تقارير:ارتفاع معدلات الإيداع المالي في المصارف.. تساؤلات واستفسارات


كشف رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية معتز موسى البدء في حل مشكلة السيولة ابتداء من الشهر الجاري معلناً عن ارتفاع معدلات الايداع في المصارف بعد صدور الفئات الجديدة من العملة..
مبادرة (إيداع)
وضمن جهود الحكومة لحل أزمة السيولة النقدية، التي أطاحت بثقة المتعاملين مع الجهاز المصرفي، اتفق بنك السودان المركزي مع الاتحادات والغرف التجارية على أن يودعوا أموالهم لدى البنوك فوراً. وأطلق بنك السودان المركزي مؤخرًا مبادرة (إيداع) بالتعاون مع اتحاد المصارف واتحادات الغرف التجارية وأصحاب العمل. وتنص مبادرة (إيداع)، التي وقعها محمد خير الزبير محافظ بنك السودان المركزي على إيداع رجال الأعمال لأموالهم بالمصارف، على أن تلتزم المصارف بتوفير تلك الأموال عند الطلب. وأكد محافظ بنك السودان أن أي مبالغ تورّد نقداً من قبل أصحاب العمل للمصارف ستوضع كأمانات تسدد عند الطلب. وأضاف الزبير أن المبادرة تؤكد الروح الوطنية للقطاع الخاص السوداني لمواجهة الأزمات، وأنه بهذه المبادرة قد ضرب مثالاً قوياً لمواجهة المشكلة النقدية بالمصارف.
حجم الودائع
وحسب تقديرات اقتصادية، فإن حاجة المواطنين من السيولة في الظروف العادية بـ »10%« من حجم الودائع الكلي أي أربعين مليار جنيه من جملة الودائع البالغة «400» مليار جنيه، ولكن بسبب قرار غير موفق صدر من بنك السودان قيد سحب الأموال من المصارف للتحكم في حجم السيولة لتقليل سرعة انهيار الجنيه، وهو قرار إن كان لمدة زمنية محددة بشهر أو أقل لكان عادياً، ولكن بسبب تطاول الفترة الزمنية تحولت كافة تعاملات المواطنين مع المصارف للسحب فقط دون إيداع وبالرغم من تراجع بنك السودان عن تلك السياسة، إلا أن المصارف وحتى البنك المركزي باتا غير قادرين على الوفاء بطلبات المودعين.
الكميات الواردة
وقال محللون اقتصاديون إن أزمة السيولة ذروتها بعد أن أحجم كثير من المواطنين المتعاملين مع الجهاز المصرفي في إيداع نقودهم إلى المصارف وتقليل المركزي ايضاً في تمكين المصارف بالنقد لمواجهة سحوبات العملاء إلا أن عدم وجود سيولة في البنوك جعل كثيراً منهم بإعادة النظر في التعامل مع المصارف عموماً ولجأ كثيرون إلى اتخاذ تدابير جديدة من ضمنها اللجوء إلى الحصول على الخزن لتخزين أموالهم في المنازل والمكاتب عوضاً عن الجهاز المصرفي الذي يتمنع عن عدم وجود نقد بحجة نقصان الكميات الواردة إليه من المركزي أو بحجة عدم وجود سيولة بالإضافة إلى أن هذه الأزمة رفعت من أسعار الخزن في الأسواق التي ظهرت بقوة خلال الفترة الماضية حتى إن أسعارها تضاعفت بكثير..
معدلات الإيداع
قال الخبير الاقتصادي والأكاديمي بروفيسور عصام عبد الوهاب بوب إن الشرط الأول للإصلاح الاقتصادي هو الشفافية في الإدارة والتقارير التي ترد من المسؤولين الحكوميين لا اعتقد أن هنالك ارتفاعاً في معدلات الإيداع في البنوك بل اعتقد أن هنالك سحباً من قبل المواطنين حسب المنطق الاقتصادي أن يصرف هذا المال ليشتري به سلعاً وخدمات حتى لا تفقد العملة قيمتها والشرط الأول في ارتفاع الودائع في البنك هو إعادة الثقة في الجهاز المصرفي أي أن العميل يكون متأكداً من الثقة وأن يصرف أمواله في لحظة من لحظات العمل الرسمي للمصارف وأن يكون العميل يتلقى صكوكه أو شيكاً في أي لحظة وبدون تأخير لأن العميل هو صاحب رأس المال.. وأكد بوب أن الخطوة الأولى في الإصلاح أن يبدأ بإعادة الثقة في المؤسسات المالية للدولة والمؤسسات المالية الخاصة.
سحب الأموال
وأشار الخبير الاقتصادي د. محمد الفاتح إلى أن العملة الجديدة ورق ويبدأ تداولها في الأيام الأولى وللأمام ستحدث مشكلة تضخم وتكلفة طباعتها تكون كبيرة والآن في الوقت الراهن الثقة معدومة في البنوك فكيف يكون الايداع وكل العملاء الآن يعكفون على سحب الأموال.
فرصة كافية
وقال الخبير الاقتصادي والأكاديمي د. محمد الناير إنه الآن بعد السحب ليس هناك إيداع وتصبح مشكلة التضخم والمسألة الآن لا يمكن تقييم الايداع في يوم أو يومين لأن الأموال تم وضعها الخميس فيجب إعطاء فرصة كافية للتقييم ولا يتوقف النجاح في موضوع الكاش بل يتوقف على قدرة الدولة من النقدي إلى الدفع الإلكتروني لكن الحل الآن بطباعة العملة مؤقت.
الوقت قصير
وأوضح الخبير الاقتصادي عباس القوني أن تقييم الإيداع يكون بالأرقام والاحصائيات احصائيات الأرقام التي أودعت الإيداعات النقدية والشيكات لأن هناك مواطنين لديهم كاش نقد ويبيعونه بالشيكات ولكن هذه المسألة من ناحية دينية غير سليمة ولابد أن يكون مبلغ البيع في الشيك مثل الكاش وظهرت هذه المسألة في ظل أزمة السيولة الحالية فلا بد أن يكون التعامل عبر الطرق الدينية خاصة في الوقت الراهن.. وهذه المسائل أثرت أثراً كبيراً على النشاط الاقتصادي أما بالنسبة للحكم على الإيداع فلابد أن ننتظر أياماً قليلة للتقييم؛ لأن التقييم لا يكون بين يوم وليلة والوقت قصير جداً للتقييم ولا نستطيع الحكم على التجربة.