قضية: نهاد أحمد
فلاش باك
وفي ذات الفترة تصاعدت وتيرة الأخبار حول وصول الخطوات الفعلية إلى مرحلة فرز عطاء الشركة الفائزة بعد أن تقدمت خمس شركات عالمية للحصول على حق امتياز إدارة وتشغيل ميناء بورتسودان عبر العطاء المزمع طرحه في شهر مارس على أن يتم فرزه وإعلان الفائز وتوقيع العقد معه في شهر أبريل، وحوت الأخبار الرائجة وقتها تفاصيل أكثر دقة حيث أوردت أوردت أسماء الشركات التي تقدمت للمنافسة في إدارة وتشغيل الميناء والتي أبرزها (بولوري أفريكا لوجستك)، ومجموعة (شركات دبي وشرق أفريقيا للاستثمار)، و(الشركة العالمية لخدمات مستودعات الحاويات)، ومجموعة شركات البحر الأحمر (قيت وي تيرمينال). وهكذا تدفقت عبر عدد من الصحف والمواقع الإخبارية المزيد من المعلومات حول مسألة إدارة وتشغيل الميناء من قبل هذه الشركات.
نفي مسبق
ووقتها نفى وزير الطرق والجسور السابق مكاوي محمد أحمد أي اتجاه لخصخصة ميناء بورتسودان وأنهم يتطلعون لشراكات مع شركات أجنبية من أجل تطوير الميناء. وأكد اهتمام الدولة بقطاع النقل وأنها ماضيه في تأهيل النقل البحري والارتقاء بمواعينه، وقال (الحديث عن الخصخصة لا أساس لها من الصحة، وماضون في تأهيل العاملين بالموانئ وتعيين المزيد منهم في هذا المرفق الحيوي المهم وقال إن الحكومة عازمة على تطوير ميناء بورتسودان، منوهاً إلى أهمية الميناء الذي تعود فوائده ليس على السودان فقط وإنما على كل دول الجوار التي ليس لها نافذة على البحر الأحمر، مشيراً إلى أن الحكومة السودانية مستعينة ببيت خبرة ألماني تنظر في طلبات شركات كبرى تقدمت لهذا المشروع من بينها شركة بولوري الفرنسية ووصف مكاوي ما أشيع عن تأجير ميناء بورتسودان لشركة دبي للموانئ بأنه مجرد إشاعة.وأكد عدم وجود أي رغبة أو مساعٍ لدى الدولة السودانية لتسليم الميناء للشركة سواء بغرض تشغيله أو تأجيره.
توقيع العقد
والآن وعقب كل تلك التصريحات بالنفي من قبل من يهمهم الأمر يتفاجأ عمال الميناء بتوقيع وزارة النقل لعقد مع الشركة العالمية لخدمات حاويات الموانئ الفلبينية (أي . سي . آي) لإدارة وتشغيل محطة الحاويات بميناء بورتسودان لمدة (20) عاماً وقضى الاتفاق بدفع الشركة مبلغ (410) ملايين يورو كمقدم على أن تدفع مليوني يورو شهرياً، ووقع من جانب هيئة الموانئ البحرية نور الهدى الفكي الأمين نائب المدير العام للهيئة، ومن جانب الشركة الفلبينية مستر هانز مدنس .وقالت مصادر إن إسناد إدارة الميناء الجنوبي لشركة عالمية متخصصة في إدارة محطات الحاويات يعتبر رؤية استراتيجية عميقة تهدف لتطوير أساليب العمل وترقية معايير الأداء وكسب مزايا تفضيلية واستقطاب فرص جديدة للحصص السوقية وخلق أنشطة لوجستية داعمة وتمليك العاملين مهارات جديدة وتقنية حديثة، إضافة لتوفير آليات حديثة بما يتيح للموانئ البحرية السودانية لأن تصبح في مصاف الموانئ العالمية .وأشارت المصادر إلى أن التركيز في شروط التعاقد أنصب على خلق نظام تشغيل أمثل للحاويات ونظام تشغيل للصيانة والتأهيل للآليات والمعدات وتأهيل وتدريب الكوادر، كما أن التركيز سيكون السعي لاستقطاب تجارة المسافنة وتحقيق إيرادات أعلى من الإيرادات الحالية .وكشفت أن الاتفاق قضى بدفع الشركة الفلبينية مبلغ (410) ملايين يورو كمقدم على أن تدفع مليوني شهرياً، وتتولى مهمة إدارة وتشغيل الميناء وتوفير كل الاحتياجات التشغيلية، وحوت بنود العقد العديد من المكاسب للموانئ السودانية.
