسة .
كيف تقرأين السيناريو السياسي لعام 2019 في ظل هذه الظروف ؟
الوضع الراهن ابرز مافيه الآن قانون الطوارئ وانا لي رأي خاص بالنسبة للطواري وللخطاب السياسي الذي حينما يخاطب موضوع الطوارئ لا يخاطبه بعمق فكان يجب مخاطبته بفهم عميق لإستشراء الفساد والمحسوبية وهذا ما يقوم به المسؤولين وما عندهم حصانات وبالتالي احتاج للطوارئ حتى لا ألجأ لتفكيك المنظومة وحدوث فوضى لذلك كان يجب ان يكون لهذا القانون استراتيجية لا تتعدى 3 اشهر واعلان ماذا نريد ان نفعل بالطوارئ ؟، فإذا كان عمل لملاحقة الدقيق والجاز وغيره ،هذا لا يحتاج لطوارئ بل هو عمل الشرطة الطبيعي وانا لدي معلومات اكيدة بان السودان به يورانيوم وماس فإذا الذهب يجعلنا نفرض حالة الطوارئ فإذا ظهرت تلك الثروة ماذا سنفعل؟، هل ستكون هناك إقامات جبرية في البيوت ؟ يفترض ان نعيد النظر في المنظومة الإدارية والرئيس لابد ان يستشير خبراء في إعادة تأسيس المؤسسات والحوار والوثيقة موجودة فقط تريد اناس قانونيون وخبراء يضعوها في قوانين وتكون نافذة ، اعتقد ان مرحلة من من عملو انتهت ، لكي تأتي مرحلة برلمان مهام او خبراء قانونيين ليقوموا بتكييف الوثيقة وتنفيذها بحذافيرها مع وضعها في قوانين ومراسيم ، واعتقد ان الستة أشهر ستنتهي دون الوصول لأي شئ مالم الرئيس يقوم بعمل منظومة من خارج الموجودين وما ممكن محاربة الفساد بمطاردة الجاز والدقيق!،هذا لا يليق بدولة في القرن الواحد وعشرين !!.