الأحد، 24 فبراير 2019

تقارير:ملامح برنامج حكومة الكفاءات.. فرص المعالجة الاقتصادية


أعلن رئيس الجمهورية المشير عمر البشير فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة عام، وحل حكومة الوفاق الوطني وحل الحكومات الولائية، وأعلن تدابير اقتصادية محكمة تنفذها حكومة بمهام جديدة يكلف بها فريق عمل تنفيذي من كفاءات وطنية مقتدرة لإنجازها إلى حين استكمال العملية الحوارية، وقال في خطاب وجّهه للأمة من القصر الجمهوري مساء أمس الجمعة إنه سيكلف حكومة مهام جديدة من كفاءات لإنجاز ومعالجة الأوضاع الاقتصادية، ووصف البشير في خطاب المرحلة الحالية بالصعبة والمعقدة والتأريخية والمليئة بالتحديات، ووعد بالخروج من المرحلة بأكثر تماسكاً وقوة، ووصف الأحداث التي جرت في الأيام الماضية بالاختبار العظيم، وقال إن الاحتجاجات مشروعة في البداية خاصة المطالب المتعلقة بالإقتصاد، 
تقرير : هاني عثمان
إجراءاتِ تقشُّفٍ
وأعلن المشير عمر البشير رئيس الجمهورية في العام الماضي عن  إجراءاتِ تقشُّفٍ شديدة، والتغيير الوزاري عدة مرات  في حكومته لكن الأوضاع الاقتصادية في البلاد تتجه للأصعب. وتشمل الاستراتيجية الاقتصادية السابقة التي أعلنها البشير سابقاً تخفيض الإنفاق الفيدرالي والإنفاق الحكومي على مستوى الولايات بنسبة 34%، وتخفيض عدد الوزارات الحكومية من 31 إلى 21، وتخفيض حجم المجلس الرئاسي وإعادة هيكلة الحكومة على مستوى الولايات وتعهَّدَ البشير أيضاً بالتعامل مع الفساد وإصلاح الاقتصاد الوطني، ووَعَدَ بالمزيد من الدعم للطبقات الأفقر، وزيادة الإنتاجية والعائدات، وتمويل المخططات الزراعية. اعترف  في خطابٍ سابق له أنَّ الظروف الاقتصادية العسيرة للبلاد مؤخراً قد أجبرته على اتخاذ إجراءات.
التصدي للفساد
وتعهد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في يناير الماضي بإجراء حزمة إصلاحات اقتصادية مهمة، مؤكداً على وضع استراتيجية للخروج من الأزمة تعتمد على زيادة الإنتاج وتنويع مصادر الدخل، والتصدي للفساد ومحاربته. وقال البشير إن الميزانية وضعت برؤية جديدة لتجاوز الأزمات الراهنة وتخفيف معاناة السودانيين، معلناً عن برنامج لزيادة الرواتب، اعتباراً من يناير الماضي.
نحتاج لعنصرين
وقال الخبير الاقتصادي والأكاديمي بروفيسور عصام بوب لايوجد جديد في التدابير الاقتصادية التي يمكن اتخاذها وبداية الحل يحتاج لعنصرين رأس المال والإدارة لكي يتم الإصلاح الاقتصادي وتأهيل القطاعات الإنتاجية لعودة الدائرة الاقتصادية لمكانها وهذا غير متوفر والأمر الآخر الإدارة واقصد بالإدارة الإدارة الرشيدة التي توجه مجهودها نحو إعادة تنظيم المساقات الاقتصادية وإعادة تنظيم ماخلفته منذ 20 عاماً من الفوضى والفساد الاقتصادي والمالي والإداري وأشار إلى أن العنصرين رأس المال والإدارة غير متوفرين لذلك لا اعتقد أي إجراءات اقتصادية جديدة تنفذها حكومة الكفاءات ولا أي إجراء ممكنة للإصلاح الاقتصادي في عدم وجود العنصرين المذكورة.
