الاثنين، 4 فبراير 2019

تحقيق:النفايات والتلوث البصري..مشكلة استعصى على المسؤولين علاجها

تحقيق:النفايات والتلوث البصرى .. مشكلة استعصى على المسؤولين علاجها

ناشط بيئي : (70%) من التلوث بسبب سلوك الانسان و(30%) جراء قصور الدولة!!

حماية المستهلك : التردي البيئي ناتج عن عدم وجود خطة لإصحاح البيئة
تحقيق : منى مصطفى

* شهدت ولاية الخرطوم في الآونة الأخيرة تردياً بيئياً كبيراً ويزداد يوماً تلو الآخر ، حيث ترقد النفايات داخل الأحياء السكنية وعلى جنبات المجاري والميادين إلى جانب أطنان من ركام المباني المشيدة حديثاً وكميات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من العوادم وكذلك وجود الكمائن داخل الأحياء السكنية مما زاد الأجواء سوءاً ، وهذه بعض المشاهد من مسلسل التردي البيئي الذي ألفته العيون وأصبحت تعاد حلقاته يوماً بعد الآخر ، فالتردي البيئي لا يمكن القضاء عليه إلا بتضافر الجهود وتكامل الأدوار وإحداث صحوة للجهات المختصة والمواطن ، خاصة أن البعض يرى أن التردي البيئي ناتج من سلوك الانسان نتيجة لعدة عوامل أهمها الكثافة السكانية ،  ولم يعد التردي البيئي مقتصراً على الأحياء السكنية والميادين والطرقات وإنما طال المؤسسات الخدمية والصحية ، وفي ظل هذا التردي البيئي المريع ( الوطن ) فتحت هذا الملف واستطاعت الخروج بهذه الإفادات ...

* عقوبات صارمة !!
  النذير أبوبكر - موظف
 ذكر أن إصحاح البيئة مسؤولية مشتركة بين الجهات المسؤولة والمواطن فالجهات المختصة يجب أن تقدم المطلوب منها تجاه إصحاح البيئة من نقل النفايات ونظافة الشوارع والأسواق ومحاربة الممارسات الضارة بالبيئة وردع كل من يخالف، وكذلك على المواطن أن يحافظ على نظافة البيئة ويساعد في  إصحاحها وترك كل سلوك يقود إلى التردي البيئي ، حيث إن أزمة النظافة في الآونة الأخيرة تفاقمت، فنقل النفايات ونظافة الطرق لم تعد تجد الاهتمام من قبل المحليات ، فالوضع البيئي بصورة عامة أصبح مزعجاً للغاية ولا يحتمل الانتظار لأن تراكم الأوساخ يعني تزايد معدلات الأمراض وغيرها من الإفرازات السالبة الأخرى.
 اما رفيدة أحمد -موظفة فترى إن التدهور البيئي ليس في الطرقات فقط وإنما طال المؤسسات الحكومية الخدمية والصحية ، فالأمر يحتاج إلى تثقيف وتوعية المواطن عبر جميع الوسائل الاعلامية وعقد الندوات والسمنارات داخل الأحياء والمؤسسات التعليمية للتعريف بمضار ومخاطر رمي الأوساخ سواءً في الطرقات أو المنازل أو المؤسسة التي يعمل بها ، وأيضاً على الدولة وضع عقوبات صارمة لكل من يُقدِم على رمي القاذورات وإلزام المواطنين وأصحاب المحال التجارية بنظافة المنطقة التي أمامهم وتحديد على الأقل ثلاثة أيام في الأسبوع لذلك كمرحلة أولية ثم التدرج حتى تصبح يومياً وبالتالي يصبح كل أهل السودان قد ساهموا في نظافة وطنهم حتى ينعم ببيئة صحية نظيفة.