إضراب العمال
وعقب كل ذلك أعلن مئات العمال في ميناء بورتسودان على البحر الأحمر إضراباً وصله فى يومه الى مايزيد عن الاسبوع احتجاجاً على الموافقة على تسليم إدارة محطة الحاويات في الميناء لشركة فلبينية.
وقدر العمال بنحو 1400 عامل توقّفوا عن العمل خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني معتز موسى عبداللـه للمنشأة للتباحث معهم بشأن القضية المذكورة احتجاجاً على توقيع اتفاق بين الحكومة السودانية والشركة الفلبينية، خوفاً من إلغاء وظائفهم بعد تغيير إدارة المحطة. » وعلى الرغم من ذلك الاحتجاج إلا أنه لم يصدر عن السلطات أي موقف رسمي، لكن »الشركة العالمية لخدمات حاويات الموانئ« الفلبينية أبلغت في يوليو الماضي لجنة الأوراق المالية والبورصات في الفلبين بأنها وقعت اتفاقاً مع الخرطوم. وكانت »هيئة الموانئ البحرية« التابعة للحكومة السودانية أعلنت أن الشركة الفلبينية قدمت أفضل عرض لتشغيل وإدارة محطة الحاويات في الميناء الجنوبي داخل ميناء بورتسودان بموجب امتياز مدته 20 سنة .
حقوق محفوظة
وشدد وزير النقل السابق حاتم السر على أن حقوق العاملين ستكون محفوظة ولن يُظلم أحد وكانت اللجنة العليا لمعالجة أوضاع تشغيل الميناء عقدت الاثنين، الماضي اجتماعها الأول ببورتسودان، وترأسه رئيس مجلس الوزراء معتز موسى، بحضور مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد نائب رئيس اللجنة وعدد من المسؤولين.وقال السر في تصريحات إن رئيس مجلس الوزراء شدد على ضرورة الحفاظ على حقوق العاملين وعدم تشريدهم، وأضاف أن الاجتماع خرج بجملة من الموجهات أجملها في حفظ حقوق العاملين وأن يكون العمل منصبّاً لما يحقق مصلحة البلاد، بجانب ضرورة توجيه العمل لتحقيق التطوير والتحديث، خاصة أن الميناء الجنوبي تمر عبره الصادرات والواردات.وأشار إلى أنه من ضمن موجهات الاجتماع أن تستمر هيئة الموانئ البحرية في برامج المسؤولية الاجتماعية تجاه ولاية البحر الأحمر، سواء تمت الشراكة مع الشركة المعنية أو غيرها، وأبان أن الحكومة تسعى لزيادة كفاءة الميناء لأنه يرتبط بحركة الصادر والوارد.
وأعلن وزير النقل أن اللجنة العليا لمعالجة أوضاع تشغيل الميناء الجنوبي ستبقى ببورتسودان وتلتقي بكل الأطراف وتستمع إلى وجهة نظرها، وبالمقابل ستطرح الحكومة وجهة نظرها حول الأمر.