مصدر التمويل
وتساءل د. عباس القوني الخبير الاقتصادي عن تدابير اقتصادية محكمة تنفذها حكومة كفاءات أولاً من اين سيكون مصدر التمويل لهذه الحكومة؟ وقال هذه المسائل تحتاج إلى تبيان وتوضيح لأنها مبهمة وكيف نصل فيها للقرارات هل ستكون حكومة مختلفة عن الحكومات السابقة مثل الوزارات التي حصل فيها خراب سابقاً وخلق أجسام ومجالس أخذت من أجسام الوزارات والآن نحتاج إلى هيكلة في الوزارة نفسها أم سيتم تحديد وتوظيف الوزارات الجديدة مع الحرص بالضغط على الوزارات في ظل ترهلها بالإضافة إلى أنه في هذا التوقيت نحتاج إلى إعادة النظر في هذه الأشياء بغرض تحجيمها وخلق رؤية جديدة تقود البلد.. وقال القوني السؤال الذي يطرح نفسه عن الكفاءات ماهي معايير الكفاءات وما هي المواصفات التي يتم فيها اختيار الكفاءات والمسألة الأخرى هل مسألة الاختيار للكفاءات فيها ألوان سياسية أو قومية أو ترضيات وفي نظرة من الثلاثة ينظر لاختيار الكفاءات .
سلطات كافية
وأشار القونى إلى أن السؤال المهم هو ماهي الدعومات المتوقعة للحكومة الجديدة دعم سياسي واقتصادي ومن أي جهات سيكون الدعم من الصناديق ام من الحكومات لأن الأمر ضعيف إن نحصل على مساعدات وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية هل يقبل الخبراء والكفاءات أن يأتوا إلى وزارات ليست لديها امكانيات.. هل هنالك شخصيات تحب الأضواء من الممكن أن تأتى لهذه المناصب وكم سيكون عمر الوزارة إضافة إلى هل الكفاءات والخبراء يمكن أن يحصلوا على سلطات كافية بدون تدخل في القرارات وسياسة في الوزارة خاصة إذا كانت اقتصادية متسائلاً هل سيحل الإشكال بين وزارة المالية وبنك السودان المركزي في تبعية المركزي للمالية وكيف يتم فك هذه المسألة والملحقيات التجارية في الخارجية كيف يمكن تنظيمها.. وأضاف القوني أنه ليس لدينا إنتاج وصادر ورأس المال و التمويل والتسويق للخارج فيكف يتم حل أزمة السيولة والوقود وأزمة النقد الكاش في ملامح حكومة الكفاءات.. مبيناً أن الحكومة لديها التزامات دولية وشروط معينة و لايمكن الحصول على دعومات ومساعدات وتمويل إذا لم يتم رفع اسمنا من قائمة الإرهاب.
البرامج الاقتصادية
وقال د. محمد الفاتح الخبير الاقتصادي إن حكومة الكفاءات كسب زمن وليس هنالك جديد في البرامج الاقتصادية وهل سيكون هنالك عمل اقتصادي في ظل الطوارئ وتم إنشاء محكمة للفساد وظهرت تسويات لاعلاقة لها بوزارة العدل لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل الكفاءات التي يتم تعيينها ستمارس عملها أم تكون هنالك تدخلات في شؤون عملها وتنصدم بأشياء أخرى خاصة الاقتصاد لا يحتاج إلى تدخلات أخرى . 
زيادة الإنتاجية
وطالب حامد التيجاني، اقتصادي بالجامعة الأميركية بإصلاحٍ أكثر جذرية وشمولاً للاقتصاد السوداني يركز على زيادة الإنتاجية. ودعا الحكومة لإحياء مشاريع التنمية واسعة النطاق المتوقفة منذ مخطط الجزيرة، وهو مشروع يقترب عمره من قرن دعمه البنك الدولي في السابق، ويقضي باستخدام مياه النيل الأزرق لري الأراضي الزراعية في ولاية الجزيرة، فضلاً عن الاستثمار في قطاع المواصلات. وقال التيجاني أيضاً إنَّ الحكومة بحاجة إلى بذل المزيد لإقناع المجتمع الدولي بإسقاط حوالي 50 مليار دولار من الديون الخارجية للسودان.