* حرق النفايات
هبة أحمد -ربة منزل
 تسكن الثورة بمدينة أم درمان ذكرت أن منطقتها تشهد تردياً بيئياً كثيفاً خاصة في هذه الآونة ، حيث تتناثر النفايات بالطرق والشوارع الرئيسية وسط الحي ، وذكرت أن عربة النفايات غير منتظمة وتأتي بالشارع الرئيسي فقط دون الدخول بالطرق الداخلية للحي ونقل النفايات من كل باب ، وقالت هذه خلقت أشكالية كبيرة وزادت التردي البيئي بالحي وجعلت المواطنين يلجأون للتخلص من النفايات بالشوارع ورميها بطريقة عشوائية لا تمت للتحضر والوعي بصلة ، مما زاد من تراكم النفايات داخل الحي ، وكذلك ذكرت أن عامل النظافة يقوم بجمع النفايات المتناثرة وحرقها وسط الحي دون مراعاة لخطورتها ، وقد طالبت اللجنة الشعبية بالحي عامل النظافة لوقف هذه الظاهرة لكن دون جدوى ولا يزال يمارس ذلك العمل دون مراعاة للسكان ، ونتج عن حرق النفايات التردي البيئي إلى جانب تراكم النفايات بزعم أن العربة لا تأتي مما أدى إلى انعدام الثقة بين المواطن وادارة النظافة.
 اما فاطمة عوض التي تسكن اللاماب بحر أبيض
أكدت أن منطقتها بها تردي بيئي يزداد بين الحين والآخر وأن عربة نقل النفايات لا تأتي في الشهر أكثر من مرتين وهذا عند موعد دفع رسوم النفايات وبعد ذلك لا تحضر بسهولة وقد تأتي في الشهر مرة واحدة فقط والنفايات تصبح مكدسة داخل الحي وبالطرق مما يضطر المواطنين لنقلها للشارع الرئيسي وآخرين يحملونها بالسيارات ويلقون بها في الحاويات، ويتضرر مواطني الحي من عدم انتظام عربة النفايات وعدم مزاولتها للعمل داخل الحي وعلى الرغم من تراكم النفايات لا يهتم مواطنو المنطقة بإصحاح البيئة نتيجة لانشغالهم ، وغالباً ما يكون هنالك نفير ، وعبركم نناشد الجهات المختصة بإعادة النظر في شأن عربة النفايات وأن تنتظم بقدر الامكان لتفادي التلوث والتردي البيئي الذي تشهده المنطقة ، وكذلك أن يقوم سكان الحي بحملة ومبادرات لاصحاح البيئة حتى تنعم المنطقة ببيئة صحية ونظيفة.
* ظاهرة متنامية
أحمد سليمان حامد - الناشط الشبابي والبيئي والاقتصادي ورئيس جمعية شباب حماية البيئة في حديثه لـ(الوطن) قال إن التردي البيئي والتلوث البصري له أشكال وأنواع كالتلوث بالنفايات الصلبة والسائلة وكذلك مياه الصرف الصحي القاذورات وغيرها من أشكال التلوث ، وقال إننا في السودان نعاني أشد المعاناة من ضعف ثقافة الوعي البيئي التي يفترض أن يعرفها الجميع ، والمشكلة أن الشخص الذي لديه وعي بيئي لا يستطيع أن يغير سلوك الناس لوحده ، وتلوث البيئة مرهون بسلوك الانسان ، فالإنسان هو الذي يلوث البيئة ويحمي البيئة وهو العامل الرئيسي وراء تلوث البيئة حسب البحوث والدراسات التى أثبتت ذلك ، ولكي نحافظ على البيئة لأبد من رفع الوعي البيئي وسط المجتمع السوداني أولأ وأن يدرك بأن النظافة من الإيمان وبأن اماطة الأذى عن الطريق صدقة وهي تحفيز لأهمية النظافة ، وأيضاً الأهتمام بالبيئة سلوك ينم عن التحضر والوعي وإذا نشأ  فرد منذ الصغر و والديه لديهما اهتمام بالنظافة والطرق السليمة لجمع النفايات والتخلص منها والمحافظة على الشارع العام ستصبح نظافة البيئة ثقافة مغروسة في داخله وينشأ عليها ، ويضيف أحمد بان نسبة 07% من التلوث بسبب سلوك الأنسان و (03%) بسبب قصور من الجهات الرسمية ويتمثل في شح عربات نقل النفايات والحاويات وغيرها ولكن كل ذلك لا يمنع من الحفاظ على النظافة ، وذكر أنه لا