عدم بيع
وقال محمد أحمد الشايب رئيس لجنة النقل والطرق والجسور بالمجلس الوطني إن الاتفاقية التي وقعت مع الشركة الفلبينية (ICTSI) لإدارة الميناء الجنوبي للحاويات ببورتسودان عقد إيجاري فقط وأن الحكومة شريك في إدارة تشغيل موانئ الحاويات بالاتفاقية، نافياً ما تم تداوله حول بيع الميناء الجنوبي، مشددا على أن الحكومة لا تملك حق التصرف بالبيع في الممتلكات العامة وأن التفاوض لا زال مستمراً مع الشركة لاستيعاب أكبر عدد من العاملين بالميناء ,وأكد الشايب في تصريح لـ "سونا" عقب دخول عدد من عمال الشحن والتفريغ ببورتسودان في إضراب عن العمل احتجاجاً على تسلم الشركة الفلبينية لمهام أعمالها بإدارة أجزاء من الميناء، أكد حرص المجلس الوطني على حفظ حقوق العاملين بهيئة الموانئ البحرية وعدم تشريدهم، مبيناً أن قانون الموانئ البحرية قنن بالمواد (9, 10, 11, 12, 16) حفظ حقوق العاملين حتى لا يضاروا في أي حال من الأحوال أو عند إعادة الهيكلة للموانئ البحرية، مشيرا الى أن المجلس بصدد عقد ملتقى في يوم 12 فبراير المقبل بمشاركة ( 35 ) جهة من القطاع العام والخاص ذات صلة بالموانئ البحرية بهدف إزالة الضرر والغبن عن العاملين المتضررين من فقد وظائفهم ووضع المعالجات لاستيعابهم بالموانئ الأخرى، لافتاً إلى حرص المجلس على إشراك كافة العاملين ونقابة العمال بالتفاوض بالملتقى حول حقوقهم، مضيفاً بتفويض وزير النقل حالياً بالتفاوض مع نقابات العمال بالموانئ بولاية البحر الأحمر لتوضيح محتوى الاتفاقية والوصول إلى حلول جذرية .
مطالب واضحة
وأكدت بعض القيادات العمالية بالميناء على أنهم قد اتفقوا مع مدير شرطة هيئة الموانئ البحرية على عدم حضور وفد الشركة للميناء، وذلك بحضور مدير الميناء الجنوبي.. وقالوا أكدنا لمدير شرطة الموانئ عدم رغبتنا في إيقاف العمل بالميناء، وحتى لا يحدث ذلك يجب منع وفد الشركة الفلبينية من الحضور، مشيراً إلى أن مدير الشرطة تعهد لهم بعدم حضور الوفد.وشدد القيادي العمالي على أن مطالبهم واضحة ولا تفاوض عليها، وهي رفض خصخصة الميناء وأيلولة إدارته للشركة الفلبينية، وأن على الحكومة أن تعي هذه الحقيقة.
نكث بالوعد
وفى السياق صرح ل(الوطن ) مصدر لصيق بالميناء فضل حجب اسمه من داخل الميناء أن وزير النقل السابق مكاوي محمد احمد وعد النقابة بإطلاعهم على كل تفاصيل آلية الميناء للشركة الفلبنية حتى تتمكن النقابة بدراسة العرض وعرضه على جهات مختصة ومن ثم تقرر هل توافق أم لا لكن مكاوي لم يلتزم بتنفيذ وعده وقال المصدر إن هنالك غياباً في المعلومات الأمر الذي أدى إلى احتجاج عمال الميناء.. وقال إذا كان تم تمليك العمال معلومات ووزعت لهم بيانات مكتوب تشرح التفاصيل لسار الأمر بصورة سليمة وأكد على رفض العمال للاتفاقية جملة وتفصيلاً.. وكشف عن اجتماع اللجنة بمجلس الوزراء في محاولة لتلمس قضايا العاملين في الميناء الجنوبي.. وقال إن الجميع تفاجأ بإقالة مدير هيئة الموانئ البحرية اللواء عبد الحفيظ صالح بقرار من مجلس الوزراء، وقال المصدر إن العمل بالميناء الجنوبي متوقف حتى اللحظة وقال إن هذا يعتبر خسارة كبيرة على الدولة إضافة إلى التاثير بسمعة الميناء لأنه يتعامل مع جهات عالمية، وأكد على ضرر ذلك بالاقتصاد السوداني .
