اللص في قاموسنا هو «الحرامي»، الذي يستمد اسمه من الحرام «والعياذ بالله»، وهو من الشخصيات التي يبغضها أي مجتمع إلا «مجتمع الحرامية».
وذاكرتنا وحاضرنا مليئة بالكثير من قصص الحرامية؛ الذين حوّلوا حياتنا إلى جحيم، وأذاقونا الأمرين.
قبل أيام سرد لي صديق حكاية كلما أتذكرها يكاد الضحك يفتك بي، إذ يقول :»إن ابنته الصغيرة، عانت في وقت متأخر من الليل من ضيق في التنفس، الشئ الذي استدعى نقلها للمستشفى، وبعد تحسن حالتها، عادوا إلى منزلهم في الساعات الأولى من الصباح، وقبل أن يناموا؛ سمعوا صوت حركة خارج الغرفة، وهموا بمعرفة ما يحدث، إلا أنهم فوجئوا بإغلاق الحرامي الباب عليهم»، وقال صديقي بلهجة عامية «لقينا نفسنا متربسين»، وهو ما دفعهم للاستنجاد بالجيران؛ الذين هبوا مُسرعين، وأنهوا حاجز «التربسة»، ليكتشفوا في ذات اللحظة أن صاحب المتجر المُجاور للمنزل تعرض لما حدث لهم.
ويبدو أن «الحرامي» لم يجد سبيلاً للسرقة، فآثر أن «يتربس الجماعة»، على طريقة ما يفعله الثعلب عندما يفشل في اصطياد الدجاج، فيتعامل مع الأمر بـ(سهر الجداد ولا نومه).
وتقول امرأة؛ على ذات المنوال إن لصاً عندما خارت جهوده في سرقة منزلهم، ذهب للمخزن، فلم يجد سوى جوال دقيق، فجره إلى «الحوش» وأوسعه «تشتيتاً» حتى تفرقت به السبل، ومضى إلى حاله.
وآخر يقول إن حرامياً تسلق حائط منزلهم «المُتهالك»، فأنهار عليه، فخرجت كلماته هكذا «أنعل أبوها دي شغلة»، بعد أن تعرض لجرح عميق، ورغم ذلك لاذ بالفرار خوفاً من الفتك به، أو تسليمه للشرطة، لكنه لم يُعاود الكرة، وآثر الابتعاد عن «الحوائط المائلة».
أخيراً : «التربسة .. آخر تقليعات الحرامية».