يمر بشارع إلا ويصادف عربة النفايات تمر من أمامه وكذلك لم يجد مجرى إلا وتم تطهيره عبر عمال النظافة لكي لا تركد به المياه و تتكدس النفايات والقاذورات ومع ذلك تجد المواطنين يعاودون مرة أخرى لرمي النفايات للتخلص منها ليترك منزله نظيفاً ويلوث الشارع والمجاري وهذا فيه نوع من الأنانية ، وهنالك ظاهرة متنامية وسط الأحياء حيث يحمل المواطن في درجة من الرقي وبعربات فارهة نفاياتهم ويرمونها في الميادين وكذلك الأحياء المجاورة لهم ، ويقول أحمد إن مجاملة القانون والتساهل في تطبيق القانون قاد لمثل هذه المرحلة ، مشيراً إلى انتشار بحيرات من المياه الراكدة في بعض طرقات ولاية الخرطوم ، كما تحدث عن مشكلة حرق النفايات التي يلجأ المواطن لحرقها بعد أن تتكدس بكميات كبيرة وهذه خطورة بسبب تسرب مادة الديوكسين وهي موجودة في أكياس البلاستيك والأفضل أن تترك النفايات بدل حرقها ، وأنه كناشط أينما وجد مكان به نفايات يقوم بتوعية وإرشاد المواطنون بأهمية النظافة وحماية البيئة ولابد من معالجة المشكلة قبل أستفحالها لكننا دائماً نحمل الجهات الرسمية القصور والخلل علماً بأن المبلغ الذي تتقاضاه هيئات النظافة في الشهر مقابل الخدمة ضئيل جداً لا يكفي لتكلفة استئجار عربة (كارو) لنقل النفايات ليوم واحد ،  العربات متوفرة ولكن من المفترض أن تجمع النفايات في وعاء صديق للبيئة وعلى الأقل يكون لكل أسرة جوال من (الخيش) ويقول إنهم أقترحوا ذلك في جمعية شباب حماية البيئة  لان (الخيش) يتحمل الظروف المناخية السائدة وبه مسامات وكذلك لا يتمزق بالشمس والأمطار ويحمل كمية كبيرة من النفايات ويجب أن يوضع داخل المنزل على الأركان إلى حين أن تأتي عربة النفايات ، ومعالجة التلوث تحتاج إلى مزيد من رفع الوعي البيئي وعلى الدولة أن توفر آلياتها ونحن الآن في حاجة ماسة لتفعيل قانون حماية البيئة ومزيد من الرقابة بحيث يكون هنالك أفراد يراقبون الشارع من هيئة نظافة ولاية الخرطوم وعلى مستوى المحليات بالولاية كعامل الملاحظ الصحي سابقاً الذي يمر على المطاعم والقهاوي والأماكن التي بها تلوث ولو أن هنالك شخص بمطعم لا يرتدي مريلة وكذا يحاسب ويلاحظ مدى النظافة بالمحل ، والمسؤولية مجتمعية وحماية البيئة مسؤولية الجميع ولابد من تضافر الجهود والدولة وحدها لا تستطيع وهي التي توفر الامكانيات والمواطن هو الذي يحافظ على حماية البيئة ، وعلى سبيل المثال إذا الدولة لم توفر عربة النفايات في منطقة ما أو تغيبت لأسباب ما يجب على المواطن أن يلجأ إلى اللجنة الشعبية ويستأجروا عربة نقل أياً كانت لنقل النفايات إلى المكب ، ويقول إنه لا توجد محلية إلا ولديها مكب وإذا تعسر ذلك يجب أن يتم نقل النفايات للحي الذي تأتي به العربة ، ولكن الآن الميادين والشوارع بها تلوث بصري ، ومن المفترض أن تفرز النفايات الصلبة عن السائلة والنتنه كلا  لوحدها لكي يتمكن عامل النظافة من معرفتها والآن تجمع النفايات بصورة غير حضارية كلها مع بعض دون فرز ، وعند وضع النفايات خارج المنزل في أكياس نايلون يأتي الشماسة والحيوانات فيتم نبشها وتتبعثر وعند مرور عامل النظافة لا يستطيع جمعها لذلك لابد للناس أن تتعامل بثقافة وحضارة وهذا يعكس مدى تحضرنا وتقدمنا والدول سبقتنا كثيراً فالسودان جميل جداً ولديه طبيعة خلابة ولكن ضعف ثقافتنا و وعينا البيئي هو الذي تركنا في ذيل الدول التي سبقتنا بمراحل.
