الاثنين، 4 فبراير 2019

مقالات:اللواء حسن حمدين....النجم الذي هوى !!

 
سعادة اللواء / حسن حمدين (كما يحلو نطقها بالنسبة للاخوة النظاميين ) واحد من أميز الأكاديميين العسكريين الذين عرفتهم عن قرب، ويبدو إنه قد نجح للحد البعيد من مسئلة الموأمة ما بين صرامة الجيش، ومرونة الساسة، وهي مفارقة سلوكية غريبة، يندر حدوثها .كما خسوف القمر الذي اقترن بطلوع الفجر قبل حوالي أسابيع مضت في شهر يناير المنضرم من هذا العام الجاري2019...
وحدثني التاريخ (الصفر) بأن الراحل/ حسن حمدين سليمان قد نشأ وترعرع في منطقة سنار بولاية سنار، بخلفية أنصارية ، حيث كان جده الصفر واحداً من أمراء المهدية، مسؤولاً عن كتيبة الخيَّالة ، وهي وحدة إدارية بمثابة وزارة النقل والمواصلات حالياً..
درس اللواء حمدين العلوم العسكرية في جمهورية مصر العربية مستفيداً من خلفيته الإجتماعية التي شكلت له رافعة اجتماعية مهدت له الطريق إلى مراكز القرار في المؤسسات الرفيعة بين ضفتي وادي النيل...

عندما هبت رياح ثورة الإنقاذ سنة 1989م، على جمهورية السودان كان اللواء/ حمدين في طليعة الركب، وعلى خلفية تميزه الأكاديمي من بين رفقاء السلاح تولي إدارة ملف الإستراتيجية القومية الشاملة، وكان منَظِّراً حاذقاً ومجوِّداً كما العقيد/يونس محمود وقتها، ولكن مع اختلافات جوهرية في طريقة التعبير عن قناعات رجال الثورة الذين امتلأت بهم جنبات مسرح القيادة..
ولما كانت الإزاحة والتغيير، تعتبر سنة مؤكدة في فقه الثورات؛ بدت حبات السبحة تنفرط وتتساقط. فكانت ولاية غرب دارفور قبلة للواء/ حسن حمدين، في منصب الوالي خلفاً للشيخ/ محمد حمد الفضل (دقشم)..
خلال هذه الحقبة كنت بالقرب من الوالي في وظيفة تتعلق بالإحصاء والمعلومات منتدباً من وزارة المالية والإقتصاد في غرب دارفور،  مكلفاً  بعداد بنك للمعلومات عن موارد الولاية.. وخلال هذه الفترة (1996 /1998) تعرفت على شخصية اللواء/ الراحل عن قرب وبتقدير متياز، وخلاصة حصيلتي المعرفية تقول أن بنه من العسكريين النجباء ومن المنظرين القلائل الذين لايشق لهم غبار..
   ومن الشياء الجديرة بالملاحظة عن اللواء/ الراحل حسن حمدين بان فترة توليه حقيبة ولاية غرب دارفور، نه كان في حالة لتباس عسكري كامل، ولذلك ظل على بعد و مسافة عن الوظيفة في بعدها الجماهيري المدني. فتسلل الإرتخاء على قبضة سلطته عبر هذه الثغرة، حين نطلقت جيوش الدكتور عيسي بشري (وزير المالية الولائي وقتها) تطارد فلول الفتنة القبلية بين العرب والمساليت حين نتقلت من الخلاء الواسع الى أروقة مكاتب الدولة، وخاصة المجلس التشريعي الذي كشر عن نيابة سنة 1997 للتهام حكومة حمدين، فتصدى لها الشهيد اللواء/ الزبير محمد صالح إبَّان زيارته المشهورة برفقة السادة محجوب حاج نور، الفاتح عبدون، ابراهيم السنوسي، وكانت زيارة سياسية من العيار الثقيل نجحت كثيراً في اخماد الفتنة، وتوطيد ركان حكومة حسن حمدين( له الرحمة) التي نشت المقار الحالية لمؤسسات الحكم الولائي بالجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور...
عطفا علي ماسبق يعتبر اللواء/ حسن حمدين حلقة مهمة في سلسلة السياسة السودانية خلاف الفترة من 1990 وحتي تريخ وفاته في سنة 2019، وهي حوالي ثلاثة عقود تمثل 50% من عمر دولة السودان المستقلة... اللهم ارحم الفقيد اللواء (م) حسن حمدين سليمان الصفر بقدر تواضعه الجم، وعلمه الغزير، وصبره الجميل، وسعة صدره...أميين يارب.!!


                    مع تحيات جماجم النمل
2 فبراير 2019م