فوائد اقتصادية
في السياق يقول الخبير الاقتصادي البرفيسور عصام بوب إن ميناء بورتسودان مهم جداً من الناحية الاقتصادية فهو يتوسط البحر الأحمر وفي السابق كان السودان يصدر ويستورد عبره حيث كان لهذا الميناء دور اقتصادي عظيمة من ناحية تشغيل أهل المنطقة ومن ناحية الفوائد الاقتصادية التي كانت تعود على البلاد من الجمارك إضافة إلى البضاعة التي كانت تدخل والتي يتم تصديرها وقال إن الميناء كان له دور اقتصادي مماثل لمؤسسات مهمة في البلد وهي مشروع الجزيرة والسكة حديد وميناء بورتسودان، وكل هذه المؤسسات تعتبر عماداً للاقتصاد السوداني لكن تغير الزمان وأصبح ميناء بورتسودان في حاجة إلى الكثير من التحديث وإضافة تقنيات جديدة لهذه الميناء فطيلة الثلاثين عاماً التي مضت لم يتم ذلك وحين تم الالتفات إلى ضرورة تحديث الميناء وبصفته مورداً اقتصادياً حقيقياً تم التفكير في خصخصته تأتي هذه الصفقة على حد تعبيره من خلال أطراف وهي مناوئة لكل النظم الإدارية.. وقال بوب في حالة تكون هنالك أموال ترفضها تحديث الميناء فلابد من أن يتم ذلك عبر عطاءات وليس باعتبارات سياسية أو أخرى لا أريد التحدث عنها أما إذا كان الموضوع خصخصة الميناء فلابد من عرضه في مزادات دولية وبعد موافقة مجلس الشعب والأمة السودانية .
تأهيل الميناء
وفي السياق يقول الخبير الاقتصادي د. محمد الناير إن إنشاء وتأهيل الموانئ عبر شركات عالمية متخصصة تكون لديها امكانيات لجلب معدات حديثه ترفع كفاءة الموانئ في هذه الحالة تكون لهذه الشركات المؤهلة نسبة من العائد حسب العقد وأضاف أما إذا كان إنشاء موانئ جديدة عبر مستثمر أجنبي او محلي في هذه الحالة يتسرد المستثمر أمواله التي أنفقها فى التشييد ويمنح الدولة نسبة متفق عليها بعدها يؤول الميناء إلى الدولة ، وقال الناير إذا كانت الدولة لديها القدرة على تأهيل الميناء عبر إشراك القطاع الخاص عبر جلب معدات حديثة في اعتقادي افضل لكن في ظل الظروف الاقتصادية كان لابد من اللجوء إلى شركات عالمية ودول لتأهيل الميناء .
ويعتبر ميناء بورتسودان الذي تأسس في العام 1909 هو الميناء الرئيس للسودان حيث تتسع مساحته ليضم مليون وثلاثمائة ألف حاوية في العام بما قد يزيد عن تحقيق حوجة البلاد من الاستيراد والتصدير،الأمر الذي جعله منفذاً بحرياً للعديد من دول الجوار.وتنقسم موانئ بورتسودان الى سبعة موانئ، بحسب الأغراض التي خصصت لها وتضم عددا غفيرا من العمال والموظفين، حيث يبلغ عدد عمال الشحن والتفريغ 30 ألف عامل جميعهم عمالة غير ثابتة وغير مضمنة في النظم الإدارية لهيئة الموانئ البحرية، كذلك يضم الميناء أكثر من 7 آلاف عامل مسجل وثابت. ويصف العديد من مواطني بورتسودان العمل بالميناء في الحقب الماضية بالازدهار والقدرة على إعالة عشرات الأسر لا سيما وأن عدد البواخر التي كانت تقوم بعمليات الاستيراد والتصدير كانت تسير بطريقة منتظمة حاملة معها بشريات استقرار دخل العاملين بالميناء.