 في نفس السياق تحدث أحمد عن مبادرة السبت الأخضر التي أطلقتها ولاية الخرطوم وهي مبادرة مجتمعية رسمية تقودها الولاية والهدف منها تحريك كل فئات وكيانات المجتمع للمساهمة في عمليات النظافة بغية تضافر الجهود وتم أختيار سبت من كل اسبوع وهي مرتبطة بمبادرات أخرى ومصر لديها مبادرة باسم السبت الأخضر ، ويقول أحمد إنه يرى الأسم غير مناسباً وكلمة السبت الأخضر مرتبطة بيوم الزحف الأخضر وعند قول السبت الأخضر بمعنى هنالك تشجير وتنجيل وغرس أشجار، وهنا المعنى لا يتناسب مع حملة إصحاح البيئة ، وكان يجب أن تسمى (كلنا يد واحدة من أجل البيئة) أو( نحو عاصمة نظيفة خالية من النفايات) او أي شعار على أن يتم التشجير بجانب النظافة ، ويقول أنها كانت مبادرة جميلة وضربة البداية كانت قوية ولكن سرعان ما توقفت ولم تستمر حتى تكمل ما بداته ويأمل معاودتها وتكون عبر اللجان الشعبية والمنظمات وكيانات المجتمع وأن تداوم عليها ، ويجب أن يكون هناك برنامجاً توعوياً سابقاً للحملة لأن المواطن يتأثر بتلك البرامج ويخضع لها وأن يكون هناك برنامج تلفزيوني مصاحب للحملة وثابت عن الثقافة البيئية وتطبيق القانون والعقوبات، وقد قمنا بحملة السبت الأخضر لكن سرعان ما تراجعت لعدم الأستمرارية ، وقال كانت هنالك حملة ناجحة قادها اللواء عمر نمر عندما كان رئيساً للمجلس الأعلى للبيئة وكان يجمع كل عربات المحليات السبع ويعمل بها في محلية واحدة على مستوى المحليات وتعمم ، ويضيف أن كل ذلك لا يجدي وحده حتى ولو تم تنظيف كل ولاية الخرطوم نجدها في اليوم الثاني عادت للتردي البيئي السابق إلا إذا أصبح المواطن مؤمناً بأن النظافة هي سلوك وثقافة وإيمان ، ولابد من إعادة الثقة بين المواطن وهيئة النظافة ، وذكر أحمد انه كان لديه مبادرة لأنشأ الشرطة البيئية وكل الدول المتقدمة لديها شرطة للبيئة وهذا من باب الإهتمام بها ، وكل ذلك يصب في محور البيئة لذا لابد من وجود شرطة لحماية البيئة لتمارس عملها ويكون لديها مراكز وتقود المخالفين للأقسام خاصة أن هناك محكمة ونيابة للبيئة لكن لا توجد شرطة كما يقولون إنهم يكتفوا بالمباحثية ولكن لابد من وجود شرطة مختصة تعمل وتراقب المواطنين في الشوارع خاصة الذين يرمون القوارير والنفايات المختلفة فيجب المحافظة على البيئة لأنها هي الصحة والحياة.
* دراسات و ورش
وحول هذا الموضوع تحدث إلينا خالد عبدالوهاب أحمد - رئيس اللجنة الشعبية بمنطقة الواحة شرق بكرري الشرقية وقال إن المنطقة تشهد تردياً بيئياً خاصة في الوقت الراهن وأن الجهات المختصة أصبحت تكثف عملها في الواحات لأن بها خيران وجداول تسبب تردي بيئي بالمنطقة وكثير من المواطنين يرمون النفايات بها ، وأغلبية النفايات تأتي من خارج الحي كالأحياء المجاورة ( الحتانة ) وكذلك يأتون بالسيارات ويرموا النفايات بالقرب من شارع الاسفلت والميادين والأماكن الخالية والمدارس ، حيث تشوهت وأصبحت مكباً للنفايات والقاذورات ، ويقول خالد انه خاطب عدة جهات رسمية بذلك ، وكذلك الحي يعاني من النفايات والتلوث البصري والحل العودة لعربات نقل النفايات القديمة ( التركتر والترلة ) التي تعمل بواسطة اللجنة الشعبية بالتنسق مع ادارة النفايات وتعمل داخل الحي وحده ، ويرى خالد بأن هذا يمكن أن يحل مشكلة النفايات وبهذه العربة وعملها يمكن أن تنقل النفايات خلال أربع مرات في اليوم من الحي وهذا يغطي الحي بصورة أكبر ، ولكن ما نشهده اليوم والصورة المألوفة لنقل النفايات مهما تم نقل للنفايات حتى وإن كانت أعمال النظافة مستمرة ستكون الحصيلة صفر ، وذكر خالد بأن مشكلة النفايات والتردي البيئي لها محورين تتعلق بالخطط والاستراتيجيات وأن المحلية ليس لها خطط واضحة تجاه الأحياء ، ولا توجد دراسات و ورش ومن المفترض أن تكون هنالك ورش عمل تختص بالنفايات ويشرك بها بعض المختصين من الجهات الرسمية والخبراء والمحليات واللجان الشعبية في الأحياء والآن لا يوجد تنسيق مع الجهات الرسمية والمحليات واللجان الشعبية وادارة النفايات والعمل غير منظم ، ومشكلة النفايات ناتجة عن أزمة إستراتيجيات وخطط وثانياً السلوك الخاطيء من المواطن والمفترض أن تتحمل إدارة النفايات جزءاً كبيراً منه ، وأن تكون هنالك حملات توعية عبر اللجان الشعبية والمساجد وبرامج في الأحياء كاللقاءت المباشرة مع المواطنين وادارة النفايات لأن هنالك أناس في الأصل سلوكهم خاطيء في التعامل مع النفايات و بعضهم يضعها بالقرب من منزل جاره ، أضاف بأن عربة النفايات لا تؤدي واجبها بالصورة الأكمل تجاه الحي لأن العربة لا تكفي مشوارا واحداً في اليوم والمفترض أن تنقل مرتين على الأقل في اليوم ، وكانت سابقاً تأتي يومين في الأسبوع والآن أصبحت يوم واحد في الأسبوع وغير منتظمة وتركز على شارع الظلط فقط وتركت المرور داخل شوارع الحي وهذا مما أدى أن المواطن يتخلص من النفايات بالشوارع والطرق والميادين وبعضهم يلجأ لحرقها كما أن المنطقة تشهد حرق نفايات من قبل المواطن وعمال النفايات ، كما أن سكان بعض المربعات يرمون النفايات شرق شارع الاسفلت وبالقرب من المدارس والميادين وهذه خلقت مشكلة كبيرة جداً وجعلت الميادين كبؤر النفايات وشوهت المنطقة خاصة بالقرب من المركز الصحي، النفايات أصبحت تحيط به بعدة اتجاهات ، وذكر بأن هنالك سلوك خاطيء تنتهجه العاملات في المنازل خاصة ( الحبش ) يتخلصن من النفايات بصورة عشوائية في الطرق والميادين وأن المسؤولية تقع على أصحاب المنازل لأنهم لا يرشدونهم.
وفي السياق ذاته تحدث خالد عن مبادرة السبت الأخضر وقال إن الحي لم يستفد منها ومن كل المبادرات ويتمنى أن يكون الحراك أكبر في الأيام القادمة ويكون هنالك تنسيق بين اللجان الشعبية مباشرة وتكثيف الاعلام للحملة ، وحملات النفايات لأبد أن تصحبها حملة إعلامية والنزول للميادين مباشرة ليصبح العمل بصورة رسمية داخل الأحياء وليس الشوارع الرئيسية فقط ، علماً بأن كل الأحياء لم تستفد منها ، وقال إن الأحياء الآن بها قطع خالية أصبحت بؤراً للنفايات وهذه أشكالية كبيرة ، ويناشد وزارة التخطيط العمراني والمحلية بإصدار قرارات بان أية قطعة خالية تلزم صاحبها بتسويرها أو تنزع منه خاصة التي مرت عليها عدة سنوات ولم يحدث بها إجراء لأنها أصبحت مكباً للنفايات ، وعلماً بان هنالك قطع تم توزيعها من العام (1991)م إلى الآن موجودة وخالية ، ومن المفترض أن يكون هنالك تنسيقاً بين التخطيط العمراني والمحلية وادارة النفايات واللجنة الشعبية لهذه القطع وكذلك تكون هنالك توجيهات واضحة بشأنها ، ويضيف خالد أنه على استعداد بحصر هذه القطع وبأرقامها إذا طلب منه ذلك ، وهذه مناشدة عبر الصحيفة لأن القطع الخالية أصبحت مشكلة حقيقية داخل الحي وتسهم في انتشار النفايات ، وإذا أردنا نظافة حقيقية لابد من إزالة المظاهر السالبة ومنها السكن العشوائي.
* سياسة الدولة
نصر الدين شلقامي - رئيس جمعية حماية المستهلك
 قال إن مشكلة التردي البيئي ناجمة من عدم وجود خطة إستراتيجية واضحة للأصحاح البيئي وكذلك عدم وعي المواطن ، وذكر بأن هنالك تلوث بيئي كبير جداً بولاية الخرطوم وحتى لو تم غض النظر عن النفايات والتردي البيئي نجد أن أكثر مهدد للتلوث البيئي هو المراحيض ، وأن الذين لديهم مراحيض حسب الإحصائيات الأخيرة أقل من (05% ) بمعنى الآخرين ليس لديهم مراحيض وهذا العدد المتبقي يتبرز في العراء وهو مهدد كبير للبيئة وصحة المجتمع ، إلى جانب ذلك تأتي النفايات وتلوث المياه و الغبار العالق وأكثر منطقة بها غبار عالق بكمية كثيرة جداً ولاية الخرطوم ، والغبار يحمل من الأرض جزء ومن المصانع والسيارات وهذه مشكلة حقيقية ، وأردف شلقامي أن التلوث في السودان متعدد الجوانب وحتى المتبقي الذي يفرز من نفايات المصانع نحن لا نعلم أين يذهب وكيف يتم التخلص منه كما أن النفايات الموجودة لا يتم التخلص منها بصورة سليمة ، وهناك الأدوية وبقاياها والنفايات الطبية هذا بأكمله تلوث كبير جداً ، وإستراتيجية التخلص من النفايات وبناء المراحيض وتقليل التلوث من المصانع والمؤسسات الصناعية والزراعية وإستعمالات المبيدات والمخصبات والكيماويات الزراعية هذا كله نوع من التلوث وليس لديه إستراتيجية محددة معمول بها وليس هنالك جهة رقابية تعمل ليل ونهار لتحاربه ، إلى جانب أن المواطن ليس لديه الوعي الكامل والمدينة أصبحت مثل الريف وهذا ما حدث لكل عواصم الولايات مثال الابيض وكوستي وكذلك الخرطوم التي حضر إليها سكان الأرياف مما أدى إلى زيادة التلوث وعدم الوعي بأهمية النظافة والمعرفة بالتلوث ، ومحاربة التلوث هي قضية مجتمعية لأبد أن يشارك فيها المجتمع بأكمله وهي ليس قضية جهة واحدة وكل المجتمع لابد أن يشارك ، وأيضاً الأجهزة الإعلامية يجب أن تخصص مساحة يومية لمحاربة التلوث لأن معظم الأمراض التي لدينا ناتجة من التلوث ، ويرى شلقامي أن معالجات وحلول التلوث والتردي البيئي أن يحدث وعي بصورة يومية ونبدأ من الأطفال الصغار في الرياض والمدارس بمناهج  تتضمن حصص عن الإصحاح البيئي ، كما يجب أن يكون للدولة أستراتيجيات وخطط واضحة وإهتمام بالبيئة والإصحاح البيئي ، وفي السابق كان لدينا وزارة البيئة وتم إلغاؤها هذا بمعنى ليس لدينا إهتمام بالبيئة ونود أن تكون البيئة سياسة الدولة في بلد ليس بها مراحيض لكل الناس وكذلك لابد أن تكون البيئة سياسة دولة لتكفي الناس شر الأمراض الناجمة من التلوث البيئي ومعظم الأمراض الموجودة بسبب التلوث ونحن لو قمنا باصحاح البيئة فلن نحتاج لأدوية كثيرة ولا مستشفيات كثيرة وكل يوم هنالك مستشفيات وعيادات تفتتح جديدة وكذلك نستورد أدوية أكثر ونعمل مصانع أدوية وكل هذا لا نحتاج له إذا كان هنالك إصحاح بيئي وتمت توعية المواطن.
* من المحرر!!
هيئة نظافة ولاية الخرطوم هي الجهة المنوط بها نظافة ولاية الخرطوم وقد توجهنا إليها ببعض الأسئلة حول التردي البيئي في ولاية الخرطوم ، وبما أن الكثير من الشكاوى وصلتنا من اهالي محلية كرري فقد حاولنا عكس وجهة نظر مشروع النظافة بمحلية كرري وادارة النظافة بوحدة كرري الشرقية ولكن حتى هذه اللحظة لم نستطع الحصول على أية إفادة بخصوص هذا الموضوع.